-
الوطن والمواطن والمسؤول
المليارات التي تجود بها خزائن الدولة على المواطن ، والمشاريع النهضوية التي تخطط لها الوزارات ، و مباني المرافق العامة وغيرها هل تفي وحدها للمواطن!
في نظري أن الوطن والمواطن والمسؤول كحلقة دائرية لا يمكن أن يتكامل نسقها حين يغفل أو يقصر أو يتمادى أحد أقطابها
الوطن يجود بخيراته
والمواطن عليه واجب الحفاظ على مدخرات الوطن
والمسوؤل عليه أمانة التوجيه و التنفيذ والمتابعة كل مسؤول بحسب موقعه
عشنا سنوات نتسخط ونتبرم من عطاء الوطن للمواطن ، والحق أن الوطن جاد علينا في غالب الأحوال بكل مالديه
لكن الخلل تركز في واحد أو اثنين من الأقطاب
وبكل شفافيه فليسأل المواطن نفسه عن تصرفاته ومن تحته أو من هو مسؤول عنهم من رعيه تجاه مدخرات الوطن و مرافقه العامة!
هذه نقطة والأخرى للمواطن المسؤول في أي دائرة كان
موجها أو منفذا أو متابعا
هل عمل كل مسؤول في عمله للوطن بكل أمانة وإخلاص كما لو كان أفراد الشعب هم أفراد أسرته!
هل حرص على إتقان العمل كما لو كان مراقبا من جهات رقابة عليا
هل كان حريصا على ساعات دوامه كحرصه على ساعات نومه و رفاهيته
هل اتقى أكل المال وسرقته و تجنب الرشوى كما لو كانت هذه الأموال جمرة من نار تلتهب في داخله
المسؤول الذي يبدأ دوامه الساعة السابعة ولا يحضر إلا السابعة والنصف ، والطبيب الذي يتوانى في بذل العلاج لفلان لأنه لا يعرفه ، والمعلم الذي لا يكلف نفسه عناء البحث عن المعلومات التي سيقدمها لطلابه ، ويكرر كل عام المعلومات التي قالها قبل عشر سنوات ، والموظف الذي يأخذ الإجازات الإضطراية لغير اضطرار ، والمواطن الذي يتستر على عمالة غير نظامية ، والشعب الذي يرى في التقيد بالأنظمة والقوانين تقييدا لحريته فيتبارى في كسرها ومخالفتها ، كل هؤلاء شركاء في كوارث خيانة وطنية ، لا يقل فيها الاستهتار بالنفوس البشرية عن الاستهتار بالعقول ..
الجميع يعلم مدى التقصير في النقطين الأخيرتين فلا الشعب راعى مرافق الدولة ، ولا المسؤول اتقى الله فيما أوكل إليه من أمانة
ولا عجب إن عشنا كوارث هي من صنع أيدينا ، و من ثقافة إنّ عُمر لا يرانا