" وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ"
مدخل(أنّ عينَ الرّضا قد تكلّ عن كلّ عيبٍ،
كما أنّ عينَ السّخط لا تبدِي إلا المساوئ،
وأنّ المرء قد ينظر بعينِ عداوةٍ لو أنّها عينُ الرّضا لاستحسنَ ما استقبَح)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحال جميعاً ؟ إن شاء الله بخير وعافية يارب!
قال النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ" رواه مسلم.
سيكون مدار حديثنا عن الحق الثالث " وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ" وحديثنا نصيحة بسيطة لن اطيل فيها
النصح : كلمةٌ يُعبّر بها عن جملةٍ هي إرادةُ الخير للمنصوحِ له، وأصل النّصح هو الخُلوص والصّفاء والصّدق وعدمُ الغشّ . وأكثر ما يطلق على الأقوال النافعة المنقذة من الأضرار .
ماهي الأضرار؟ هل نقصد بها فقط تلك التي تمس عقيدته ودينه ؟
أم تلك التي تمس خُلقه وتعاملاته ؟
أو النصح فقط مخصص لتفادي الأضرار فقط!
النصح يا عباد الله يشمل كل ما من شأنه أن يرفع من قدر أخيك المسلم سواء أكانت في الأمور الدنيوية أو الأمور الآخروية!
سواء أكانت في شخصه هو أو في تعامله مع الآخرين أو في المجتمع من حوله!
كلاهمــا نصح وإرشاد أوصانا به النبي صلى الله عليه وسلم نسأل الله ان يحشرنا معه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم
والنصح دلالة على حبك لأخيك ودلالة الإخلاص له قال الفضيل رحمه الله: "الحبُّ أفضل من الخَوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان مملوكان أحدُهما يحبّك والآخر يخافك، فالذي يحبّك منهما ينصحُك شاهدًا كنتَ أو غائبًا لحبِّه إياك، والذي يخافك عسَى أن ينصحَك إذا شهدتَ لِما يخافك، ويغشّك إذا غبتَ عنه ولا ينصحُك"[3].
فليس من الأخوة والمحبة أن أرى أخي في الله يفعل أمــور أنا اعلم أنها ليست في صالحــه!
و حتى لو افترضنا أنها بالأصل لا ضرر منها لكن هي ليست في صالحــه فهل اسكت خوفاً من أن يزعل أو يأخذ على خاطره !
لا والله أن يزعل ويأخذ على نفسه أهون من أن أراه يغرق وأنا ساكت لا أحرك ساكناً !
أين ذهبت الأخوة إذاً ؟ وما نفع الأخ أن تعتبره أخاً لك وهو لا يعينك ولا يدفع عنك السوء أو المضار !
قال أبي عمرو ابن الصلاح: النصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، وستر عوراتهم وسد خلاتهم ونصرتهم على أعدائهم والذب عنهم، ومجانبة الفسق والحسد لهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وما شابه ذلك.
و يقول محمد بن نصر رحمه الله: أما النصيحة للمسلمين فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم ويرحم صغيرهم ويوقر كبيرهم، ويحزن
إننا للأسف نسمع دوماً شكوى من شخصٍ ذهب لمن يفترض أن يجد فيه تمام النصح والمعونه له ولمن وثق به دون غيره طالباً منه نصيحــة في أمر ما وسلم نفسه له تماماً باطمئنان ليفاجأ فيما بعد ويخيب ظنه بعدم صدق صاحبه
ختاماً
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصيام والصلاة، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة،
وقال أبو بكر المزني: ما فاق أبو بكر رضي الله عنه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء كان في قلبه، قال ابن علية: الذي كان في قلبه الحب لله عز وجل والنصيحة لخلقه.
وقال معمر رحمه الله: كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك.
وقال الحسن: قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله: إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله إلى الله ويسعون في الأرض بالنصيحة.
وقد بذل جميع الرسل النصح الصادق لأقوامهم من كل قلوبهم واجتهدوا في نفعهم وهدايتهم وإرشادهم . . قال نوح لقومه: وأنصح لكم . وقال هود لقومه: وأنا لكم ناصح أمين . وقال صالح: ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين . وقال شعيب لقومه بعدما هلكوا: لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين .
ولقد صدق الله جلّ وعلا إذ يقول: ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ [النحل:125]، فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34].
فراجعوا بارك الله بكم علاقاتكم مع إخوتكم وأخواتكم في الله وكونوا عباد الله إخواناً وقدموا لهم ما تحبونه لأنفسكم وابعدوا عنهم ما تكرهونه لأنفسكم واجعلوا ثقتكم مع بعضكم البعض تنمو وتزدهر بنصحكم وإرشادكم لعلكم ترحمون :)