بـسـم الـلـه الـرحـمـن الـرحـيـم
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...3&d=1261228591
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...4&d=1261228591
في يوم مجيد.. قد كان آخر يوم بحياته، قد كُتّب فيه أجل الموت على هذا الكهل الفقير.. -مجرّد- فقير..، بعدما اشتدّ عليه المرض الخطير، فلم يتوقع إلا أن روحه ستطير.. وقف أمام شجرة الزّيتون، بجانب كوخه الصغير، وهو يقول (في السابعة صباحا، بعد استيقاظه من النّوم، يتمشى نحو الشجرة):
آه يا شجرة.. آه يا شجرة.. سأحكي لك قصتي، التي لا تقبل التصديق في قديم الزمان، وتألفها كل البشرية بهذا الزّمان، وإنّها ليست بمجرّد قصتي، وإنما هي لقصّتي وقصّة بعض إخوتي، سُمّينا فيها بالحمقى وسُمّى المقابلون: "مظلومون"، ألا إنّهم الحمقى ولكن لا يعلمون!
(يقتطف زيتونة من الشجرة ويأكلها بهدوء) ثم يقول:
أيا شجرة الزيتون! أيا شجرة الزيتون! كبُرتِ والماء الطّاهر يموّنك.. ويسعدك.. فأنبَتّي لنا طعاما طاهرا يموّننا، ويسعدنا..
أمّا أنا، يا شجرة السلام، فقد كبُرت والماء الملوّث يموّنني.. ويغيظني.. والماء الملوّث لا ينبت شيئا.. وإنّما يقتل فقط.. يقتل فقط..
(يوجّه نظره نحو الأفق حيث السحاب والضّباب الكثيف)
حقا إنّ أجلي لقريب.. لكن لا فرق بين موتي وبين وجودي.. لأنني ميّت منذ زمن..
قتَلني الماء الخبيث.. لأنني أردت إفناءه وتعويضه بماء طاهر، كالذي يسقيك، لكنني.. لكنني متُّ ظلما، متُّ تجاهلا، متُّ احتقارا، متُّ يأسًا..
فهل من حل يا شجرة السّلام، يا صديقتي؟ فبدلًا من الثّرثرة بألغاز الكلام.. فإليك قصتي!
(السابعة وبضع دقائق، وهو يجلس أمام الشجرة ويُشعل سيجارة بعد سعال قويّ..
يحكي مدخّنا وعيناه نحو الأرض)
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...8&d=1261229902
فكما تعلمين فلكلّ مخلوق بداية، ولكلّ بداية حكاية..
لقد وُلدت بين أكناف عائلة غنيّة، أعيش طفولتي ببراءة واستمتاع وتدلّل. كان والدي مديرًا لشركة عالمية، ووالدتي من أسرةٍ حكومية. كنتُ دومًا السابق في المدرسة الإبتدائية، دوما الممتاز، المجتهد، التلميذ القدوة، ولا أذكر السّبب لذلك.. هل كنتُ أَدرس جيّدا، أم قد كنت أُدْرَس جيّدا.. لم يكن يهمّني الأمر حينها، لكنّ ما كان يهمني هو السعادة، السعادة بدرجة عالية في الدّراسة، لأن العائلة تفرح بها، السعادة بحنان الوالدان، السعادة بالحلوى والمأكولات الشهية، بالألعاب، بالحفلات.. السعادة ما كان يهمّني في الطفولة، كجميع الأطفال..
كبُرت قليلا، لأتعلّم عقد خيوط الحذاء، وأقوم بمشط شعري، وقصّ أظافري، وتعلّم أساسيات المسؤولية.. فنَمَوْت أكثر، لأصل إلى ما يسمّى مراهقة.. حيث انتهت البداية، وانطلق العرض..!
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...7&d=1261229902
إلى التكملة إن شاء الله تيسير الأمر.

