يجوب ردهات المستشفى بكل خفة ونشاط..
يخرج من تلك الغرفة ليدخل أخرى..
يبتسم بصدق وهو يقول:لا تقلق ستكون بخير..فقط تناول الدواء بانتظام وخذ قسطاً من الراحة
ليقابل مريض آخر ..ويعيد الكره..
أسرع خطاه وهو يرى طفل صغير يتكأ على الجدران ويمشي بصعوبة
قال له وهو يتفقد كاحله الملتوية
(اووه أيها الصغير هل كنت تحاول القفز مثل سبايدرمان!!)
وضعه على الكرسي المتحرك ثم سار به إلى إحدى الغرف لعمل اللازم .
لطالما لمع اسم هذا الطبيب في قسم الطوارئ ..ولطالما تحدثت الألسن عن براعته في عمله..
كيف لا وهو قد رضع حب هذه المهنة منذ صغره..حتى سرت في عروقه ودمائه..وباتت جزء لا يتجزأ عنه.
وذات يوم وفي إحدى الليالي الهادئة ..كان طبيبنا يقوم بمناوبته المعهودة..وفجأة تلقى بلاغ لحادث مروري
لامرأة وهي الآن في طريقها إلي المستشفى ..
واستعد الطبيب لتلقي الحالة..كان مما يبدو بان المرأة قد كسرت يدها ,لم تكن الحالة الصحية للمرأة صعبة
فقط كسر في اليد اليمنى وكل شي سيكون بخير..
و حرصاً على سلامة المريضة فقد تم عمل فحوصات شاملة لها..
وكانت المفاجأة وقتها ..فقد كانت مصابة بالسرطان !!
ولكنه كان في مراحله الأولى فقط..بمعنى انه لم يتفشى في كامل جسدها..
لقد أراد الله لهذه المرأة أن تصاب بذلك الحادث ليتم اكتشاف السرطان في مراحله الأولى..
حقاً رب ضارة نافعة!!
مرت على هذه الحادثة بضعة أشهر فقط ..وأحس طبيبنا بصداع بسيط ..لربما أنه نتيجة التعب والإرهاق فقط..
قال يحدث نفسه(حسناً سآخذ بعض المسكنات وسأكون بخير)..
وما أن قاربت الشمس على المغيب حتى سقط مغشياً عليه..فتح عينيه ببطء ..كان يتساءل أين أنا!!
وجد نفسه على إحدى الأسرة التي لطالما عالج مرضاه عليها..
لماذا أنا هنا؟؟وما الذي حدث؟؟
وكم كانت صدمته قويه عندما علم بأنه هو الآخر مصاب بالسرطان منذ فترة طويلة
وقد تفشى المرض في سائر جسده ..وقد لا ينجو!!
بالرغم من أن الطبيب قضى ثلاثة أرباع عمره في المستشفى يعمل ليل نهار ويداوي الآم المرضى..لم يخطر على باله قط بأنه مريض قد شارف عمره على الفناء!!
بينما مريضتنا السابقة والتي لم تكن تعرف طريق المستشفى قد نجت !!
وبعد ستة أشهر..
كان خبر نعي الطبيب منشوراً في إحدى الصحف اليومية (لقد توفي اليوم الطبيب: ................عن عمر يناهز....
بعد صراع مرير مع المرض.........)
في الوقت الذي كانت فيه تلك المرأة تنتظر دورها لشراء تذكرة لدخول السينما!!!
وتمضى الحياة...
إن الطبيب بدائه ودوائه ... لم يستطيع دفع مقدور القضاء
ما للطبيب يموت بالداء الذي ... قد كان يبرئ مثله فيما مضى.؟
سؤال مهم خطر على بالي ..كلنا سنموت هذه حقيقة لا يجتمع اثنان على تكذيبها..ولكن ياترى كيف؟؟
تتعدد الأسباب والموت واحد..
فاللهم يا أرحم الرحمين احفظنا من موت الفجأة..!

