عندما يغيبُ حُسن الظنّ .. ماذا يحدُث ؟
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...0&d=1270338169
بسم الله الرحمان الرحيم .
السلام عليكم ورحمة الله و بركاتُه .
الحمد لله الذي أنعم على الأنام بنعمة تغيّر الأفهام ، و الصلاة على خير الأنام محمد و على أله وصحبه سلم .
أمّا بعد :
قال الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [ الحُجرات : 12 ] .
لقد ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة خُطورة كثرة الظن و ما يترتّب عنه من أخلاق ذميمة كالغيبة و النميمة ، و كم وقع فيها العبد الضعيفُ عندما أسكر الشيطانُ عقله ، و جرّ عليه لسانه فيما يُلقيه.
و لقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : { إيّاكُم والظن فإنّ الظنّ أكذبُ الحَدِيث } [ رواه الشيخان ] .
لقد جرّ سُوء الظّن بالعباد الويلات التي يقذفُ الشيطان بسُمومها في أذهان الآخرين فتمنعهُم من رُؤية الحقيقة الكامنة وراء أعمال غيرهم والتي يعتقِدون هُم بقُبحِها و هي في الحقيقة حسنة.
و من الأمور التي يدخل منها الشيطان دُورَ الناس سُوء تعبير الشخص عن آرائهِِ ، ممّا يُؤدّي بالبعض من المُتلقّين إلى إساءةِ الظنّ بقائلِها مع أنّه كان حَسنَ النيّة ، و يتمنّى المسكينُ لو أنّهُ ما قالها .
مدحا و ذمّا و ما جاوزتُ وصفهُما .. و القولُ قد يعتريه سُوءُ تعبير.
في احد المرّات و أنا ماضِ إلى سعيي لمحتُ صديقا لي من بعيد .. فإذا به غيّر طريقه ليغيب اللقاء بيني و بينه ( الله أعلم إن كان رآني أم لا) . فشرعت أستحضر ذكرياتي .. تُراني ماذا فعلتُ له حتّى عزف عن لقائي . و تمرّ الأيّامُ و الليالي .. و هذه هي حالي - لا أعتقد أنّها جاوزت الثلاث - . فعزمتُ إذا لقيتُه أن أبادرهُ بالكلام لعلّي أدفع عنّي كيد شيطاني . و في احد الأيّام التقيتُ به فسلمّتُ عليه فردّ السّلام و أخذ يسالُني عن حالي .. و عندها اطمئننتُ و علمتُ انّه كان مُجرّد تمهيد قدّمه الشيطان لقطع حبل الوِصال فختمتُه بفضل الله و لم ارد أن أتِمّ موضوعه .. و كاد أن يكون لإبليس ما يُريد .
فإذا ما دعوتُ أخي ولم يُلبّي دعوتي هل أسيئ به الظنّ ؟
في أحد المرّات أعدّ أحد الأقارب وليمة و لم يدعُني إليها لاشتغاله باستدعاء القاصي دون الداني .. فلم أحضرها لأنّي لستُ سارِقًا ^_^ " ، لأنّ السارق يحضُر من دُونٍ دعوة .. و عندما التقيتُه بعدها سألني عن سبب غيابي فاخبرتُه بحُجتّي .. فعاتبني و قال لي : [ هل مِثلُك يحتاجُ إلى دعوة ] ، و امثالُ هذا كثير .. لعلّكُم مررتُم بمواقف شبيهة بالتي سردتُها ، و التي تكُون سببا في المُقاطعة بين المُسلمين ، و لقد قال الله عزّ وجلّ: {و لا تتبّعُوا خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إنّهُ لكُمْ عَدّوٌ مُبِينْ}.
قال بعض السلف : [ التمِس لأخيك سبعين عُذرا ، فإن لم تجد لهُ عُذرا فقُل لأخي عُذرٌ لا أعلمُه ] .
إنيّ لم أجِد أذكى و أخبث من إبليس لعنه الله .. أتعلمُون لِمَ ؟ .. لأنّه قد خبِرَ النّاس و عرف طِباعهُم منذ آلاف السنين .. منذ أن خُلِقَ آدم إلى يومنا هذا .. فمهما أغلقتُ من الأبواب و حتّى النوافذ إلاّ ووجدتُ اللعين قد ولج .
و الله اسألُ أن يرزُقنا علما نعرفُ به كيد عدّونا ، و ننجوا به من مصائدِه التي أعدّها لنا .
دُمتُم في حفظ الله و رعايتِه .