السَلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهْ
قَتْلُ البَراءةْ !!
رَكِبْتُ الباصَ الذي ينقُلُ الرُكّاب بين القدس ويافا ، من عادتي أن أحمِلَ كِتاباً معي أُطالِعُهُ وأقْطَعُ به الطريقَ
الطَويلْ ،، لكنَّ القِراءَةَ في السيارةِ تُصيبنُي بِالصُداعِ فلم أفعَلْ .
جَلَسَتْ في المقعدِ المُقابِلِ أمامي عجوزٌ ومعها طفلٌ صغيرٌ جميلْ ،، وكان يحملُ بندقيةً في رأسها فَلّينةٌ
مُعَلَّقةٌ بخيطْ ،، فإذا ما وَضَعَ الفَلّينةَ في رأسِ البُندُقِية وضَغَطَ الزنادَ انْطَلَقَتْ الفَلّينةُ بِقُوّةٍ مُحْدِثةً خَبْطاً
وإزعاجاً وامْتَدّتْ لِمَسافَةِ أقدامٍ على طولِ الخيطْ .
راحَ الصّبِيُ يُلاعِبُني ويبْتَسِمُ لي فَمَسَحْتُ على شعرهِ وبَدَأتُ أُلاعِبُهْ ، لكنَّهُ وضع الفَلّينّةَ في البُنْدُقِيةْ وراحَ
يَضْغَطُ على الزِّنادِ مُحدِثاً فوضى ، فَخِفْتُ أنْ يُصيبَ عيني أو إحدى عيونِ الرُكّابِ الآخرين
فَقُلْتُ للعَجوز : سيدتي أرجو مِنْكِ أنْ تأخُذي هذه البُندقيةَ مِنَ الطفلِ فلا يُصيبَ عيني أو يُسَببَ ضرراً لأحد
فَقالتِ العجوز : مَعَكِ حقْ ، دودو حبيبي ( اسمُ الدَّلَعِ لديفيد ) قُلتُ لكَ ألفَ مَرّة لا تُصَوِّبْ هذه البُندُقِيةَ إلّا
نَحوَ العَربْ .
قالَتْ هذا وهيَ لا تَعْرِفُ أنَّني عَربيّ

