غيّرت قراري , لن أقوم بتعزيته , لأنه اكتُشف مؤخرًا أنه مازال حيًّا , ولن يموت .. حتى أموت ..
وغيّرت قراري أيضا حول الهَرَطات التي أردت أن أهرطها على ذلك الشخص , لأنه مجرّد شخص لديه عقل , وأنا أيضا شخص .. لديّ عقل .
ذكّرني الكلام أعلاه بقصة , وهي أن شخصا ذو حظّ متعوس , وقبل وفاة والده , ناوله الوالد وصية , فأعطاه ظرفًا بداخله ورقة , ووصّاه بأن لا يفتحه أبدا ولا يقرأ ما بداخل الورقة حتى يأتيه الشعور بأنه سيموت هو الآخر .
توفى والده .. رحمه الله .. المهمّ , ذهب ذو الحظ المتعوس إلى بيته , فرأت زوجته الظّرف , فسألته عنه , وقال لها ما قال له والده , فطمأنته بأن تقرأ ما بداخله بدون أن تخبره بما قرأت , فلمّا قرأت , احمرّ وجهها غضبًا ورمت به الظرف وهي تسبّه وتشتمه: "يا حمار ! يا كلب ! لا أريد رؤيتك هنا ثانية !! أغرب عن وجهي !!!" .
حمل المسكين ملابسه على ظهره , وحمل الظرف وخرج من البيت كالمتشرّد يتسكّع بين الزقاق , لكنه حافظ على وصية والده ولم يقرأ ما بداخل الورقة .
فرءاه رئيس البلدية فقال له : "ما بك يا بنيّ؟ جعلوك متشرّدا هكذا وأنت بهذه الحلّة الأنيقة؟" ، فحكى له القصة، فطلب منه الرئيس أن يقرأ ما بداخل الظرف بدون أن يخبره , وبعدما قرأ بدأ بسبه وشتمه: "يا حمار ! يا كلب ! يا حقير ! لا أريد أن أراك بالمدينة ثانية !" , فطرهده من المدينة , وذهب إلى عاصمة البلاد , فرءاه بالصدفة ملك البلاد , ورغب في التحدث معه فناداه وسأله عن قصته , وأخبره المتعوس بكلّ شيء , فطلب منه الملك أن يقرأ ما بالورقة ولن يخبره بما رأى , فبعد ذلك بدأ بسبّه سبا وشتمه شتما , فذهبوا به إلى البلاد الأوربية المجاورة , فشاهد حالته رئيس هذه البلاد , فسأله عن قصته , وأخبره بها كاملة , فطلب منه رئيس الدولة أن يقرأ ما بداخل الورق وبأن لا يخبره بما فيها , ووعده بأن يتقبّل ما فيها ولن يسيء إليه , لكن بعد قراءته لها غضب غضبًا شديدا وتوتّر فبدأ بسبه وشتمه ولعنه , وأمر بألا يراه مجددا في دولته ! فذهبوا به على الطائرة قاصدين القطب الشمالي . وعلى الطائرة , طلب منه السائق أن يحكي قصته بعدما رأى حالته , فحكى المسكين القصة , فوعده السائق بأن يرى الورقة ولن يخبره بما فيها , وأقسم له بألا يسيء إليه أو يطرده لأنه في الطائرة أصلا , وبعدما قرأ السائق ما بالورقة غضب غضبًا شديدا وكاد أن ينفجر من شدة توتره فرمى به الظرف .. ورماه من الطائرة !
وفي وقت سقوط المسكين من على الطائرة , عرف أنه على وشك الموت , فأراد تنفيذ الوصية , ففتح الظّرف , وأخرج منه الورقة المطويّة , وبمجرّد أن فتحها .. طارت الورقة ...
.
،،
أردت كتابة شيء من مذكرتي الصغيرة -المُرّة- ..
لكنني عدت إلى صوابي ,
.