~*¤ô§ô¤*~ ألا زالت العدالة تنتظر آهات ناي يُوقضها ؟! ~*¤ô§ô¤*~
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هي حدود الحياة ؟! ان كنّا نعلم بأن بدايتها المُدركة هي اللحظة التي أطقلنا فيها صرخة الحياة , لكن ما
هي النهاية التي نؤول اليها ؟!
هل الموت هو نهاية الحياة أم أنه نقطة وقف واكتفاء , فتنتهي مرحلة لتبدأ أخرى , مرتبطة أشد ارتباط
بالمرحلة السابقة , فيكون الحساب علي ما حصل بالحياة الدنيا , فيتقرر بناءا عليه المصير بالحياة الخالدة ,
اما جحيم أو نعيم دائم .
لكن , هل تختلف المعاني بين الحياة الدنيا وبين الحياة الخالدة ؟! نظرا لأن الحياة الدنيا تحوي ( الخير والشر )
لو جئنا لمفهوم ( للعدالة ) بالتحديد . نحن نقف أمام نوعان من العدالة : الاول , هو المتمثل بالحياة الدنيا , والثاني : هو
العدل المطلق المتمثل بحساب الله لخلقه يوم الحساب . فيتحدد مصير الانسان ليكون خالد منعّم , أو سقيم
بعذابه الى الأبد .
لكن هل النوع الأول يستحق أن يُطلق عليه اسم ( عدالة ) حتى لو كنّا قد نسبناه الى البشرية الناقصة ؟!
يقول الاسكندر ديماس : ( العدالة البشرية لا تكفي لتغزيتنا , وكل ما تفعله انها
تسفك دما مقابل دم .. لكن لا ينبغي لنا أن نطالبها بما ليس في طاقتها ! ) .
لو افترضنا بأن رجل قُتل أو سُجن بغير ذنب , وعاش ذويه حياة تعسة , فقراء غارقين بالديون . أقصى درجات
العدالة البشرية تقضي بأن يُعاقب القاتل علي فعلته . وقد يُعدم حياته , لكن هل هذا الحُكم كان عادلا حقا ؟!
القانون ( بأحسن حالته ) قتل رجل مقابل رجل , الأول غير مذنب وله عائلة والآخر مذنب , فدفعت عائلته أيضا
نفسيا واجتماعيا ثمن فعلته الاجرامية .
في هذه الحالة , كان الموت " عقاب وعذاب " بنفس الوقت , فقد عوقب القاتل بالقتل , وعوقب ذويه بالعذاب
لفقدانه . فكان العقاب أقل وأخف من العذاب الذي لحق بالأبرياء .
مادمنا تحدثنا عن تطبيق القانون , يجب أن نضع حالة أخرى , وهي حالة تعطل الحكم بهذا القانون في البلاد .
فتلجأ الضحية الى الأخذ بالثأر , متبعة المثل القائل ( العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم ) فيعترف بأنه
ظالم , لكن المجتمع أظلم لأنه بدأ بظلمه أولا حينما أسقط قضيته , لسبب ما . فتقوم الضحية بدور الجلاد ,
لجلاد الأمس , لتجرعه من نفس الكأس الذي شربته في الماضي . متخذة المبدأ الميكافيللي الذي يبرر
الوسيلة بالغاية . فتكون الغاية هي الانتقام . والمجتمع الذي أحلّ وزارة للرشاوى بدل وزارة العدل , هو ساحة
لهذا الانتقام .
باختصار , العقاب ما هو الا وسيلة لتحقيق النظام في الدولة , فان وجد النظام , ستتحقق العدالة ضمنا , لكن
هل هذا العقاب فقط عادل ؟! أم أننا عاجزين فعلا عن تقديم تعويض حقيقي عمّا فُقد . :نوم:
وان لم يتم تطبيق القانون بشكل كامل , علي الجميع , هل ستتحقق ( العدالة البشرية ) التي هي نتيجة
النظام ؟!
فان لم يكن النظام موجود , ولم يكن القانون يسير علي الجميع , ما فائدة وجود قانون بالدولة ؟! :مرتبك:
قد تكون الحقيقة بأن العدالة المطلقة , حُلم بعيد المنال , ولن يتحقق . والسبب بأن القاضي بالنهاية بشر ,
وحينما يصدر حكمه , لا يعلم مدى الضرر الذي لحق بالضحية , لذا فحكمه لا يعدو محاولة لارساء قواعد النظام
في المجتمع وتعليق للقضايا . فيكون علي الضحية أن تقبل بهذا الحكم وتصبر حتى يحكم الله بقضيتها
المعلقة يوم الحساب , فحل مسألة العدالة , غير متعلق بالحياة الدنيا فقط , بل مرتبط أشد ارتباط بالحياة
الآخرة , وبحساب الخالق . مطلق العلم , والقدرة والعدل .
لكن ما يثير الدهشة , أن الدول التي تلاحق ( صغار مجرميها ) تهمش الجريمة علي حسب ثقل المجرم ,
فان كان المجرم عمدة , فبعض الجنيهات تكفي لمسح أي نقطة سوداء بسجله , أما ان كان نائب , فبعض
الاتصالات تفي بالغرض , أما ان كان المجرم رئيس كيان ارهابي , فرد السلام يبقيه خارج دائرة الاتهام .
كثيرا ما نسمع بالأنباء آخر تطورات التحقيق بقضية ( قتل فلانة ) , وبالرغم من أن الروح واحدة . نجد الآلاف
آخرين يموتون , اما بالحروب أو بالمعتقلات أو بالحصار أو حتى بالجهل دون أن نجد صوتا واحد للعدالة أو لمن
ينادي بها , في ظل واقع مسكر !!
بالنهاية , تبقى بعض التساؤلات ..
هل القانون يُعد وسيلة لتحقيق العدالة أم النظام بالمجتمع ؟!
هل يجب أن يكون هناك " كبش فداء " يُضحي لأجل تحقيق القانون , لاحتمال ان ينعم باقي افراد المجتمع
بالأمن والنظام ؟!
لو لُفقت لك تهمة ( انت برئ منها ) وزجّ بك بالسجن كمجرم , هل تغفر لمن ظلمك في النهاية ؟!وما هي
مشاعرك تجاه من ظلمك ؟!
لو قُتل لك والد أو ولد في فترة حرب وفوضى , ولم ينصفك القانون , ولم يأخذ علي أيدي الجناة , باعتبار أن
حالات الحرب والفوضى غير خاضعة لسيادة القانون , ما موقفك ؟!
تحياتي للجميع