.:. وانهار البنيان المرصوص .:.
http://sor.w2hm.com/files/image/t/30.gif
إن الحمد لله تعالى نحمده,نستعينه ونستغفره ونستهديه,ونعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا ومن سيئات
أعمالنا,من يهد الله تعالى فلا مضل له,ومن يضلل فلا هادي له ,وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك
له,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله,صلى الله عليه وعلى آله وصحبه,ومن اهتدى بهديه واستن بسنته,وسلم
تسليما كثيرا ,مزيدا إلى يوم الدين اما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
أحبتي في الله ها نحن ذا نقف أمام حطام بنيان كان من قبل مرصوصاً قوياً تام الهندسة, شيده رسل الله منذ آدم - عليه السلام –
حتى نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي قام بإتمام البناء وتقويته ورصه حتى قام و علا
وكان حصن منيع لدين الله
حتى حدث له ما حدث من تفريق بين لبناته و اختلال في تراصه وتساويه و اعوجاج في قوامه
فأصابه رصاص العدو المتتالي, فكثرت ثغراته إلى أن أتته تلك القاضية التي أنهت على تشييده فانهار.
كما في زماننا اليوم زمان الفتن والخطوب والمشكلات, من اختلاف وتعدد في الآراء,وتفريق الجماعات,
زماننا الذي حلت فيه البغضاء والشحناء مكان المودة بين الناس,لا بل بين المتحابين أنفسهم,الذين كانوا في
عهد غير بعيد على قدر من المودة والتراحم ما الله تعالى به عليم,فانقلبت أمورهم,وفرقتهم الدنيا بفتنها,وخطوبها
,فتراهم على قدر من العداوة والبغضاء,التي لا تسر بل تؤذي كثيرا وتضر,
ولم يبقى سوى أمل وحيد لإعادة تشييد هذا البناء وهي إتباع هندسة بنائه التي اتخذها الذين شيّدوه من قبل و دونها الإسلام
لتبقى لمن أراد أن يسلك دربهم والتي قامت على قول الله تعالى :"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"
لذلك أحببنا أن نأتي بهذه الكلمة القصيرة, التي نسأل الله تعالى أن تكون قطرة في إناء,ولبنة في بناء,كلمة علها تحرك فينا الحمية,
والغيرة على ديننا,فنسارع بذلك في الإصلاح فيما بيننا وبين خالقنا اولا,فيصلح بذلك أمرنا فيما بيننا,والله تعالى المستعان,
كلمة نسأل الله تعالى أن يكتب لها القبول في قلوبكم .
فما هو الإصلاح؟ما هي ادلته؟,وشروطه؟,وماذا ورد عن السلف الكرام في هذا الباب؟
http://img341.imageshack.us/img341/4893/04jul10.png
الإصلاح لغة :من أصلحت بين القوم اي وفقت بينهم,والفعل:صَلَحَ يقال صلح الشيء صلوحا وصلاحا,وصلُح خلاف فسد,وأصلح:أتى بالصلح وهو الخير والصواب.
أما في الإصطلاح:فهو لفظ يدل على السعي في تصحيح العقيدة واستنارة الفكر وطهارة النفس وكمال الخلق واستقامة العمل{من كلام ابن باديس رحمه الله تعالى}.
وفي قولنا إصلاح ذات البين,ذات هنا بمعنى حقيقة الشيء وماهيته,فالمعنى اصلحوا بينكم,وهي أبلغ الفصاحة,
قال الشيخ العلامة الطاهر بن عاشور:"وأعلم أني لم أقف على استعمال "ذات بين" في كلام العرب ,واحسب أنها من مبتكرات القرءان".
http://img819.imageshack.us/img819/3...10032839pm.jpg
جاء في كتاب الله عز وجل الكثير الكثير عن الإصلاح,نذكر منه بفضل الله تعالى ,
- قوله تعالى:"أو إصلاح بين الناس" قال الطبري رحمه الله تعالى : وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله
الإصلاح بينهما,ليتراجعا إلى ما فيه من الألفة واجتماع الكلمة,على ما أذن الله وأمر به,ثم أخبر جل ثناؤه بما وعد من فعل ذلك.
قال الشوكاني في فتح القدير:والإصلاح بين الناس عام في الدماء والأعراض والاموال وفي كل شيء يقع التداعي فيه .
قال السعدي رحمه الله تعالى: والإصلاح لا يكون إلا بين متنازعين متخاصمين,والنزاع والخصام والتغاضب يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره,
فلذلك حث الشارع على الإصلاح بين الناس في الدماء والأموال والأعراض,بل وفي الأديان كما قال تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا",
وقال تعالى:" وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ "الآية,
وقال تعالى:"والصلح خير".
والساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة,والصيام والصدقة.والمصلح لابد أن يصلح الله تعالى سعيه
كما أن الساعي في الإفساد لا يصلح الله عمله.ولا يتم له مقصوده كما قال تعالى:"إن الله لا يصلح عمل المفسدين".. اهـ
وقال السعدي في قوله تعالى :"وأصلحوا ذات بينكم" أي أصلحوا ما بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر,
بالتواد والتحاب والتواصل ,فبذلك تجتمع كلمتكم,ويزول ما يحصل –بسبب التقاطع-من التخاصم والتشاجر والتنازع
ويدخل في إصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم والعفو عن المسيئين منهم,فإنه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب
من البغضاء والتدابر ,والامر الجامع لذلك كله قوله تعالى:"وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مومنين".
http://img710.imageshack.us/img710/9...0032839pm3.jpg
-عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام
والصلاة والصدقة؟قالوا بلى,قال:إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة"رواه الترمذي وابن حبان,وصححه الألباني
,وفي رواية:"هي الحالقة,لا أقول تحلق الشعر ,ولكن تحلق الدين"
-وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما عمل شيء أفضل من الصلاة وإصلاح ذات البين.."حسنه الألباني
-وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقة إصلاح ذات البين"صححه الألباني
-عن انس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب :"ألا أدلك على تجارة؟"قال بلى,
قال:"صل بين الناس إذا تفاسدوا,وقرب بينهم إذا تباعدوا"حسنه الالباني
-وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لم يكذب من نمى بين اثنين ليصلح"
وفي رواية :"ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو انمى خيرا"صححه الألباني,
قال الحافظ:يقال نميت الحديث بتخفيف الميم إذا بلغته على وجه الإصلاح,وبتشديدها إذا كان على وجه الإفساد,
كذا ذكره الأصمعي,وابو عبيد,وابن قتيبة,والجوهري وغيرهم.
يتبع..يرجى عدم الرد ~~~