السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الموضوع على الأرجح
غير مناسب لنوع:
حكاية جدّة..
لكنّي عزمت أن
أضعه حكايةً للجدة..
حتّى تتسنى
لكم رؤيتها قبل رحيلها
قدر الإمكان :]
كعادتها القديمة.. جدّّتي نفسي.. ثرثارة.. بعكس نفسي الحفيدة..
لكنّها حقيقةً.. أبهرتني هذه المرّة.. بحكايةٍ ليست حكاية.. وبأمور لم تخطر لي من قبل..
قالت..
بنيّ.. كيف بالنّاس يردّدون المثل "خذوا الحكمة من أفواه المجانين"
- نعم، أسمعه كثيرًا..
- ما رأيك لو قلتُ لك.. وعلى نفس قياس "خذ الحكمة من أفواه المجانين": "خذ العلم من أفواه الجهلة" ؟!
"ارتسم" على وجهي عندها شعور... بالامتعاض
قالت ما رأيك لو ذهبتَ إلى المسجد ولقّنتهم هذا الدرس.. ووثقته لهم بالأدلّة..
وسأعلّمك إياها الآن.. فأنا لا أستطيع الذهاب إلى المسجد لأخطب بالناس..
- سيفترسني النّاس كأرنبٍ مشويٍ لذيذ..
بالتأكيد.. هذا لحماقتهم..
هل سمعتَ بحكاية الرجل الغيّور على دينه.. المتمسك بسنّة نبيه صلى الله عليه وسلّم..
والذي وقف مرّةً يعلّم النّاس:
يقرأ من كتاب: "أيها الناس.. كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتختم بخاتمٍ من وَرَق "
فأصيب الناس بالذهول.. الرسول صلى الله عليه وسلّم يتختم بخاتم من ورَق؟!
المجنون فقط من يتختّم بخاتم من وَرَق..
- تنعتين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون - حاشاه - ؟!
- استغفر الله، بل الشيّخ "المعلّم" بالجهل! حيث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان إذا تختّم تختّم بخاتمٍ من وَرِق.. والورق هو الفضة يا بنيّ.. الفِضّة!
- لكن.. أن أذهب وأخبرهم أن يأخذوا العلم من..
قاطعتني.. أما سمعتَ بآخرٍ.. حريصٍ على إخبار النّاس بقصص الرسول صلى الله عليه وسلّم
وما حدث معه.. فيقول.. - يقرأ أيضًا من كتاب - :
"ومن كرامته صلّى الله عليه وسلّم أن الصفحة سَبَحَت في يده"
ما هذا الإفتراء والكذب؟!
الصفحات تسبح ؟!
- هذه عجيبة!
- نعم يا بنيّ.. فإن الصفحةَ ليست سمكة ولا حوتًا يسبح في الماء..
إنّما الصفحة سَبّحت بحمد الله في يد رسول الله صلى الله عليه وسلّم.. وهذه كرامة!
- مع ذلك.. من أفواه الجهلة؟!
- بنيّ.. ألا ترى النّاس قد رضوا بغير العلماء معلّمين.. وبغير الفقهاء مفقهين وبغير العالمين مدرّسين..؟!
اذهب وصارحهم.. فهي حقيقتهم!
- صدقتِ والله..
- لكنّهم.. فوق كل حماقتهم هذه.. حمقى.. لن يقبلوا أن تصارحهم بقولك: "خذوا العلم من أفواه الجهلة"..
وكما قلت.. فإنّهم سيفترسونك مسكينًا.. على الرغم من أنّهم يطبّقون هذا القول في مساجدهم.. وفي لقاءاتهم وفي.. وفي..
بنيّ.. ما كان لرجلٍ - وإن كان حريصًا كلّ الحرص على إحياء سنّةٍ.. أو على المساهمة في دعم ديننا الحنيف - ما كان له أن يقدّم خيرًا بجهلٍ لا يعلمه.. يعلّم الناس وهو الجاهل!
وإن كان أكثر النّاس اعتكافًا بالمسجد!
متى كانت كثرة الصلاة دليل علم؟!
متى كانت كبر اللحية دليل علم؟!
بنيّ.. إن نيّة هؤلاء حسنة.. صحيح.. لكنّهم يعلّمون الناس غيرَ السنّة.. وغير الكتاب..
وما في شريعتنا غير القرآن والسّنة.. أفنتركها نتعلّم أمورًا أخرى.. ليست هي في الدين ولا من الدّين؟!
هل سمعت بذاك الشيخ الورع.. الذي وقف يخطب بالناس قائلًا:
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: المؤمن كِيسُ قُطُن!" - يبدو أنّه نسي النظارة -
ولأنّه.. ولعدم تفكّره بل لجهله في ما "يعلّم الناس".. أصرّ.. وبدأ يفسّر:
"كيف لا.. ووجهه مشع واسع بشوش.. كيف لا.. وقلبه أبيض!"
- متّ ضحكًا عندها.. -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: المؤمن كَيّسٌ فَطِن.. هذا ما قاله صلى الله عليه وسلّم..
فلسنا أكياس قطن.. ولا أكياس حطّة.. ولا بالونات منفوخة!
فهل أصحابنا فطنون..
بنيّ.. مهما كان ذاك الشيخ.. ومنصبه عند النّاس.. وركعاته في الليل.. فليس العابد في مقام العالم..
وليست مجرّد صلاةٍ وصيام.. تكسبانك الثقة لتخطب بالناس متباهيًا بعلمك.. وإن حسُنَت النيّة!
فالدّين ليس نيّةً وحسب.. وإن كانت ضروريّة!
بنيّ.. لا ولا الدّين أقوال هذا وذاك.. الدّين ما شرّعه الله.. وسنّه نبيّه..
والقرآن والسّنة.. يحتاجان لعلماء يفسّرون يترجمون ويعلّمون.. لا مجرّد أي رويبضة.. أو حتّى شيخًا ملزمًا في المساجد.. مع كل الاحترام والتقدير.. فمقامه ليس مقام علمٍ..
"لا خير في أمّة اتّخذت الجاهل معلّمًا." ~ جدّتي.
لا تقِس.. بنيّ.. "خذ الحكمة من أفواه المجانين" بـ "خذ العلم من أفواه الجهلة".. فلستَ أهلًا للقياس..
ولا تجتهد فلستَ لذلك..
بل خذ العلم من أفواه العلماء..
وإن اعترض كلام العالم مع السّنة والكتاب..
فالسّنة والكتاب أولى وأحكم.. فكلّ ابن آدم خطّاء.. حتى العلماء.
وما قولكم في شبّانٍ.. بيننا.. ومنّا ونعرفهم..
لا هم ملتزموا مساجد.. ولا هم شيوخ ولا متعلمين.. ويفسّرون ويعلّلون تلك الآية..
وهذا الحديث.. كما يشاؤون..؟!
موضوع ذات صلة:
جريء .. جدا
كلّ شيء في هذه الحكاية مستوحى
من درس للدكتور رائد ^^
حتى الرجال الثلاثة.. سمعتها منه
كونوا بخير..
