خير أيام الدنيا
الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للسنة فانقادت لأتباعها وارتاحت لسماعها وأمات نفوس أهل الطغيان بالبدعة بعد أن تمادت في نزاعها وتغال في ابتداعها وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له العالم بانقياد الأفئدة وامتناعها المطلع على ضمائر القلوب في حالتي افتراقها واجتماعها وأشهد أن محمد عبده ورسوله الذي انخفضت بحقه كلمة الباطل بعد ارتفاعها واتصلت بإرساله أنوار الهدى وظهرت حجتها بعد انقطاعها صلى الله عليه وسلم ما دامت السماء والأرض هذه في سموها وهذه في اتساعها وعلى آله وصحبه الذين كسروا جيوش المردة وفتحوا حصون قلاعها وهجروا في محبة داعي إلى الله الأوطار والأوطان ولم يعاودها بعد وداعها وحفظوا على أتباعهم أقواله وأفعاله وأحواله حتى أمنت بهم السنن الشريفة من ضياعها
أما بعد:
أحييكم بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي في الله إني أحبكم في الله وأسأل
الله العلي القدير أن يجمعني بكم في الدنيا على الخير وفي الأخرة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
لم تطاوعني نفسي أن أدع هذه الأيام المباركة تمر دون أن أبين قدر المستطاع فضلها و خيريتها على باقي الأيام
فكما تعلمون أن الله فضل بعض الشهور على بعض وأفضلها شهر رمضان كما فضل بعض الأيام على بعض وخير هذه الأيام يوم الجمعة و العشر الأوائل من ذي الحجة و خلال هذا الموضوع سأتحدث بفضل الله وكرمه
عن العشر الأوائل من ذي الحجة و ما جعل الله فيها من الخير الكثير والفضل العميم خصوصا و أننا نصادفها لذا يجب على كل مسلم ألا يدع هذه الأيام تفوته دون أن يتعرض لنفحاتها وينهل من خيرها و يشتهد قدر
المستطاع في العبادات بكل أنواعها لأن الحسانات في هذه الأيام المباركة مضاعفة و اللبيب و العاقل هو من يستغل الفرص فلا تدع يا أخي العزيز أن يفوتك هذا الفضل العظيم وتكون بذلك من الغافلين الخاسرين فالخسارة الكبرى يا أخي الغالي أن تمر عليك هذه الأيام دون أن تغنم منها شيئا فكيف بك إذا قال لك أحد هناك بيت ملء بالذهب وقال لك خد منه ما استطعت ألم تكن لتشتهد وتشمر على ساعديك لتجمع أكبر قدر ممكن فكذلك هذه الأيام
ولأبين فضلها سوف أسوق بإذن الله بعض الأحاديث النبوية الشريفة في هذا الباب و منها ما رواه
روى البــــــــخاري رحمة الله ، عن ابن عباس - رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام " يعني : أيام العشر. ولا جهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله ، إلاخرج بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشيء " وروى الإمام أحمد رحمه الله عن ابن عمر – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبيروالتحميد " . وروى ابن حبان رحمه الله في صحيحه ، عن جابر- رضي الله عنه – عنالـــنبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " أفضل الأيام يوم عرفة " .
فهذه الأحاديث النبوية الشريفة يا إخواني كفيلة بأن تحفز همتنا و تجعلنا نتسابق على فعل الطاعات بجميع أنواعها وأن نكثر من الأعمال الصالحة من نوافل العبادات : كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والأمربالمعروف والنهي عن المنكر كل على قدر اجتهاده و الأمر فيه سعة ولله الحمد
أسأل الله أن أكون قد وفقت خلال هذا الموضوع في تحفيزكم على استغلال هذه العشر الأوائل من ذي الحجة خير استغلال و أسأله جل وعلا أن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال وأن يجمعني وإياكم في جنات النعيم
إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم في الله برانس

