http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1272763237
http://www.cache.mexat.com/
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا،وأشهد ان لا إله إلا
الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا،وأشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
وسلم تسليما مزيدا،أما بعد،.فلا زلنا إخوة الإيمان مع شرح الأربعين النووية،وكنا قد توقفنا مع شرح الحديث
الخامس،ونشرع اليوم بتوفيق الله تعالى مع الحديث السادس ..نبدا والله تعالى الموفق...
http://www.cache.mexat.com/images/im...2010/04/20.gif
الحديث السادس:الحلال والحرام
عَنْ أبي عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ : سمعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إن
الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُما أمور مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثيِرٌ مِنَ الناسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَات ِفقد اسْتَبْرَأَ
لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشَّبُهاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ، كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإنَّ
لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً أَلا وَإنَّ حِمَى الله مَحَارِمُه، أَلا وَإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحً الْجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ
فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْب" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
http://www.cache.mexat.com/images/im...2010/04/20.gif
http://www.cache.mexat.com/images/im...010/03/186.gif
قوله صلى الله عليه وسلم:".. الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُما أمور مُشْتَبِهَاتٌ" أي أن الأشياء مقسمة
إلى ثلاثة أقسام،قسم منها حلال بين لا اشتباه فيه كالأكل والشرب والنكاح وما إلى ذلك،ودل الدليل
من الكتاب أو السنة على حله ،كقوله تعالى:" الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ"[المائدة:5]،وقوله تعالى:" وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ"[النساء:24]،،
ومنها حرام بين لا اشتباه فيه كشرب الخمر،والزنى وأكل الربا وما شابه ذلك،، والذي دل الدليل
على حِرمته،كقوله تعالى:" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ..."[النساء:23]،
وقوله تعالى:" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ"[المائدة:3]،،وكل ما جاء فيه
حد من حدود الله تعالى،أو وعيد منه يدخل في هذا الباب.
أما القسم الثالث وهو الأمور المشتبهات،" وَبَيْنَهُما أمور مُشْتَبِهَاتٌ"أي بين الحلال والحرام أمور مشتبهة،بالحلال أو الحرام،فخفي علمها عن كثير من الناس هل هي من الحلال أو الحرام،وتركها من
الورع كما قال أهل العلم،و" مُشْتَبِهَات ": جمع مشتبه، وهو المشكل؛ لما فيه من عدم الوضوح في
الحل والحرمة،،جاء عن أهل العلم في هذا الأمر:
قال الإمام بن دقيق العيد:"وقد اختلف العلماء في المشتبهات التي أشار إليها النبي صلى الله
عليه وسلم،في هذا الحديث،فقالت طائفة: هي حرام لقوله صلى الله عليه وسلم:" اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ"،قالوا ومن لم يستبرأ لدينه وعرضه فقد وقع في الحرام ،وقال آخرون هي حلال بدليل قوله صلى
الله عليه وسلم في الحديث:" كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى"فيدل ذلك على انه حلال وأن تركه من الورع،
وقالت طائفة أخرى المشتبهات المذكورة في هذا الحديث لا نقول انها حلال ولا أنها حرام فأنه صلى الله
عليه وسلم جعلها بين الحلال البين والحرام البين فينبغي ان نتوقف عنها وهذا من باب الورع أيضا".اهـ
وفي السنة الكثير عن المشتبهات وكيفية حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ،نذكر منها الحديث
الذي رواه الإمام احمد والترمذي وحسنه،عن عدي بن حاتم أنه قال :يا رسول الله إني أرسل كلبي
وأسمي عليه فأجد معه على الصيد كلبا آخر ،قال:"لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره"،فأفتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشبهة خوفا من أن يكون الكلب الذي قتل الصيد غير
مسمى عليه فيكون بذلك حرام فكأنه أهل لغير الله به،فكان في فتواه صلى الله عليه وسلم دلالة على الاحتياط في الحوادث والنوازل المحتملة للتحليل أو التحريم لاشتباه أسبابها وهذا يشبه قوله صلى الله
عليه وسلم :"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" وهو الحديث الحادي عشر من هذه السلسة ،وسنأتي على التفصيل في هذا الأمر إن شاء الله تعالى وقت شرحنا لهذا الحديث،نسأل الله التوفيق لذلك
وقوله:"بَيِّن ": أي ظاهر .
قوله " لا يَعْلَمُهُنَّ كَثيِرٌ مِنَ الناسِ ": أي لا يعلم حكمهن من التحليل أو التحريم ،وإلا فالذي يعلم الشبهة
يعلمها من حيث أنها مشكلة لترددها بين أمور محتملة ،فإذا علم بأي أصل تلتحق،زال كونها شبهة،فتكون بذلك إما حلال أو حرام،وهذا دليل على أن للشبهة حكم خاص بها عليه دليل شرعي يمكن أن يصل إليه
بعض الناس.
"فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَات ِفقد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ " و"اتقى الشبهات" أي ابتعد عنها، وجعل بينه وبين كل
شبهة أو مشكلة وقاية،
" اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ "أي طلب البراءة أو حصل عليها،أما براءة دينه فسلامته من الشبهة ،وأما براءة
عرضه فمن الطعن ومن الغيبة،إذ إنه إن لم يتركها تطاول إليه السفهاء بالغيبة ونسبوه إلى أكل الحرام.
" وَمَنْ وَقَعَ في الشَّبُهاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ" ويحتمل هذا أمرين أحدها ان يقع في الحرام حقيقة وهو يظن
انه ليس بحرام،فمن اكثر من مواقعة الشبهات أظلم عليه قلبه لفقدان نور العلم ونور الورع فيقع في
الحرام وهو لا يشعر به
والثاني التدرج إلى الحرام ،فمن لم يتق الله تعالى وتجرأ على الشبهات أفضت به إلى المحرمات،فكما
يقول بعضهم الصغيرة تجر إلى الكبيرة،لأن النفس إذا وقعت في المخالفة تدرجت من مفسدة إلى اخرى أعظم منها،ففي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم :"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده" فكما نعلم لا تقطع يد السارق إلا إذا تجاوز مقدارا معينا في سرقته
وهو ربع دينار ذهبي،ولا تقطع يد سارق البيضة ولا الحبل،إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
أنه يتدرج من البيضة والحبل إلى السرقة الموجبة للحد.
"كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَرْتَعَ فِيه...." وهذا مثل ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الشبهات،
"الْحِمَى": المحمي، وهو المحظور على غير مالكه
"أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ": أن تأكل منه ماشيته وتقيم فيه
والمعنى هنا أن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها وتتوعد من يقربها بالعقوبة،فيخاف بذلك
الراعي ويبعد غنمه عن حمى هذه الممتلكات خشية ان تقع غنمه فيها،لأنه لا يستطيع السيطرة
عليها بالكلية،وعلما أن الرعي عند الحمى لا عقوبة عليه إلا من دخلت ماشيته الأرض المحمية،
وهكذا هي الشبهات ،فما أبلغ تشبيهه صلى الله عليه وسلم وما أفصحه.وما اكمله..
فلله سبحانه في أرضه حمى، وهي المعاصي والمحرمات، فمن ارتكب منها شيئاً استحق عقاب
الله في الدنيا والآخرة، ومن اقترب منها بالدخول في الشبهات يوشك أن يقع في المحرمات.
"، أَلا وَإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحً الْجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ
الْقَلْب "و"مضغة ": قطعة من اللحم قدر ما يُمضغ في الفم، فإذا صلحت صلح الجسد كله،ووضحها بالقلب،فصلاح الباطن يجر إلى صلاح الظاهر،وصلاح القلب وخشوعه،يصلح الجوارح ويخشعها ..
http://www.cache.mexat.com/images/im...2010/03/98.gif
1-شريعتنا الإسلامية حلالها بين وحرامها بين والمشتبه منه يعلمه بعض الناس.
2-إجتناب المشتبه حتى يتبين انه حلال وهذا من باب سد الذرائع.
3-إن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبهة هان عليه أن يقع في الأمور الواضحة ،فإذا مارس الشيء
المشتبه دعته نفسه إلى ممارسة الشيء البين وبذلك يهلك.
4-حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بضرب الأمثال وتوضيحها
5-جواز ضرب المثل لتقريب الفهم كتبيين الأمر المعنوي بضرب مثل لأمر حسي
6-المدار في الصلاح والفساد هو القلب،ولهذا ينبغي على كل عبد ان يهتم بقلبه أشد الإهتمام حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه.
7- فساد الظاهر دليل على فساد الباطن،بنص الحديث ..
نكتفي بهذا القدر إن شاء الله تعالى،ونعتذر لكم عن تقصيرنا ..
ونسأل الله تعالى أن يفيدنا بهذا ويزيدنا علما إنه الولي والموفق لذلك والقادر عليه،
ولا ننسى واجبنا المعتاد وهو حفظ الحديث السابق ومراجعة باقي الأحايث..
اما سؤال درسنا اليوم فهو:
وفقني الله إياكم لما يحبه الله تعالى ويرضاه،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،
وسبحانك اللهم وبحمدك،أشهد أن لا إله إلا أنت،أستغفرك وأتوب إليك.

