مقتطفات من الكتاب...
ليس العجب أن تنفر أوروبا من ذلك الدين وتتمرد عليه..إنما كان العجب أنها صبرت عليه كل تلك القرون التي صارت فيما بعد تمردها تسميها القرون الوسطى المظلمة!
*****
ولكن الواقع التاريخي يقول أنها لم تبدأ تمردها على ذلك الدين إلا بعد احتكاكها بالمسلمين, وبصفة خاصة بعد هزيمتها في الحروب الصليبية..
*****
وكانت العلمانية بما تشمل عليه من إبعاد للدين عن الهيمنة على واقع الحياة, وعزله عن النفوذ السياسي بصفة خاصة, وتقرير حق الإلحاد, والمنافحة عنه , وحق مهاجمة الدين ومفاهيمه لمن أراد..كانت العلمانية -بهذه الصفات-هي سبيل الخلاص-في نظر أوروبا- من ربقة ذلك الدين, الذي يمثل في حسها الظلام والأغلال التي تسحق وجود الإنسان!
*****
لا غنى للإنسان عن الدين..
فإذا كان الإنسان قد خلق لعبادة الله, فالدين هو الذي يبين له الطريق الصحيح لعبادة الله, وإذا كان قد خلق في الوقت ذاته للابتلاء فالدين هو الذي يبين له الطريق الصحيح للنجاح في الابتلاء.
*****
وتلك الثلاثة : شرك الاعتقاد , وشرك العبادة , وشرك الإتباع (أو شرك التشريع) هي الجذور الأساسية الكبرى للشرك..
*****
فإذا كان لابد من التربية في كل حالة , سواء كان النظام المطلوب تطبيقه بشريا أو ربانيا,وإذا كانت النظم-كل النظم-لا تؤتى ثمارها ولا تعطى ضماناتها إلا من خلال تلك التربية , فما الذي يجعلنا نبذل الجهود المضنية-إن بذلناها حقا!-في نظام لا يوافق عقيدتنا, ولا يرضي ربنا , ونخسر فيه آخرتنا, حتى لو فرضنا جدلا أننا نكسب فيه دنيانا, بينما نحن –لو قمنا بالتريبة على النظام الحق-نملك خير الدنيا والآخرة..والجهد المطلوب في التربية على النظام الحق هو ذات الجهد المطلوب للتربية على غيره, بينما الثمرة خلاف الثمرة, والمذاق غير المذاق!
إنها لحماقة لا يقدم عليها عاقل..أن نتعب ونتعب و نتعب , في تجارة خاسرة في نهاية المطاف.
*****
إن الهزيمة العسكرية التي أصابت المسلمين أمام قوى الغرب الظافر الكاسح, لم تكن وحدها التي أثرت في كيان المسلمين وجعلتهم يتقبلون الغزو الفكري, ويتشككون-لأول مرة في حياتهم-في قيمهم الدينية, وشريعتهم الربانية, وأخلاقياتهم وأنماط سلوكهم, ويستبدلون بها أفكار أوروبا وقيمها وتصوراتها. إنما المسؤول الأول عن ذلك هو الخواء العقدي الذي آل إليه المسلمون في العهود الأخيرة بسبب ما أصاب عقيدتهم من أمراض وانحرافات خلال القرون..
*****
إن تحكيم الشريعة الإسلامية أمر لا يخص فردا معينا أو جماعة معينة حتى تكون هي المختصة بأمره, المطالبة بوضع البرنامج لتنفيذه!..انه أمر كل مسلم..كل مسلم ينطق بشهادة أن لا اله إلا الله محمدا رسول الله, مطالب أمام ربه بتحكيم الشريعة الربانية .
*****
بأي الأمرين يلتزم المسلم؟ بالإسلام أم بالديمقراطية؟ هل يعرض الإسلام على الديمقراطية لتقبل منه ما تقبل وترفض منه ما ترفض؟ أم تعرض الديمقراطية على الإسلام فيقبل منها ما يقبل, ويرفض منها ما يرفض؟!
*****
وحين تجعل الديمقراطية حق التشريع-أي التحليل والتحريم-للأمة من دون الله, فهي تقع في احد أنواع الشرك الرئيسية, ومن ثم فهي جاهلية في ميزان الله.
*****
ولا يقلن احد: نأخذ الصفحة المشرقة وحدها, ونترك الصفحة الحالكة, لأننا عندئذ لن نكون ديمقراطيين! لأنك إذا منعت الإلحاد بسلطة القانون , ومنعت قذارة الفوضى الجنسية بسلطة التشريع, فقد اعتديت على الحرية الشخصية وأصبحت..يا للهول!..أصبحت أصوليا!أصبحت إرهابيا!..أصبحت عدوا للديمقراطية!!
*****
مرحبا بالرأي والرأي الأخر حين يكون بين بشر وبشر..فليس من حق بشر أن يدعي العصمة لنفسه ولكلامه, ويهمل كلام الآخرين لمجرد أنهم يخالفونه في الرأي..إنما الدليل هو الذي يقرر أي الرأيين اقرب إلى الصواب.
أما حين يكون الأمر بين كلام الله وكلام البشر, فمن ذا الذي يبلغ به التبجح أن يقول انه اعلم من الله, وان كلام الله لا يلزمه لأنه مجرد وجهة نظر؟!
*****
والغرب يقول إن الإسلام السياسي هو الخطر الجديد الذي يهدد العالم ..والذي يجب أن تجند له قوات الغرب, بل قوات العالم كله!
والعلمانيون ما موقفهم..؟
أليسوا يقولون إن الإسلام يجب أن يبعد عن السياسة, و إن مزجه بالسياسة, أو انطلاق السياسة من منطلقه خطر يهدد العالم؟!
*****
ولقد مر وقت على هذه الأمة كان الإسلاميون فيه يسبحون ضد التيار,لان تيار الغزو الفكري كان هو الكاسح الذي يجرف الناس أمامه بعد أن أصبحوا غثاء كغثاء السيل..
واليوم يحس العلمانيون أنهم هم الذين يسبحون ضد التيار! وان التيار الجارف, تيار الشباب, متجه إلى الإسلام..فيحاولون بكل جهدهم أن يغيروا الاتجاه, ليعيدوه إلى الوضع الذي نشؤوا وتربوا فيه...
وختاما
أي آراء.. انتقادات.. تساؤلات حول الكتاب هنا تناقش
وليقم احد الأعضاء بتدشين النقاش عبر إثارة نقطة ما في الكتاب:)