لكل جرم في السماء او حتى في الذرة مجالا مغناطيسيا مميزا يحدد العلاقة مع الاجرام المحيطة
وربما تسري قوانين الطبيعة على الانسان بوجه من الوجوه
فلكل عالم من عوالم الانسان حيزا ومجالا يتجاوز ذلك الحيز المكاني الذي يشغله الجسد
المهم ان هناك عوالم بشرية وليست عالما واحدا ، الا ان الغرور والعنجهيات تجعل الكثير يستهتر بمن حوله ، يلغي كل ذات اخرى ، يتجاوز حدوده آخذا من مساحة غيره
المجتمعات التي نعيش فيها مجتمعات طاغية ، تمارس الاعتداء بشكل اني ومستمر ، ليس الظلم فقط في القتل او في صور الاعتداء الجسدي ، بل هو يشمل كل صور التعامل الفجة المنتشرة في حياتنا
لا ادري هل السبب هو اننا ولدنا في مجتمعات ذكورية تعتبر ان حشر انفها في خصوصيات المراة حقا مشروعا فيعجبنا دور الاستاساد على النساء فنستاسد على الكل ، ام ان السبب اننا نولد تحت حكم انظمة ديكتاتورية فتتولد عندنا عقد النقص نحاول سترها باحتقار الاخرين ؟ او ربما كلا السببين ..
النتيجةانه تولد مجتمعات متفرعنة ، لا تعرف شيئا اسمه احترام او تواضع للناس ، تستلذ باغتصاب كرامة الانسان ، تتغذى على اهانة الناس ، تختنق ان لم تتجاوز على حدود الاخرين ، والمصيبة ان لا موسى ليحطم انف هذه المجتمعات ويكسر عجرفتها
لكن يقال ان ( الدنيا دوارة ) ، فدورة الظلم تسحق الجميع ، فان كنت انت اليوم كبيرا تسحق الصغار غدا ستسحق ، ولا غرابة فالفرعنة وباء وليست حكرا لاحد
احيانا افكر انها مهزلة اننا ننتقد الديكتاتوريات في الوقت الذي يمارس فيه الضعيف غطرسة على ضعيف مثله ، بل احيانا نملؤ جنبات الفضاء صراخا من ظلم الاخر المستهتر حتى اذا ما استمكنا قليلا في الارض لم نستفد من اي تجربة بل قمنا بعكس الادوار فقط ، لا ادري اهي كوميديا ام هي ماساة ؟
من الاشياء المثيرة للاستغراب كذلك هي ان اي محاولة لحفظ كرامة الذات وحفظ الحدود ومنع الاعتداء تقابل من المعتدي بانكار ، يعني الاستاذ يهين الطالب لكن ممنوع على الطالب ان يبين للاستاذ حدوده ، والصديق يهين صديقه وما على الاخر الا ان يتقبل الاهانة ودولة تعتدي على دولة وليس من حق احد ان يردها وكأن للبعض وجودا اقدس من وجود الاخرين !
اي جسم يقتحم مجال الارض يحترق ، وردة فعل الانسان مشابهة نوعا ما لان اي تجاوز يجابه بمقاومة قد تكون احيانا في شكل اعراض ومقاطعة او قد تكون اقسى واعنف
في النهاية تبقى الدنيا دوارة ..

