[
من المعروف ان الفترة الدكتاتورية البغيضة قد سلبت الاعلام روحه الوطنية في العراق ، بل وجردته سماته المهنية بهدف تسيسه لمصلحة النظام الحاكم ، ولكن الحالة الوطنية صفة لازمة للفرد ولا يمكن الانقضاض عليها كما تعلم .
وبعد فجر التغيير جرى تحول مشرق في العالم اعتلى كل الاعتبارات وتجاوزت حيثيات الماضي لاجل تخطي زمن الموت والرعب وللاطالة على افاق الحرية والاماني المغيبة منذ عقود ، غير ان الفرحة لم تدم طويلا حين انبرى اعلام الحكومة الغاضبة من الواقع العراقي الجديد ، بسرد حكايات القتل اليومي وبطريقة محرضة على الفتن والاحتراب ، لدرجة عرت الالة الاعلامية ومن ورائها من اللباس الانساني ، وما كان للعراقيين معزى اوقشة في هذا البحر المتلاطم من الاعلام المضاد سوى الفضائيات العراقي التي تقف بحسب انتماؤها الوطني والمكتسبات التي تحققت لها في ظل العهد الجديد لعل في حضورها المنتظر الندية التي تدرأ السموم الموجهة ، الا ان المخيب وغير المتوقع ما ابدته المسمات باسماء العراق من توجه مغلير يوظف مآساة العراق ووما يحصل على ايدي القوى الظلام كاداة تقويض للنظام الديمقراطي المتحضر الذي في العراق وتعمل على تصوير الحكم البائد ومن على شاكلته بالارواح التي تجلب النحس لمن يخرج عليها .
وحقيقة هذه السطحية في تناول قضية الشعب المصيرية عند معظم الفضائيات العراقية ، تاتي لحداثة التجربة الديمقراطية وعدم استيعاب قواعد العمل الاعلامي الحر بالقدر الكافي الى جانب الممارسات السياسية والثقافية التي تجري بحرية مطلقة دون سابق عهد مما ولد اجواء جديدة بدت لهذه المؤسسات الدعائية وكانها انقلابات سياسية .
وبعد فشل هذه الفضائيات وعد استطاعتها ملامسة شعور الفرد العراقي لتبنيها الاسلوب الموجه التي اعتمده النظام الدكتاتوري المقيت والذي يستخف براي الشعب ويشك في قدراته على تمييز الاحداث ، وهذا واضح في كوادرها التي تظهر اليوم بذات السحنة التي لا تبالي بالدم العراقي المراق وتستغله لاغراض ترويجية تنأى عن مبتغى الاعلام الباحث عن الحقيقة والهادف الى بيانها ولذلك اصبحت بوقا نزقا لا يدرك وعي الشارع العراقي ولا تقرا رؤيته التي اضحت اكثر دقة في تنصيف الاعلام وفق مدياته الوطنية التي تؤههله لحمل هوية العراق الجديد ، لان الانتماء لها رهن بالاخلاص كل الاخلاص للوطن وفي كل الظروف وهو المعيار الحقيقي الذي يزن فارق التنصل عن عمق الارتباط والانغماس بتربة الوطن ايام اللمحن ومن المؤكد ان المواقف التي تتسترهص دم العراقيين تستفز العراق لانها تمس بطريقة ما تاريخه المشهود بالتلاحم والتماسك وهذا منطق الفضائيات العراقية الوطنية التي حلقت في اجواء العهد الجديد

