اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله وصحبة وسلم ..
بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
جريمة القطار .. !
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1267717627
الثلج يتساقط بكثرة , السماء ملبدة بالغيوم , اسند المحقق شارولك رأسه إلى النافذة يرنو إلى الثلج الذي غطى المكان وجعل المنظر الخارجي كأنها لوحة بيضاء تنتظر رساماً يمسك فرشاته ويبدأ بتلونها , وأطلق تنهيدة طويلة ثم قال :" اشعر بالتعب والإرهاق وأجد إن هذا الوقت هو أفضل وقت لأستريح و احصل على إجازة لمدة قصيرة " .
نظر إليه صديقة الطبيب " اليكس " وابتسم وقال له : " الراحة ستكون مفيدة لك صديقي شارولك , ما رأيك أن تذهب معي إلى اسبانيا بالقطار , فقد سمعت أن الجو هناك لديهم جميل , لا توجد ثلوج لديهم وهذا أهم شيء , ما رأيك ؟ " , عمّ الصمت المكان ونظر شارولك إلى صديقة الدكتور اليكس وبدا على ملامح وجه الدهشة , اخرج علبه السجائر من جيبه وهمّ بإشعال سيجارة إلا أن الدكتور اليكس قاطعة وقال له بتأنيب : " إذا كنت ستخدن فسأذهب من هنا ! " وأكمل بعد أن هدأ : " اعتذر عن فضاضتي ولكنني لا أحب رائحة السيجارة وكذلك فأنها مضّرة بالصحة , لقد قلت لك ذلك مراراً وتكراراً ! " ضحك بصوت عالي المحقق شارولك وقال له " اعتذر لك بشدة , فلقد نسيت انك تنزعج منها ولقد اعتدت عليها " , وأكمل بعد أن أعاد السيجارة إلى صندوق السجائر " حسناً , يبدو انه لا قضايا لدي حالياً والثلج يشعرني بالاشمئزاز , سأذهب معك إلى اسبانيا , ولكن متى سيكون موعد التحرك ؟ " أجابه سريعاً الدكتور اليكس : " غداً عند الساعة الواحد ظهراً , يجب أن تكون جاهزاً وان تأخذ معك مجموعة من الملابس الرسمية حيث أننا سنزور أناس من طبقات راقية في اسبانيا ! " ومن ثم وقف الدكتور وأكمل " حسناً يبدو انه علي الذهاب الآن حيث يجب علي أن ارتب أمتعتي واستعد للسفر , ولا أريد أن أكون سبب في تأخير ترتيبك لحقيبتك " .
تقدم إليه المحقق شارولك وابتسم وقال له : " حسناً , أراك غداً , سألاقيك عند عامود الساعة عند المحطة , لا تتأخر عن الموعد " , ضحك بصوت عالي الدكتور اليكس وقال : " قل لنفسك هذا الكلام , دائماً ما تكون سبب في تأخير رحلاتنا " , ضحك المحقق والدكتور بصوت عالي وكأنهما لم يضحكان منذ مدّة طويلة , وخرج الدكتور من عند المحقق بعد أن ودعه المحقق .
دخل المحقق إلى البيت وبدا على ملامح وجهه الضيق والغضب , وتمتم قائلاً : " لم يمهلني كي اعتذر .. لا أحب الملابس الرسمية .. ممنوع التدخين .. التدخين مضّر بالصحة .. لا تأكل الدهون .. سحقاً لك أيها الدكتور "
صرخ بصوت عالي : " ايميلي " سكت للحظة ثم صرخ بصوت اعلي " أيتها الخادمة الكسولة ايميلي " أجابته الخادمة بصوت خائف " نعم سيدي شارولك " , أجابها شارولك : " احظري لي حقيبة السفر و جهزي نفسك للذهاب إلى بيتك , وخذي معك الكلب " يوكي " , إني مسافر غداً .. هيا أسرعي "
دخل شارولك إلى غرفته وفتح خزانته ثم نظر إلى الملابس التي لدية وقال " ملابس رسمية , ملابس رياضة , ملابس للنوم , ملابس .. ملابس .. ملابس .. ملابس .. ! " أغلق الخزانة واخذ ينظر إلى نفسه في المرآة , ثم قال " لِمَ الغصب , ربما سأستمتع بهذي الرحلة ؟ " قاطع تفكيره صوت دقات على الباب , قال شارولك " ادخلي ايميلي " . دخلت ايميلي وهي تجر الحقيبة و وضعتها فوق السرير ومن ثم همّت بالخروج إلا أن المحقق تحدث فجأة قائلاً " أرجو منك أن تهتمِ بالكلب وتطعميه بشكل يومي , واعتذر لكِ عن فضاضتي سابقاً فقد كنت منزعجاً " واخرج من جيبه مبلغ من المال وناوله للخادمة التي تبسمت وقالت " لا عليك سيدي , اعلم إن عليك ضغوط كثيرة , وسأهتك بالكلب وسأطعمه كذلك " وأخذت النقود وخرجت واصطحبت الكلب معها وخرجت ذاهبة إلى بيتها .
اخرج المحقق شارولك الملابس من خزانته بشكل عشوائي و وضعها في حقيبته الكبيرة بدون ترتيب , ومن ثم نظر أليها وشعر انه اخذ كل شيء , أغلق الحقيبة بعد جهد كبير , و وضعها بجانبه وضبط المنبه على الساعة 11 صباحاً , وخلد للنوم .
في اليوم التالي استيقظ المحقق شارولك صباحاً على صوت المنبه , تحرك بكسل إلى الحمام , غسل وجهه وفرش أسنانه و من ثم قال بصوت يملؤه الكسل " اليوم يوم سفرنا , يبدو أنها مغامرة مملة ! " طلب من السائق أن يأخذ الحقيبة و أن يوصله إلى المحطة . وصل المحقق إلى المحطة عند الساعة 12:30 و وجد الدكتور في انتظاره , توقفت العربة أمام الساعة وخرج المحقق و ألقى التحية على الدكتور أثناء إخراج الحقيبة من العربة , وقد بدا على الدكتور الغضب بعض الشيء وقال للمحقق " أتعلم إنني انتظرك هنا منذ نصف ساعة , كنت اعلم انك ستتأخر ! " أجابه المحقق بلباقة " اعتذر منك صديقي اليكس " , اخذ المحقق حقيبته و تبع الدكتور الذي دخل إلى القطار , فجأة توقف المحقق , أشار إلى باب ثم قال " من هنا مقصورتنا . " تفاجأ المحقق حيث لم يتوقع أن يحجز الدكتور مقصورة حيث يعلم انه بخيل ولا يحب إن يصرف الأموال على مثل هذه الأمور حيث انه يعتبره نوع من التبذير , دخل المحقق المقصورة , ومن ثم وضع حقيبته في المكان المخصص لها في المقصورة وجلس بجانب النافذة وقال " كم ستستغرق الرحلة ؟ " أجابه الدكتور " قرابة الـ 16 ساعة .. ! " أطلق المحقق تنهيدة تدل على شعوره بالملل وقال " أرجو أن استمتع بالرحلة " أطلق القطار صفارته معلناً عن بدء الرحلة , وبدء بالتحرك , شعر المحقق بحاجة ماسة إلى أن يدخن , فقال للدكتور انه ذاهب إلى الحمام وخرج من المقصورة , وعندما همَّ بإشعال السيجارة سمع صوت صراخ في العربة المجاورة لهم , ركض بلا شعور وذهب إلى العربة المجاورة ليجد أن هناك مشاجرة حدثت في المكان , فقد كان هناك رجل غاضب يمسكانه رجلان ضخمان , في الطرف الآخر كان هناك رجل يبدو عليه الخوف و خلفه رجل ضخم , وكان الرجل الأول يصرخ بغضب " " بيدرو " إنك أحمق , لا تعلم مع من تورط نفسك , ستموت أيها الأحمق , كم أنت غبي , عد أدراجك ولا تذهب إلى اسبانيا إن كنت تريد أن تحافظ على سلامتك . " رد عليه بيدرو بعد أن هدأ وقال له " سأفضحكم جميعاً , لن أعود إدراجي أبداً , وسأخبر الملك عنكم ولو كان هذا العمل آخر شيء افعله في حياتي " بعد أن هدأت الأمور عاد بيدرو للجلوس في مكانة , جلس معه الـ 3 رجال مفتولين العضلات , تقدم إليهم المحقق شارولك مبتسماً وقال " أهلاً أيها السيد , هل يمكنني الجلوس هنا معك , أريد أن أحادثك " نظر أليه الرجل وكانت ملامح وجهه تدل على انه سيرفض طلب المحقق ولكنه تفاجئ عندما اخرج المحقق بطاقة من جيبه وأعطاها له , نظر أليها بيدرو قليلاً ثم قال " أنت المحقق شارولك ! , لقد سمعت عنك الكثير ولكنني لم أتوقع مقابلتك في هذا المكان , تفضل بالجلوس " جلس المحقق وبدء بسؤال بيدرو قائلاً " ما المشكلة ؟ وما هي الفضيحة التي يتحدث عنها هذا الشخص ؟ " نظر بيدرو إلى المحقق , ثم نظر إلى الخارج وبدأ يسترجع الأحداث وقال " كنت اعمل في الحكومة الاسبانية , طبيعة عملي تجبرني على الاحتكاك بجميع الأشخاص في الوزارات والشخصيات الكبيرة في المجتمع " توقف عن الكلام قليلاً ومن ثم أكمل بصوت منخفض " لقد اكتشفت أن هناك شخصيات كبيرة في المجتمع الاسباني يسرقون بعض الأموال من الحكومة وعندما علموا أني علمت بأمرهم حاولوا رشوتي ولكنني رفضت فحاولوا قتلي لكنني هربت من اسبانيا " توقف مرة أخرى وأطلق تنهيدة تنم عن ألم في قلبه وقال " لكنني شعرت بتأنيب ضمير , وقررت العودة إلى اسبانيا ومقابلة الحاكم وإخباره عن هذه الشخصيات , اعلم أن هذا الأمر خطير وإنني قد أتعرض للقتل ولكن لا بأس من المحاولة ! " نظر أليه المحقق شارولك وقال " أتمنى لك التوفيق أخي بيدرو وان احتجت المساعدة لا تتردد بطلبها مني " ومن ثم استأذن المحقق ونظر حوله ليرى مجموعة من الناس البسيطة و مال لفت انتباهه فتاة صغيرة تلعب ببالونه صفراء اللون وكان أباها ينظر أليها ويتبسم , عاد المحقق شارولك إلى المقصورة عند الطبيب وجلس يفكر في الأمر , ضحك وقال في نفسه " إن الأمر بسيط جداً , رجل يملك سر كبير وهناك الكثير سيتضرر بنشره لهذي الإخبار , اعتقد أن وضعه خطير ولن يعيش طويلاً , يجب أن انصحه وأقول له أن يتخفى عن الناس , نعم هذا ما يجب علي فعله ! " همّ المحقق للخروج ولكن الدكتور قاطع تفكيره وقال له " إلى أين أنت ذاهب ؟ " أجابه المحقق دون تفكير " إلى الحمام " , نظر أليه الدكتور وقال له بتعجب " الم تكن هناك منذ لحظات , هل أنت مريض , اعتقد انه علي الكشف عليك ربما تعاني من مرض معين " اخرج الدكتور عدّة العلاج وبدأ في فحص المحقق الذي لم يتمكن من الرد على الدكتور ! , بعد إن انتهى الدكتور من الفحص توقف القطار في إحدى المحطات ليتم شحنه بالفحم و ليأخذ طاقم القطار بعض الراحة لمدة نصف ساعة .
يتبع يرجى عدم الرد .. !

