مأدُبات الأدب واللغة/ كليلة ودمنة: باب السائح والصائغ
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد الصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه تسليمًا كثيرًا:
قال تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء/ 192 – 195)
قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً) (الرعد/ 37)
قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً) (الشورى/ 7)
قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف/ 3)
قال تعالى: (قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (الزمر/ 28)
يكفي اللغة العربية شرفًا ورودها في القرآن الكريم وأنها اللغة التي أُنزل بها آخر الديانات السماوية
لغة ثرية جميلة بديعة، ثم تجد العرب يجحدونها ويتخلون عنها كأنها عار ألحق بهم، فلا يكاد يتحدث الشخص دقيقة بالعربية ويدخل معها ما لذ وطاب من كلمات لغات لا يعرف سوى بضع كلمات منها للتفاخر
نحن أمة القرآن . أمة كتاب عربي أنزل بلغة متكاملة ، بحر في أحشائها الدر كامن ، في علومها الفن بائن ، في تذوقها الكلّ هائم ، من ضرعها شرب الجهابذة ..الفطاحلة ..أعلاما ومشايخ ، لكن وا أسفا في زماننا حيث بُنيت لغتنا للمجهول ، وأصبحت العاميّة مبنية للمعلوم ، ورُفع المفعول به ، ونصب الفاعل ، وما استتر الضمير ، ولا تحقق إعراب بظهير ، فذبحت لغتنا باسم الآلة ، وكنّا أسماء خمسة : أبو والجهل ظاهرُ ، أخو في التسكع باهرُ ، ذو فطنة في الكرة ساهر ، فوكَ بخبث الكلام قاهرُ ، وأَدْنا الشِّعر ، وألّفنا الشَّعر ، تشرّبنا المجلات ، وقصص النميمة والتفاهات ، ومطاردة أخبار الحمقى ، سَعيا لاعلام أرقى ، فيا جاحظ أعلن سخطك ، واشهِر بيانك وتبيانك ، ويا متنبي اِروِ عن مجدك ، فالخيل والليل و البيداء تعرفك ، ويا بن المقفع هاتنا دواليك ، واسقنا من أدب كبير وصغير ، رحم الله والديك ، ويا بديع الزمان هذِّب لنا الزمان ، واسطع بنور مقاماتك الوَهجان ، ويا شافعي علّمنا التصافي ، وأن نور الله لا يُهدى لعاصي .