ضجيج ... اما سئمت يا انسان
- الزمن ان راح لن يعود ، رغم هذا يستمر الانسان في تضييع الزمن ، انا لا اتحدث عن تنظيم الوقت فلم يعد يهمني هذا الهراء الجاف الذي يحول الانسان الى الة ، الى شيئ يختلف عن ذاته
- بينما يضيع الانسان زمنه وزمن المحيطين به ، هو لا يكتفي بفعل ذلك بصمت ، بل يفعل ذلك وهو يملئ المكان بالضجيج ، بل ضجيجه يملئ الزمان ايضا فان للصدى تاثير على الاجيال الجديدة التي تحمل راية صناعة الضجيج
- يشاع عن الانسان الامريكي او هذا ما نراه في الافلام الامريكية ، انهم يضيعون حياتهم ، ان حياتهم خواء ، وكثير من هذه الاشياء التي هي لن تبتعد كثيرا من الحقيقة ، لكن هناك امر ما يميزهم الا هو التضييع الهادئ ، وقلة الضجيج ، فالانسان الامريكي يصحو صباحا ليبدا حياته الروبوتية ليعود في وقت متاخر يمارس بعدها اشكال اللهو الحلال والحرام ، طبعا هنا الهدوء نسبي فكيف لتلك الحياة الروبوتية ان تكون هادئة
- بينما الانسان العربي يتوارث الضجيج من جيل الى جيل ، فلا يمر يوم الا ونسمع فيه عن مظاهرات لاجل كل شيئ واي شيئ ، الانسان العربي يصحو صباحا ليمارس حياته الروبوتية في الركض لجمع المال يبهرها بافتعال الصراعات مع كل الاخرين ، الانسان العربي لا يتعب نفسه في شرح وجهة نظره بشفافية للاخر ، بل هو يسعى لفرضها بالقوة ، وهو كذلك يرفض الاستماع للاخر ، اليس هذا هو الغرور ام هو شكل من اشكال النرجسية ، وكلنا مصاب بهذا الداء الا من رحم ربي
- المشكلة الحقيقية ربما الاستعجال ، اظن ان مثل الانسان كمثل راكب سيارة يمر بالاشياء او تمر به بسرعة ، هو لا يدرك منها الا بعض ملامح ، اذن لماذا الاستعجال في بناء الاحكام
او لاكون ادق فالمشكلة الحقيقية هي نفسية ، والا لم دائما نميل لرفض كل شيئ عدا ما الفناه ، اليس هذا كبرا وعجبا بالراي وبالنفس وغرورا
نحن كلنا نرفض الاستماع لاي شيئ مخالف ، او ان استمعنا نسعى للمعارضة والغلظة في المعارضة ( في الحقيقة من الافضل ان انصح نفسي ) ، انا هنا لست ضد المعارضة لكن اليس من الحكمة النظر للامور من كل زواياها ثم المحاولة الصادقة للوصول لنتيجة ، ثم بعد ذلك اليس من الحكمة محاولة اقناع الاخر بالكلمة الطيبة ، وان رفض هل يستدعي الامر الغضب وان تقوم الدنيا
- تخيلوا واقعا مركبا من ضجيج زائدا استعجال ، فلا يوجد ما يستحق الضجيج ولا تلك القضايا التي تثار دائما في غالبها تستحق ان تكون قضية او غالبا ما تنبني على اخطاء نفسية او تاريخية او علمية ، بالمناسبة دائما تكون ردات الافعال مصحوبة بضجيج لا يختلف عن الاول فتجد كل الاطراف الظالمة والمظلومة تصرخ وتهرج وتثير الغبار واحيانا العواصف ، ثم لا يعلم المقتول لم قتل ولا القاتل لاي شيئ قتله
- البعض له قضية نبيلة ، لكنه يبدا بالصراخ دفاعا عن قضيته ، وكان يستطيع ان يقول قولا لينا ويتلطف ، ففي النهاية ان كنت صاحب قضية نبيلة ورفض الناس الاصغاء لك فلن تخسر شيئا وان صرخت لن تستفيد شيئا ، فلم افتعال الضجيج ، لم هذا التكبر والرعونة والتمادي
- وفي غمرة الغفلة ووسط الضجيج يضيع الحق ويمر الزمن فلا يجد الانسان نفسه الا في القبر مظموما قد فارق الاحبة الذين نسيهم فيمن وما نسي اثناء غفلته وضجيجه
- الا تحلمون بدار السلام
- شكرا لكل من كلف نفسه عناء قراءة ما كتبته من هراء ، وشكرا مقدما لكل من سيعلق على الموضوع