البصر الحديد ، والأشعة فوق البنفسجية ، والملائكة ! ( الرد 1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على من بُعث رحمة للعالمين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد :
فقد انتشرت في المنتديات بعض البحوث التي ظاهرها تعظيم القرآن الكريم ، وتعظيم محمد عليه الصلاة والسلام ، ويزعم كتابها في بعضها أنهم يتدبرون القرآن العظيم ، ولكن باطنها عكس ذلك تماماً .
ونحن لا نطعن في نية كتابها لأننا لا نعرفهم ، ولكننا لا نقبل منهم و لا نثق فيهم للسبب نفسه ، وحسبنا أن نبين الخطأ ، ونحذر من هذه البحوث ، وممن ينشرها بعد البيان .
وإنك لتعجب عندما ينقل أحد الأعضاء بعض هذه البحوث ، تنهال عليه الردود : بـ جزاك الله خيراً ، سبحان الله ، أول مرة أعلم عن هذه المعلومة ، صدقت ، بارك الله فيك ، موضوع رائع .... الخ .
ونادراً ما تجد هذه الكلمات : ما لدليل على كذا ؟ هذه المعلومة خاطئة ، قولك كذا ينقض قولك هذا .... الخ .
وكنت قد كتبت ردوداً على بعض هذه البحوث في أحد المنتديات ، ولأنها كانت في منتدى واحد فقط ، لم تنتشر كما انتشرت تلك البحوث ، بل بقيت دفينة في ذاك المنتدى ، ولأن البحوث لها طابع الإثارة والتشويق والغرابة ، فقد صادفت قلوباً صدقتها فنشرتها على نطاق واسع جداً ، ولهذا السبب قمتُ بالتسجيل في أكثر من منتدى ، وسأنشر الردود تباعاً ، صيانةً للقرآن العظيم من أن يعبث فيه الجهال بحجة التدبر ، وتحصيناً لأبنائنا من مثل هذه الأفكار ، ومما يبعث الأمل هو أننا نخاطب العقول والفطر التي جعلها الله سبحانه تميز الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ، فنحن نتكلم بالدليل والحجة ، والعقول السليمة والفطر السوية تتعطش للدليل ، فإذا وجدت الدليل اطمأنت وارتوت وقنعت .
وأنا على يقين أن أغلب من ينقل مثل هذه البحوث ، إنما ينقلونها بحسن نية ، لأن الكاتب استخدم طريقة الإغماض والإغراب والإلغاز ، والتشويق والإثارة ، فيتأثر البعض بهذا الأسلوب فيقتنع بما قرأه ، ولكن إن قرأ مثل هذه الردود فسيتبين له حقيقة الأمر ، ويرجع للحق ... ولا أقول عن هؤلاء أنهم ( أغبياء ) معاذ الله ، بل هم في على درجات الذكاء إذ أنهم فور أن تبين لهم الحق رجعوا إليه ... فآثروا الحق على الباطل ، ولم يحثهم نقلهم ونشرهم لهذا البحث للانتصار للنفس ومعاداة الحق .
أما من يصر ويكابر بعد أن تبين له الحق بالحجة القوية ، والدليل الواضح ، فأخذ يعاند فهذا هو الغبي الذي عطل عقله ، فإن جاء في بعض ردودي تنقيص وكلام على النقلة ، فأنا أقصد هذا النوع ، لأنني قد واجهتُ بعضهم ، فكنتُ أنا وبعض الأعضاء نطالبه بالدليل من القرآن أو من السنة ، فلا يأت به ، ولا نرى منه إلا الهجوم بألفاظ بعيدة عن أدب الحوار و المناظرة ... وما كان هذا ليكون منه لولا أن ردودنا عليه كانت مدعمة بالحجة النقلية والعقلية التي لا يستطيع أن يقف أمامها .
ولي طلب ورجاء من جميع الأعضاء الذين يقرأون هذه الردود ، عدم المداخلة حتى ولو بكلمة شكر ، فيكفيني أن تقول في قلبك : جزاك الله خيراً ... ومن أراد أن يعقب أو يضيف ، أو يصحح خطأ وقعت فيه ، أو أراد تشجيعي فليرسل على النموذج الموجود في توقيعي أو عن طريق الرسائل الخاصة ... وهذا حفاظاً على تتابع الحلقات ، وأيضاً حتى لا أنشغل بالتعقيبات لأنني مشترك في منتديات أخرى ، بحاجة إلى أخذ وقت في التنسيق .
وبمشيئة الله ستكون الردود في المواضيع التالية :
1- البصر الحديد والأشعة فوق البنفسجية .
2- لماذا آمن جميع قوم يونس عليه السلام ؟
3- معنى الأمية المتصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
4- خطأ من زعم أن ( ذو القرنين ) هو سليمان عليه السلام .
5- مواجهة بعض المتأولين لأخبار النبي عليه الصلاة والسلام ، مثل تأويل المسيح الدجال .
أسأل الله العون والتوفيق والسداد .
.
.
البصر الحديد ، والأشعة فوق البنفسجية ، والملائكة ! ( الرد 1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي القاريء الكريم أرجو قراءة المقدمة ، ففيها طلب ورجاء مني إليك :
المقدمة على هذا الرابط : http://www.mexat.com/vb/showthread.php?t=658611
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا بحث قد انتشر في كثير من المنتديات يزعم فيه كاتبه ، أن الملائكة مخلوقة من الأشعة فوق البنفسجية ، من غير أي دليل شرعي ، فقط إتباع للهوى ، وسنثبت في هذا الرد خطورة هذا البحث ، وأنه مخالف للشرع تماماً .
بعد أن جزم من غير أي دليل شرعي بأن الملائكة مخلوقة من الأشعة فوق البنفسجية .. والشياطين مخلوقة من الأشعة الحمراء .. سأل نفسه هذا السؤال ، ثم أردفه بالجواب فقال :
( سؤال ؟ : لماذا تهرب الشياطين عند وجودالملائكة ؟
الجواب : لأن الشياطين تتضرر من رؤية نور الملائكة )
ثم شرح هذا الجواب فقال :
( بمعنى آخر : إذا إجتمعت الأشعة الفوق بنفسجية ، والأشعة الحمراء في مكان فإن الأشعة الحمراء تتلاشى )
يعني أن الشياطين لاتهرب من الملائكة خوفاً منها لأنها جنود من جنود الله ، وإنما هذا الأمر يحدث طبيعي مثل ذهاب الظلام عندما يظهر نور الشمس ... فجعل مثل هذا الأمر الشرعي أمر فيزيائي بحت !
بالرغم أن الله أخبرنا أن الشيطان في غزوة بدر قال : أرى مالاترون إني أخاف الله ...... والشيطان قال هذا خوفاً عندما رأى الملائكة .
ولو كان يتلاشى بصورة طبيعية كما قال هذا الجاهل ، لما أخبرنا الله عز وجل بقوله هذا .. أو يكون الله عز وجل كذب علينا ... وهذا هو بنفسه لايقوله ولا يعتقده ....... وبهذا يبطل تحليله هذا !
ثم أن في هذا مغالطة واضحة ، فيفترض منه أن يثبت أن الملائكة مخلوقة من الأشعة فوق البنفسجية أولاً ، ثم يقرر مثل هذا التقرير .
أما أن يقول قولاً ثم يبني عليه حكماً فهذا ليس من أساسيات البحث العلمي .
قال : ( لم يتمكن العلم من إختراع جهاز يرى الأشعة الفوق بنفسجية وإلا لكانوا رأوا الملائكة ) .
وهذا الجزم طبعاً جاء نتيجة لجزمه السابق أن الملائكة مخلوقة من الأشعة فوق البنفسجية ! وأخذ هذا الأمر على أنها حقيقة مسلمة .. فلو إخترع العلماء جهازاً يرى الأشعة فوق البنفسجية فإننا سنرى الملائكة عليهم السلام !
ولا أدري كيف سيتصرف لو جاء العلماء بإختراع لهذا الجهاز العجيب .. فربما أنه سيشتريه ليبحث عن الملائكة منتظراً الوحي !
ولكننا سنيؤسه من هذا فنقول له : لقد ثبت أن بعض الصحابة رضي الله عنهم رأوا الملائكة عليهم السلام من غير هذا الجهاز العجيب ... لنثبت له أن الله عز وجل قادرٌ على أن يُري بعض خلقه بعض خلقه .
والصحابة رضي الله عنهم رأوا جبريل عليه السلام في هيئة رجل .. فالملائكة لديهم القدرة على التشكل بالهيئة التي يقدرهم الله عز وجل لها .
المقصود : أنه لو جاء هذا الجهاز العجيب لقال هذا الباحث أن الله عز وجل قدر للملائكة هيئة لانستطيع رؤيتهم بهذا الجهاز الذي يرى الأشعة فوق البنفسجية .
لأن المسألة كلها مجرد هوى وإتباع للهوى (إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ)
لنا لقاء بمشيئة الله .
.