آسف لأني نظيف ! .. وشكراً لأنفلونزا الطيور ..
لقد كانت سنتي الجامعية الأولى في مدينة بعيدة .. فمجموعي سمح بدخول تلك الجامعة وكان علي أن أقبل بها ..
في إحدى أيام الصيف الحارة .. ذهبت أنا وجدي إلى تلك المدينة وكانت بداية غربتي .. وبدأنا بالبحث عن سكن ..
طالما أن جدي معي فكما تعلمون كبار السن لا يتوقفون عن التذمر والانتقاد والعصبية طوال الوقت .. سواء تكلمت أو لم أتكلم تشعر بانك مجرم حرب من كثرة الانتقادات التي تأخذها .. كما أنه يحكي لك كم كان مثابراً وأنه اعتمد على نفسه من سن الثمانية سنوات وإلى آخر تلك الرواية .. كذلك كان لا يقبل الجدال ..
المهم انتهى بنا الأمر إلى سكن طلبة مشترك .. أي مجموعة غرف وحمام ومطبخ مشترك أي اشبه بشقة كبيرة ..
لكن للأسف يفتقر لأدني أسس النظافة .. كما أن الرائحة فظيعة للغاية .. وفي النهاية قرر جدي ان السكن "رائع" بحسب قوله .. فهو يحتوي غرفة لها جدران وسقف "لم أكن لأحلم باكثر من ذلك .. كما أن بها سرير ودولاب وطاولة وكرسي وبلاط وحمام ومطبخ وكرهباء ومياه "كم انا محظوظ ..
في الواقع لم أكن أعرف مالذي علي قوله في مثل هذه المواقف .. وقلت له " لكن ياجدي الحمام محطم واملواسير ضاربة والرائحة تملأ المكان وستسبب لي المرض .. والسرير مهترئ والبلاط محطم .. هذا غير ان شركائي في السكن لا يبدو عليهم النظافة فالقماماة في كل مكان ولم اجد صابونة واحدة اشك انهم يغسلون أيديهم كما أنه ...."
طبعا يمكنكم تخيل أن ما قلته اشبه بتمرد وقبل أن يظهر وجهه المقهور مني ويقول لي احمد ربك غيرك مش لاقي وانت معقد نظاف و و و .. قررت أن أتظاهر باملوافقة وقلت فورا "فعلا انها غرفة رائعة لم أكن لأحلم بها" .. وبطريقة ما اقنعته بالعودة وبأنني سأتفق مع صاحب السكن في غيابه .. ولحسن الحظ صاحب الحظيرة .. اقصد السكن لم يكن موجودا ..
وودعت جدي بابتسامة واااسعة والوح بيدي مودعاً بأفقضل ما لدي وأنا اشكره "ماذا كنت لأفعل لولاك" :d..
لكن بعد أن ودعته جريت للبحث عن سكن آخر ..
:
هل النظافة دلع !!
إنني من النوع الذي لا يشرب أو ياكل مكان أحد "ولو أموت عطش" .. واغسل يدي قبل الأكل .. ولا أكتفي بالماء بل بالصابون ايضا ..
وأكره أن يجلس أحدهم على سريري بملابس الخروج حتى لا يوسخه "بمجرد أن يجلس أحدهم على سريري تشع بعض الحرارة من عيني وتبرز أنيابي" ..
كما أنني لا اقبل العيش في اماكن شوارعها مقالب زبالة ..
واذا سقطت الملعقة في الأرض فإنني أغسلها مجددا ..
وعندما أعد الشاي لا اكتفي بشطفه باملاء فقط بل لابد من الصابون ..
واذا عدت من المسجد أغسل قدمي ووجهي ويدي من أثار الأوساخ التي تتواجد نتيجة عدم نظافة البعض هناك ..
فهل أنا مدلل أم معقد نفسياً ؟؟ << أنت بائع منظفات
لا يغسلون أيديهم !
كثيرون يستخهدمون الحمام .. ولا يغسلون ايديهم ولا أنفسهم .. واذا فعلوا يكتفوا باملاء فقط .. ويمسارسون بقية اعمالهم حتى الطبيخ ..
أعجز عن التعبير ..... !!
أنا معقد ومدلل ..
بمنطق أن الغالبية حولي لا يفعلون ما أفعله ولا يوافقون على افكاري .. فإنني في مرلحة من المرحل قررت أن أعتبر نفسي معقداً .. فليس معقولاً أن اكون انا الصح وكل من حولي خطأ ..
وبدأت احاول جاهداً أن اجبر نفسي على القذارة .. لكن ابداً .. ترتعش أطرافي واتجمد ولا استطيع ان اقدم على الإهمال ..
عندام أذهب من أجل الغذاء عن أحد أقاربي .. طبعا الملاعق عليها طبقة دهنية فبالكاد تغسل بالماء او بكمية غير كافية من الصابون .. فإنني اتظاره أني ذاهب لمكان ما واخذ الملعقة معي واتسلل للمطبخ وابحثق عن الصابون المخفي في مكان ما واغسلها وبعدها اتظاهر بأنني ابحث عن الملح .. "الملح هناك يا ابني << أوه حقاً لم أره على الطاولة" ..
شكراً لأنفلونزا الطيور
التي جعلت الجميع .. يغسلون أيديهم .. ويستخدمون الصابون والكلور .. ويرمون القمامة في اماكنها الصحيحة وليس في الشوارع ..
والأهم من ذلك .. لأنني لم أعد المدلل والمعقد الوحيد ..
:
.: أسئلة :.
1- هل عانيت مشكلة مماثلة ؟؟
2- هل تستطيع أن تشرب أو تأكل مكان غيرك ؟؟
3- هل يمكنك الاعتياد على الروائح الكريهة ؟؟
4- هل تراني مفرط في النظافة أم معقد أم مرفه أم أنك مثلي ؟؟
5- متى تعتبر الشخص "مهووس نظافة" ؟؟
:
تصبحوا على خير واغسلوا اسنانكم كويس ~
^-^