بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول محمود مهدي الاستانبولي في كتابه :
دخلت احد المساجد مرة فوجدت فيه طالبا تركيا غادر وطنه وجاء بلادنا ليتعلم دينه، ورأيته يحفظ من رسالة كانت معه، فسألته: ماذا تحفظ؟ فأجاب: التوحيد. فرجوته أن يقرأ بعض الفقرات فقرأ: ((والصفات ليست عين الذات)) أي أن ذات الله تعالى، ليست صفاته، وصفاته ليست ذاته مما لا يقول به من لديه ذرة من علم أو عقل، ومن فكر في نفسه: هل صفاته هي ذاته ام لا، يخشى أن يصاب بالجنون! ومع كل هذا يسمي المغفلون أو المفترون هذا الهذر والحماقة توحيدا ويضيعون أوقات الطلبة في حفظه، وحفظ التصوف وأقوال الرجال من أصحاب المذاهب الذين نهوهم عن تقليدهم، فيرجعون الى بلادهم حاملين كل شيء الا الاسلام الذي هو الكتاب والسنة! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تركت فيكم ما ان تمسكتم به ، لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنتي )) .
ولم يقتصر هؤلاء القائمون على هذه المعاهد التي يسمونها اسلامية على تضليل الطلبة فحسب، بل على تضليل المحسنين الذي يجبون منهم الأموال بحجة تعليم الدين للغرباء .
ومما يؤسف له ويبعث في النفس الاسى ان المسائل التي يدور عليها علم الكلام قديما، قد زالت من الأذهان كخلق القرآن والجوهر والجسم ومسألة ذات الله تعالى وصفاته التي ذكرتها سابقا ونشأت مشكلات أخرى في العصور المتأخرة كقانون الصدفة، والمادة وهل هي ثابتة أم تزول، وقضية النشوء والتطور وغير ذلك، فمن الحماقة والجنون دراسة علم الكلام القديم واهمال البحث في هذه الموضوعات.
تحذيــْر علماء السّلف وأئمـَّة المذاهب من علم الكلام وذمهم لـَه
ننقل فيما يلي بعض آراء العلماء في ذم علم الكلام والنهي عنه نقلا عن كتاب ((مختصر جامع بيان العلم وفضله)) تأليف الامام أبي عمر يوسف بن عبد البر. عن مصعب بن عبد الله بن الزبير قال: كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عن نحو الكلام في رأي جهم والقدر وصفات الله وأسمائه، وبما أشبه ذلك. ولا أحب الكلام الا فيما تحته عمل. فأما الكلام في دين الله، وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلي!
قال أبو عمر: والذي قاله مالك رحمه الله تعالى، عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف أهل البدع والمعتزلة وسائر الفرق..
وقال أبو عمر أجمع أهل الفقه والآثار في جميع الأمصار أن اهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع من طبقات العلماء. انما العلماء أهل الاثر والتفقه..
وعن عبد الله محمد بن اسحاق بن خوز منداد المصري المالكي في كتاب الشهادات من كتابه في الخلاف في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء (قال) أهل الاهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم، فهو من أهل البدع.. ولا تقبل له شهادة في الاسلام أبدا ويهجر ويؤنب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها.
ولقد أحسن القائل:
قد اعتدى الناس حتى أحدثوا بدعا *** في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل
حتى استخف بدين الله أكثرهم *** وفي الذين حملوا من دينه شغل
يتبع ..
أرجو عدم الرد :سعادة2:

