مضى الكثير من الوقت فأخبرت الساعة البنية العملاقة
بالقاعة جميع الحضور بالدقائق البسيطة المتبقية قبل منتصف الليل .
تنهد بيل بإرهاق و هو واقف مستنداً بظهره إلى سور الشرفة الكبيرة
ذات ستائر الشيفون الذهبية .
همس و التعب يغيم على نبرة صوته العذبة : لقد تعبت كثيراً ! ترى أين هي روزا ؟!
أتاه صوت رولا من خلفه : إذاً اسمها روزا !
استدار إليها ، كانت تبدو فاتنة في ذلك الثوب القرمزي ذي كشكشات الشيفون السوداء
اللامعة عند خصرها و خصلات شعرها النارية قد عانقت رأسها بنعومة و زينتها تلك الفراشة
القرمزية البراقة على الجانب الأيمن.
ابتسم لا إرادياً و قال : اسمها روزاليندا ! و لكن باتريشيو يناديها بروزي كما كانت أمها تفعل !
سارت عدة خطوات حتى أصبحت بجواره ، ثم انحنت على السور لتستند عليه
بذراعيها و هي تقول : يبدو أنها تستمتع كثيراً بهذه الليلة !
قال بيل بقليل من الصدمة : حقاً ؟!
أومأت له بهدوء ثم أشارت بسبابتها إلى شخصين يجلسان بالقرب من نافورة
المياه بالحديقة قائلة : لقد تمكن أخي من إمتاعها فعلاً بهذه الليلة ! انظر هناك..!
فنظر إلى حيث تشير و قد كاد قلبه يقفز من مكانه بمجرد أن رأى ضحكتها
التي اعتلت الظلام البسيط بالحديقة ، إنها مستمتعة فعلاً
برفقة نيكي...تضحك و تقهقه...يبدو أنه كان أكثر مرحاً .
قالت رولا و عيناها مثبتتان على بيل بقوة : ما رأيك أن...
لكنه أوقفها قائلاً بينما يستدير للنزول إليهما : لاحقاً يا رولا !
فلم تستطع الكلمات الخروج حتى من حنجرتها و هي تستشعر ذبذبات الغضب
التي خرجت منه ، هرول هو إلى باب القصر ثم نزل درجات السلم البيضاء بأقصى سرعة
يمتلكها و ظل يسير بهرولته التي ما لبثت أن أصبحت ركضاً إلى أن وصل إليهما .
وقف أمامهما يلهث بخفة بينما أخذت عيناهما تحدقان فيه باستغراب ، قال نيكي
و تعابير التعجب بادية على ملامحه : ماذا بك يا بيل ؟!
فقال موجهاً حديثه لروز : حان وقت الرحيل !
اتسعت عيناها غير مصدقة ثم قالت متذمرة ماطة شفتيها للأمام : بيل ! لا يزال الوقت مبكراً !!
أمسك بمعصمها و بدأ بجرها خلفه دون أن يأبه لكلماتها المتذمرة
أو حتى نداءات نيكي المندهشة ، حتى وصل للسيارة فأدخلها برفق ثم ركب بجوارها..
سارت السيارة بأقصى سرعتها إلى القصر ، زفرت روز بغضب قائلة : أنا لم أفهم !
لقد كنت جالسة مع نيكي!لماذا عاملتني هكذا أمامه ؟! لتحرجني ، أليس كذلك ؟!
صرخ غاضباً : كفي عن طرح الأسئلة السخيفة !
ارتجفت في مكانها بسبب صراخه ، للمرة الأولى تشعر بالخوف منه . حدقت به
و هي موقنة بأنها أول مرة تراه هكذا .
شعر بعينيها تخترقان جلده فلم يجرؤ على الالتفات لجواره ، كما ظل تعبير
وجهه عالق على الغضب و الانفعال .
أخيراً ، قررت روز أن تدير وجهها و لكن فقط لتخفي دموعها التي وشت بها
و تساقطت على وجنتيها أمامه .
شعر بها فقال و قد انفرجت أسارير وجهه تفيض رقة : هل تبكين ؟!
خرج صوتها بارداً من حلقها الجاف : لا !
عض على شفتيه بندم لكنه لن يجرؤ على التحدث معها مرة أخرى حتى وصلت السيارة إلى القصر .
بمجرد أن توقف عجل السيارة حتى نزلت من السيارة راكضة إلى غرفتها أعلى القصر
و يدها تعمل بجهد لمسح دموعها .
نزل بيل بهدوء من السيارة و صعد درجات السلم و هو يفك ربطة عنقه بإحباط شديد.
أغلقت الباب ورائها بقوة ، ثم قفزت إلى سريرها تفرغ محتويات حقيبة يدها الفضية
و الدموع تنهمر على خديها المتوردين ، وقع بصرها على هاتفها النقال ففتحته سريعاً
و طلبت رقم صديقتها أليكس ثم وضعته على أذنها و هي تشهق عدة مرات .
أتاها صوت أليكس الناعس : مرحباً !
قالت بنبرة واهنة : أليكس ! أنا أريدكِ أن تأتي إلى هنا حالاً !!
ذعرت أليكس من نبرة صوتها فقالت بقلق : روزي ! ما الذي حدث ؟! لماذا تبكين ؟!
شهقت روز بوهن و الدموع تلتمع بعينيها قائلة : أنا لا أعرف ما الذي أصاب بيل !
لقد صرخ بوجهي أمام السائق !
فضحكت أليكس براحة قائلة : و هل هذه هي المرة الأولى التي يصرخ عليكِ فيها ؟!
هزت رأسها نفياً ثم عادت تقول : أنتِ لم تري وجهه ! هذه هي المرة الأولى التي
أراه غاضباً بهذه الطريقة ! أنا لا أعرف ماذا فعلت لأجعله غاضباً مني لهذه الدرجة !!
تنهدت أليكس بضيق و قالت : هذا غريب ! روز ، أنا لن أستطيع المجيء
الآن فأهلي نائمون ! غداً باكراً تجدينني عندك !
فقالت روز متوسلة و دموعها تفيض بشدة من عينيها النجلاوين : أرجوكِ ! لا تتأخري علي !
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
