بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
تتخبّط مجتمعاتنا العربية الإسلامية في فساد أحرقت نارهُ الأخضر و اليابس .. جفّت أنهارنا الفيّاضة من أسماء كنا نفتخر بها في يوم من الأيام - و لا نزال كذلك - .. أذكر منها : الرازي ، ابن بيطار ، ابن تيمية .. و أمثالهم ممّن خطت أسماءهم بماء من ذهب - بل من زمرد و ياقوت و مرجان - .. و لكن ..
ليس الفتى من يقول كان أبي .. إنّ الفتى من يقول ها أنذا
فحتى و إن وُجِدتْ بُذور في يومنا هذا إلاّ أنّه قد غاب من يعتني بها .. و لا شكّ أنّ أمّتنا تزخر بالمخترعين .. فإن هم وُجِدُوا خُصِّصَتْ لهُم دقيقتين في حصص الأخبار لتفوز تلك القناة بهذا ' السبق الحصري العصري ' .. ثمّ يطويه النّسيان - لأنّه مُجرّد إنسان - .. فهل هذا جزاءُ جهده !؟ أجرك على الله يا فلان ..
وهذا لا شكّ عائد إلى عدّة أسباب يعلمها - حتى المجنون - و أخرى لا نعلمها .. إلا الله ، الأمر الذي أدّى بالكثيرين من الدارسين ( ولا سيما الجامعيين منهم ) إلى التخلف عن المسير .. بعد أن علموا بأنّهم لن يحقّقُوا ما يطمحون إليه إلا إن كانت لديهم وساطات - و هذا صحيح - .. إذ غدت الورقة الرابحة في آننا هذا ..
قد نلومهم .. لكن ما هي حجتنا !؟
مُدّت أيادي التشاؤم إلى بحر الشباب فحصّلت خيوط شباكِهَا صيدا وفيرا ..و لأنّ سفينة الإنسان تتخبّط بين أمواج الإحباط و التشاؤم التي أحاطت بها من كلّ جانب ، فتقذف بها شمالا و جنوبا .. فيؤدي بنا الأمر إلى حدّ أن نبخس الذّات حقّها - و لا يعلم قدراتِها إلا خالقها - .. لهذا يحتاج الإنسان بين فينة و أخرى إلى دورة لإعادة بناء الذات ليستكمل المشوار في خضمّ هذه الحياة ..
و هذا ما يعاني منه أغلب شبابنا اليوم ..
الإحباط ..
فليسأل كل واحد منّا نفسه .. لمَ التحق بسلك الدراسة بعد أن بذل ما بذل ؟ .. أليس لبناء مستقبله كما شيّدهُ الأوّلُون .. ثُمّ إذا ما التحق الواحد بالجامعة مثلا .. يتقاعس و يرضى أن يكون من الخوالف .. فهذا ما لا يرتضيه العاقل ..

