لا....لن نرحل قصة المسابقةو أول قصة لي بالمنتدى
[glow]السلام عليكم[/glow]
مساءكم ليلكم صباحكم نور وطاعة
وعبق فل وياسمين وزنبق وجوري
مع كامل حبي لهذا المنتدى وعظيم ولعي بقسم القصص فيه
لم أكن ولزمن طويل من الفاعلين فيه،فلم أضف له لمسة من لمساتي
لأسباب عديدة وعديدة وأهمها ما يتعلق بشخصيتي أنا فمن الصعب أن أثق بكتاباتي ومن الصعب أن أرى أنها تستحق النشر
ولكني قررت الخروج عن صمتي هذه المرة
وأتقاسم معكم ما أكننته بين سطورها لعلي أجد بينكم ناقدا مقيما ناصحا ومشجعا
هذه قصتي أضعها بين أيديكم فكونو كرماء بالانتقاد والتعليق كما عرفتكم دوما يا أبطال القصص والروايات خصوصا ومكسات عموما^^
بسم الله
التمعت السماء المدثرة بدثار الظلام الحالك بذلك النور الباهر الذي شق الدثار بلا رحمة، مجبرا إياه على ارتداء ثوب النور، حاملا معه ذلك الصوت القوي الذي زلزل الأرض وهز الأركان. ازداد ارتعاش تلك الأطراف المتلاحمة وراحت تلتصق بشدة بذلك الجدار البارد، ومجددا عادت السماء للالتماع ناشرة ألحان الرهبة والرعب.
فتح الباب بهدوء وبرز منه شبح أخفى الظلام جل ملامحه....، أخذ يشق خطواته بهدوء، وراح يقترب شيئا فشيئا إلى أن جلس على أطراف قدميه بجانب الجسد المنكمش، وضع إحدى يديه بلطف على ركبة الجسد، والأخرى أزاح بها برفق تلك اليدين الصغيرتين، لتنفرج عن محيا صغير لم تتمكن سيول العبرات من إخفاء مكامن الجمال البريئ فيه.
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي ذلك الشبح بصعوبة وراح يقول بصوت شجي ناعم: عزيزتي ريم،... لماذا تصرين على البقاء وحدك في هذا الظلام الدامس؟
تنهدت الأم بعمق ثم أردفت بتفاؤل مصطنع: هيا بنا عزيزتي إلى الصالة، كل العائلة مجتمعة هناك......ثم إن راما رفضت النوم من دونك.
حركت الطفلة رأسها يمينا وشمالا دلالة على الرفض، فزادت الأم من جرعة الفرح في نبرتها قائلة: ريم ألا تريدين رؤية والدك؟ .....لقد اتصل بي قبل لحظات وقال أنه قادم هذه الليلة.
رفعت الفتاة عينيها السوداوين الواسعتين ببطئ، وظلت تحدق بصمت في عيني أمها.. لكأنما تلتمس منهما مدى صدقها.....لكنها لم تحرك ساكنا كأنها تمثال نحت منذ عصور.
انتصبت المرأة واقفة وأمسكت كفي ابنتها برفق، وبادلتها هي الأخرى عبارات الصمت،ثم قادتها بهدوء نحو الصالة، وكأن الصمت سحر لم تستطع الصبية مقاومته فاستسلمت مذعنة.
التحم ضوء الشمعات الثلاث المنتصبة في جنبات الغرفة ليشكل نورا ساطعا يحاول قهر تلك العتمة الغليظة ،......... نجح أخيرا في ابراز ملامح تلك الصالة الصغيرة رغم أنه ألبسها ألوانا باهتة تراوحت بين البني والرمادي والأسود. انعكس ذلك الضوء المتمرد على أربعة وجوه صغيرة ترامت أجسادها كلها على أريكة كبيرة توسطت قلب الصالة.
شخصت عيونها جميعا فجأة عندما أبصرت الأم تلج باب الصالة تلتها تلك الفتاة المنكمشة مطأطئة الرأس.
قفزت طفلة صغيرة لم تتجاوز الثلاث سنوات من عمرها عن الأريكة بسرعة وهرعت إلى أختها الكبرى فرحة وهي تقول: ريم! سيعود أبي هذه الليلة ...
لم تفلح كلمات الطفلة الصغيرة في استدعاء الفرح لقلب أختها التي اكتفت بإفلات يدها والانضمام هي الأخرى إلى قاطني تلك الأريكة.
أخذت الأم مكانها على أريكة أحادية على يمين الكبرى، بينما ارتمت الطفلة ذات الثلاث سنوات في حجرها، داعبت الأم خصلات شعر ابنتها بلطف و رسمت قبلة لطيفة على خدها......،لكن يبدو أن أحدا ما لم يرقه ذلك إذ تعالى بكاء رضيع راح يضطرب في يدي طفلة أخرى كانت جالسة بجانب ريم.
مطت الطفلة الجالسة في حجر والدتها شفتيها بتذمر قائلة: يا لك من مدلل يا رامي، أنا من ستحملها أمي اليوم ..ولن أبتعد عنها أبدا.
ثم أخرجت لسانها بحركة مستفزة.
ازداد اضطراب الرضيع بسبب حركات أخته المستفزة فقالت الفتاة التي تحمله باحتجاج: راما أيتها الشقية أنت كبيرة الآن،.... دعي رامي ينم في حضن أمي، لقد تقطعت أنفاسه من شدة البكاء!
قطع كلامها حركة من ريم الجامدة كالحجر حين قرتت الخروج عن جمودها فاستلمت ذلك الرضيع الباكي منها دون سابق إنذار،... ثم ضمته إليها بصمت كبير.
ومجددا يبدو أن للغة الصمت سحرا آخر فقد هدأ ذلك الملاك الصغير بين أحضان أخته وسط نظرات الجميع الحائرة.
طوقت راما عنق أمها بيديها وراحت تقول بدلال: أنا سأنام مع ماما اليوم ورامي سينام مع ريم و ريماس..
قبلتها الأم بحنو وظلت ترقب ذلك الجو الغريب الذي طغى على أطفالها تلك الليلة، إنها تعرف سبب تصرفاتهم الغريبة لكن ما بوسعها عمل أي شيء، لقد فقد الجميع الأمل في رؤية والدهم، وبدا واضحا أن تلك الكذبة لم تعد تنطلي عليهم، فقد تمكن اليأس من إطباق أسنانه الشائكة بإحكام على أنفسهم، فمنع أي ذرة أمل من التسلل إليها.
تنهدت بعمق وراحت تفكر في طريقة لإقناعهم ، ........ إنها صادقة هذه الليلة فقد وصلتها أنباء مؤكدة بقدومه، وهي تعد الثواني بلهفة عارمة وشوق حارق للقياه، لكن خوفها وقلقها عليه كان أكثر من فرحتها، وربما هذا ما جعل صغارها غير مطمئنين.
قطع سيل أفكارها المتلاحقة دوي كبير زلزل أركان الغرفة، فتعالت صرخات صغارها في الأجواء، بينما حملت هي طفلتها بأقصى سرعة، واندفعت إلى صغارها تحاول حمايتهم، مرت هنيهة ظلت فيها تلك العائلة الصغيرة منكمشة متعانقة، ثم ساد الصمت أخيرا.
رفعت المرأة عينيها بذهول وراحت تتحسس صغارها محاولة التأكد من سلامتهم وهي تحاول أن تصدق أنها لازالت على قيد الحياة.
لم يدم ذلك الصمت كثيرا فقد أطلق الرضيع المفزوع العنان لصراخه وبكائه المتواصل،هرعت إليه الأم مذعورة واستلمته ضامة إياه إليها بكل ما أوتيت من حنان، لكن عبثا فعلت ذلك فالصغير لم يزل تحت الصدمة..... ولم يستطع دفئها أن يتسلل إلى قلبه الصغير، راحت تدور به في أرجاء الغرفة وأعين أطفالها الصغار ترقبها بين الفينة والأخرى.
راما ارتمت في حضن ريماس المرتعشة باكية بصمت، وريم ضمت رجليها إلى صدرها وأخفضت رأسها كي لا يعرف أحد حالتها.
لم يحتمل قلب الأم الحنون رؤية فلذات أكبادها على تلك الحال، فانتفضت متجهة نحو غرفة نومها باحثة عن اللاشيء. ألقت جسدها المتهالك على سريرها وأطلقت العنان لعبراتها، فاندفعت بشدة كأنها سيول انطلقت بعد انهيار جدار السد....... ضمت صغيرها إليها بقوة وراحت تنتحب بشدة وسط ذلك الظلام الدامس.
كانت تلك الخيالات السوداء لا تفارق مخيلتها أبدا، إنها مرتعبة وخائفة كما لم تكن يوما في حياتها، خائفة على زوجها، على صغارها، على نفسها،على أقاربها،على مدينتها،وعلى وطنها، خائفة وفقط. تلك القنابل المرعبة لا تنفك تتهاطل فوق رؤوسهم كوابل من الأمطار الغزيرة..... أصوات الانفجارات الضخمة هنا وهناك،.... صرخات الناس،... رائحة الدم والموت تنشر عبقها المرعب في كل مكان، وها هي هنا في شقة بإحدى العمارات، في أحد الشوارع الأكثر اكتظاظا بالسكان، عاجزة تماما عن فعل أي شيء لإيقاف هذا الدمار ومنع الموت والخوف والحزن عن أطفالها وعن الناس........وعن نفسها.
-"متى ستنتهي هذه الحرب؟" شق ذلك السكون الثقيل بهذه العبارة الحادة كالسيف القاطع والتي تفنن قائلها في إلباسها نبرة القوة والاحتجاج، استدارت الأم مذهولة ناحية باب الغرفة أين استطاعت تمييز ملامح ذلك الشبح الصغير الذي وقف هناك، وقالت برعب صارخة:ريم ما الذي تفعلين هنا؟ هذه الغرفة خطيرة عليك،.......لقد أمرتكم بالبقاء في الصالة إنها أكثر أمانا.
تعالت ضحكة خافتة مستهزئة قالت صاحبتها: هه.... وما الذي يمكن للصالة أن تفعله، إنها كغرف كل البيت تماما،... لن تحمينا أبدا من هذه القنابل الضخمة..........
ثم أردفت صارخة والدموع تملئ عينيها: قولي لي ما الذي ستفعله هذه الصالة السخيفة في وجه تلك الطائرات والمدافع والسفن المحيطة بنا؟،.... كلهم يريدون قتلنا، ...يريدوننا أن نرحل من وطننا ........أعرف ذلك ،بالأمس قتلوا مدرستي واليوم قتلوا أسرة جارنا، وقبل ذلك قتلوا عمي.............
يتبع