بين حرية التفكير وحرية الاقصاء ..
السلام عليكم ..
بين الحين والاخر اجد نفسي قد وضعت افكاري على طاولة النقد
لكن مشكلة جديدة تطرا هي ان النقد يستقدم العداء ممن تتهاوى افكاره تحت صليات النقد قد صب نفسه في قالب فلا يجاوز حدوده ويرعبه التفكير ، غير ان هذا في حد ذاته ليس مهما
المهم جدا هو قابلية الانسان على ( احترام ) حرية الفكر والاعتقاد التي هي حق انساني ليس لاحد ان يسلبها ، لكن ، هذه الجملة نستطيع ان نسميها فضفاضة ، فهل كل الافكار مقبولة ؟ وما مقياس القبول ان لم تكن كلها مقبولة ؟ ومن يضع المقياس ؟ ولو اقترحت فئة مقياسا ايا يكن فكيف يكون التعامل مع من لا يرضى به ؟ ايفرض هذا المقياس على الكل؟
بالتاكيد ليس كل ما ينتجه العقل البشري مقبول والا لما راينا كل ذلك التاريخ المليئ بالمظالم والواقع كذلك يشهد
لكن ان اختارت الانسانية طريقا اعوجا فهذا شانها وقدرها وهي تتحمل كافة التبعات ، هذا جزء من الحرية ، جزء من حقها ، من حق الانسان ان يختار قدره ولو كان قدر السوء
وكيف نمارس حريتنا في فرض نمط من التفكير وننكر على الاخر حريته في التفكير ؟
من جهة اخرى لنفترض ان عندنا نموذجا نستطيع به ان نجعل حياة الناس افضل ومن ثم قمنا بفرضه على الناس فيا ترى كم من الزمان سيصمد هذا النموذج ؟ ومن الامثلة تلك الدولة التي قامت في زمن ذي القرنين ، فرضت نموذجا على الارض لكن ما الذي بقي منه الان ؟ كان تاثيره مرحليا فقط
لا جدوى من اي محاولة لفرض فكرة او دين او نموذج على الناس ان لم يقتنع المجتمع بتلك الفكرة وتسري في ضميره بل عملية الفرض هي تزييف للواقع
الخير ينبع من الداخل وكل محاولات التغيير الفوقي فاشلة
ويصل الامر بالبعض الى ان يستاصل المخالف يجتثه يطويه بين التراب ، لكن اليست من مهازل الانسان ان يدعي ارادة الخير والصلاح للانسانية ثم يستاصلها ؟ واليس من الحماقة ان نطلب عالما لا يوجد فيه الا نحن ومن يشبهنا ؟
لا تتصورون كم لعقلية الاقصاء من اثر مدمر ، ففي مكان ما من العالم كان احد الضباط يختطف الشيوخ والملتحين بشكل خاص ، كان يكيلهم عذابا ليس معه رحمة ، كان يقطع لحاياهم كما كان هو يروي بتفاخر للناس او كما كانت تروي جثث الضحايا المليئة بالثقوب
جرمه شنيع ، لكن لم اقدم على فعله ذاك ؟ لانه لا يستطيع تقبل الاخر ، لا يستطيع التعايش معه ، معبئ بالكراهية ضد المخالف
ولم تنته القصة ، فقد جاء الدور على هذا الضابط ، اختطفته جماعة مسلحة لتنتقم للضحايا ، لكن هي نفس العقلية الاقصائية ، لم تكتف بالقصاص العادل بل اقدمت على اقتلاع عينيه وبتر الانف والاذنين وارسلوا راسه لذويه ..
ولم تتوقف المهزلة ، فليس لجهالات البشر نهاية ،فقد اقسمت ام الضابط على ابنها الاخر ان يقتل من الطائفة المخالفة بعدد شعر راس ابنها المقتول ..
فكان يختطف الشباب والصغار يعذبهم ثم يقودهم للحمام يقطع رؤوسهم ولم يكن يكتفي بذبحهم بسكين حادة بل كان ياخذ قطعة من شيئ نسميه نحن ( تنكة دهن ) هي صفيحة السمن ، يقطع دائرة من النصف ويدخل راس الضحية فيها ثم يديرها باستمرار حتى يجهز على الضحية ولكم ان تتصوروا كم من الالم ومن الرعب الذي يشعر به الضحية ..
وهذا حكاه شاب نجا من تحت الذبح ، نجا لانه كان من ( جيرانهم ) ..
كل هذه المهازل نتجت عن عقلية الاقصاء ، عقلية مع الزمن تحول صاحبها الى مسخ ، وتبدا كل القصة عندما نريد ان نفرض فكرا نحن نتبناه على كل الناس ثم تتدرج القصة بايقاع مكشوف
بل لو قرانا الصراعات التي تعيشها الامم لوجدنا ان هذه العقلية هي السبب ولو يحترم هؤلاء المتصارعون حق الانسان في التفكير والاعتقاد لكان العالم افضل
وهنا لا احد يدعو الى التخلي عن الافكار او ترك عملية الاصلاح ، لكن فقط هي دعوة الى ترك التسلط واساليب ( الدوس بالاحذية ) ..
والتاريخ للعبرة و من الحماقة ان نكرر نفس الاخطاء القديمة وندير ظهورنا للتجارب بعنجهية لن تنفع
الحرية تولد مع الانسان ، وتموت حين يموت ، ولا معنى لوجوده دونها