[ صراع الحضارات ] ... بين الاسلام والغرب
http://www.saudinokia.com/vb/images/...40363b8aa0.gif
http://www.saudinokia.com/vb/images/...40ae70a249.gif
بين حين وآخر تخرج علينا أبواق الصحافة الغربية وتنشر سمومها في عناوين براقة وكلمات عملاقة تحمل بين طياتها الحقد الدفين للاسلام والمسلمين
وقد بدأت هذه الحملة الحاقدة على ديننا الاسلامي في أمريكا وأوربا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فامتلأت قلوب هؤلاء سوادا على سواد وحقدا على حقد وازدراء ..
ونسي هؤلاء أو تناسوا أن حضارتهم حضارة مادية لبت مطالب الجسد لا الروح والمادة لا القيم والانفلات لا الأخلاق أما حضارتنا العريقة الحضارة الاسلامية هي حضارة مؤسسة على الوحي الالهي
لذا ولد الاسلام مولودا كاملا مستوفي الأركان فهو لم يتشكل في رحم تطورات تاريخية أو أوعية شكلية أو وفق تطورات ثقافية أو فلسفات بشرية بل جاء وحيا من السماء تكفل بحفظه من أنزله وهو الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء ولذا شاء الله أن تكون الحضارة الاسلامية حضارة علم وتنوير وتعمير لا تدمير وخراب كما نرى الحين على الساحة في فلسطين والعراق
وأيضا ما نراه الحين على التلفاز من محاولات لهدم القدس
حضارتنا العريقة
واذا كان الوحي هو قطب الرحى ومركز الدائرة في هذه الحضارة فان العقل يشكل الى جوار الوحي دورا بارزا بالغ الخطورة اذ هو الأساس الذي يعتمد عليه القرآن في خطاب الناس وهو المحور الذي تدور عليه تكاليف الشرع لذلك رفع الله قدر هذا العقل
قال سبحانه في كتاب الكريم " ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب "
والعقل في الاسلام هو الذي جعل من حضارته طوق نجاة أمام الخزعبلات والمفاهيم الخاطئة وقد سجل التاريخ أن حضارة المسلمين طالت عنان السماء وصنعت المعجزات في زمن قصير وهذا لا يتحقق الا اذا كان خطاب هذه الحضارة خطابا انسانيا عاما متكاملا يخاطب العقل كما يخاطب القلب ويحترم الجسد كما يحترم الروح ثم تأتي الأخلاق لتشكل مع الوحي والعقل أضلاع المثلث في حضارة الاسلام بحيث تكون هي الأخرى ركنا ثابتا في بناء الحضارة
كما ان ميزان الأخلاق في الاسلام ميزان ثابت لا يتحرك أو يميل مع منطق القوة أو المنفعة أو المصلحة وذلك نجده في شعار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
فأين اذا موقع الأخلاق والقيم في حضارة الغرب المنحل ؟
انه يعاني من أمراض اجتماعية وفضائح أخلاقية عجزوا عن مقاومتها وفشلوا في علاجها
وصدق الشاعر اذ يقول :-
واذا أصيب القوم في أخلاقهم . فأقم عليهم مأتما وعويلا
لقد كانت الأخلاق في الاسلام العماد الأساسي في كل شيء في التشريع والحرب والسلم والسياسة والاقتصاد في الأسرة وأحكامها في كل المجالات
ومن سمات حضارة الاسلام أنها حضارة منفتحة على الحضارات الأخرى فهي تفتح الباب على مصراعيه لتقبل كل عناصر الحق والخير والجمال مهما اختلفت مواطنها وتعددت مصادرها يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو في أهل الشرك "
الحضارة الاسلامية تؤثر وتتأثر لكنها تأخذ الجانب المشرق المضيء الذي يرفع ويعلي ويفيد لا يضر ( ان أحسن الناس أن تحسنو وان أساءوا أن اجتنبوا اساءتهم ) هكذا علمنا الاسلام ..
حضارة ديننا حضارة سلام لا صراع فهي تؤمن باختلاف الناس في ديانتهم وعاداتهم " لكم دينكم ولي دين " لا تسخر من دين بل تجله وتعظمه ولا تحقر نبي أو رسول حيث قال الله تعالى " لانفرق بين أحد من رسله " لأنها تؤمن بأن الأنبياء والرسل من مصدر واحد ودينهم واحد وأمهاتهم شتى..
حضارة الاسلام حضارة تؤمن بالتعارف بين الناس " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " وهذا التعارف مقصد الهي يقتضي اختلاف الناس فكرا وميولا وهذا يحتم أن يكون السلم هو القاعدة في علاقات المسلمين الدولية فالاسلام يكره الاعتداء قال الله تعالى في كتابه الكريم " ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين " ..
وشرع الاسلام القتال دفاعا عن الدين الاسلامي والوطن وردا للاعتداء ونصرة المظلومين ومع ذلك رغب ديننا في السلام ولكن مع النصر وليس في حالة الهزيمة " وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله "
والاسلام دين السماحة يقبل الآخر ويحتضنه والدليل عاش في كنفه أهل الديانات الأخرى وسن المباديء التي تضمن لهم حياة آمنة في ظل دينهم ودون تعصب
حضارة ليس لها أساس
اذا نظرنا الى حضارة الغرب نجد أنها اقتبست حضارتها من حضارتنا الاسلامية ولكم فيما سأورده خير دليل
1- الحياة الثقافية : ثبتت الصلة بين عباقرة الشعر في اوروبا في القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) وما بعده وموضوعات الادب العربى ونخص بالذكر بترارك ودانتى
- اما فن القصة في نشأته عند الاوروبيين فقد تأثر بفن القصة العربى مثل المقامات وأخبار الفروسية وغير ذلك .
2- الفلسفة : العرب هم الذين حفظوا فلسفة كبار فلاسفة اليونان ولم يكتف العرب بنقل وحفظ التراث الفلسفي اليونانى بل أضافوا اليه كثيرا من الشروح والاضافات
وكانت فلسفة ابن رشد من اهم الافكار التي اثرت في مفكرى الغرب لأنه الشارح الاعظم لفلسفة أرسطو وظلت فلسفته تدرس في الجامعات الاوروبية من القرن الثالث عشر الميلادى حتى السادس عشر .
3-الطب والصيدلة : كان رجال الكنيسة في اوروبا يعتبرون المرض ابتلاء من الله لا يجب علاجه حتى نقلت اوروبا علم الطب عن العرب وقامت اوروبا بترجمة كتب الطب الاساسية إلى اللغة اللاتينية خاصة كتب الرازى وابن سينا
وفي مجال الادوية ترجم الاوروبيون كتاب ابن البيطار فظل مرجعا مدة خمسة قرون في أوروبا .
4- الكيمياء : ترجمت كتب كبار علماء العرب في الكيمياء مثل جابر بن حيان والرازى وتوجد الآن كثير من الاسماء العربية للمواد الكيماوية نقلت عن كتب العرب كما هي .
5-الطبيعة : ساعدت أفكار البيرونى وابن سينا نيوتن في الوصول إلى قانون الجاذبية كما ترجمت كتب الحسن بن الهيثم في البصريات إلى اللاتينية وظل مرجعا لمعارف الاوروبيون في البصريات .
6- الرياضيات : يدين الاوروبيون للعرب بما عرفوه من أسس على الرياضيات ولما ألفه الخوارزمى في هذا العلم وأخذوا عنه معارفهم في الجبر وحساب المثلثات وترجمت مؤلفات الخوارزمى في الرياضيات إلى اللاتينية وظلت مرجعاً مدة طويلة من الزمن .
7- الجغرافيا : في مجال الجغرافيا كان الشريف الادريسى هو الذى تعلمت اوروبا على يديه هذا العلم كما أن العرب نقلوا البوصلة إلى اوروبا وعلموا الاوروبيون كيفية استخدامها .
8-الموسيقي: لم يعرف الاوروبيون أى نوع من انواع الموسيقى إلا زمن الحروب الصليبية عندما حدث الالتقاء بين الاوروبيين والمسلمين .
واذا فتحنا ملف الحضارة الغربية فمن الانصاف أن نقول أنها مليئة بالجوانب المضيئة
تتمثل في القفزات السريعة لقطار العلم والسيطرة على الطبيعة والمكاسب الهائلة في ميادين الديمقراطية والتقدم التكنولوجي ووسائل الاتصال الى غير ذلك من انجازات مادية يسرت حياة البشر وهذا كله يستحق الاعجاب والاكبار ولكن الحقيقة ان هذه الحضارة قامت على ساق واحدة حين تنكرت للوحي الالهي وأدارت له ظهرها وضربت بالأخلاق عرض الحائط وقصرت كل الغارات في البعد المادي الى جانب استغلال الشعوب ونهب الخيرات والثروات
أي حضارة تلك التي تكيل بمكيالين مكيال الدول الصديقة ومكيال مختلف للدول الأخرى أي حضارة تلك التي تدعم الظالم وتساعده وتحميه وتدافع عنه وتذل المظلوم وتحاصره بل وتعلم الحرب عليه ؟
أي حضارة تلك التي تهدم الأخلاق وتدوس القيم وتبدد الفضائل أي حضارة تلك التي تسخر العلم للهدم لا للبناء للانحراف لا للاستقامة ؟
أي حضارة تلك التي تسمي الاعتداء حقا مشروعا وتطلق على المقاومة ارهابا ؟
أي حضارة تلك التي تجعل الحق باطل والباطل حقا ؟
ان الاسلام بريء من تلك الاتهامات الباطلة التي يروجها الغرب انه الدين الذي ارتضاه الله
( ورضيت لكم الاسلام دينا )
نحن نعتز بحضارتنا ولن يستطيع أحد أن يشوه صورتنا
نحن مازلنا على ديننا
http://www.saudinokia.com/vb/images/...40ae70a249.gif