رواية من أروع روايات IRuMI: (السياج الأخضر)
هاااااااااااااااااااااي
كيفكم يا أعضاء؟ إن شاء الله بخير ...
إن شاء ﷲ تمام وباحسن صحّه وعافيه،،
اليوم أحببت إني أنقلكم لكم قصة رائعة لكاتب مبدع اسمـه :
( IRuMI)
(رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)
ومحتواها:
خيال وأكشن وبعض الكوميديا.
أرجو أن تنال إعجابكم
لنبدأ بالبارت الأول
-------------------------------
السياج الأخضر
ــــــــــــــــــــــــــ
استيقظ ((آدم)) من نومه فجأة ونظر إلى ساعته المنبهة فوجدها قد تجاوزت الرابعة صباحا ..
لم يتعجب كثيرا من استيقاظه في ذلك الوقت، تجهز وتناول حبوبه المغذية .. ثم نزل إلى الحقل الذي يحوط بمنزله الريفي الصغير وقام بفتح الاصطبل وأخرج جواده البني " سريع" ،، مسح على جبهته بلطف ثم اعتلاه وركض به خارجا من الحقل إلى الطريق الصغير الذي يفصل بين الحقول ..
سار يتأمل شروق الشمس وبديع صنع الإله في ذلك المكان الجميل حتى خرج من قريته إلى نطاق الغابة وظل متابعا سيره حتى طلع النهار وتوقف آدم أمام منظر بديع ... الخضرة تحيط بالبحيرة الصافية الزرقاء، هناك أشجار خضراء عملاقة تحيط بالمكان ومرتفعات تواريها .. هو فقط من يعرف هذا المكان وهو الذي يزوره ليتأمل الطبيعة الساحرة وينسى آلامه لبعض الوقت ..
ربما ... يستطيع أن ينسى آلامه، ترجل من فوق جواده وسار حتى وصل إلى البحيرة التي أطلق عليها اسم "وشاح الأمل الأزرق" .. انحنى بهدوء ولمس بأطراف أصابعه مياهها الدافئة واستنشق من الهواء الذي يحمل رائحة الورود البرية وتأثر كثيرا وهو يحاول النسيان ..
قال مخاطبا البحيرة الزرقاء بخفوت:
- بحيرتي يا وشاح الأمل ... سأفتقدك كثيرا لأنني ربما لن أعود غدا ...
ثم وقف وهو ينظر إلى المكان و اغرورقت عيناه بالدموع وهو يودع أصدقائه من الأشجار العملاقة ولكنه تماسك حتى لا تشعر أشجاره بدموعه ثم اعتلى جواده سريع وعادا معا إلى القرية ..
كانت القرية قد استيقظت والناس يذهبون ويجيئون وكل مشغول في عمله بالبيع أو الشراء أو حراثة الحقول أو حتى التحديق بـ آدم بدون سبب يعرفه ...
عاد آدم إلى حقله وأدخل جواده إلى الاصطبل وعندما خرج شاهد شابا يقترب مبتسما وقال :
- مرحبا آدم؟؟ كيف تشعر ... آمل أنك في تحسن ..
ابتسم آدم وتمتم :
- أجل ...
- متى سوف تعود للجامعة؟؟
- لن .. أعود ..
صمت آدم قليلا بعد تلك الجملة ولكنه أردف:
- لن أعود أبدا ..
حاول الشاب أن يبعد شبح اليأس عن آدم وقال وهو يضرب كتفه مازحا:
- هيا يا رجل!! المدينة ليست بعيدة إلى هذا الحد ..
لم يعقب آدم على تلك الكلمة ونظر خلف الشاب فالتفت الشاب وشاهدا شقيقة آدم الكبرى "منى" وهي تصطحب معها طبيب القرية متوجهة نحوه فابتسم آدم تلك الابتسامة الجميلة التي تعطي الحياة لكل شخص يراها، واقتربت منى مبتسمة ثم قالت وهي توبخ آدم بلطف:
- آدم! كم مرة علي أن أخبرك بأن لا تجهد نفسك ... أليست هذه وصية والدك رحمه الله التي لا تنفذ شيئا منها!
تنحنح الشاب وقال:
- سوف أزورك قريبا آدم ... و ... اسمع كلام شقيقتك! إنها طبيبة وتفهم ذلك!
ابتسم آدم وقال وهو يراقب صديقه الوحيد يرحل:
- حاضر يا أيمن، اسمع كلام والدتك واشرب الحليب!!
ضحك أيمن ولوح بيديه ثم خرج من بوابة الحديقة،، فقالت منى:
- آدم! لا تعجبني تمضية أيامك في العمل وإرهاق نفسك ... يمكننا تولي أمر الحقل!!
ظل آدم مبتسما وهو يقول بهدوء:
- دعيني أمضي ما بقي من أيام حياتي القليلة كما أريد ...
توقفت منى عن الكلام وهي تشعر بالأسف ثم تلكأت وهي تقول:
- لا .. لا تقل ذلك بدا ... سـ .. سوف تكون بخير ..
تدخل الطبيب في تلك اللحظة قائلا بخبث:
- انظري إلى وجهه الشاحب إنه يشرف على الموت، دعيه يفعل ما يريد ..
نظرت منى إلى الطبيب بغضب فقال الطبيب مبتسما وهو يتدارك كلمته الأخيرة:
- الأعمار بيد الله ولكن لا تنسي أنه من وافق عمه المجنون على وضع ذلك الشيء داخل جسده..
حلت فترة صمت قصيرة وبدا التأثر على وجه منى ولكن آدم وضع يده على قلبه وتكلم بهدوء كعادته:
- لا أحب أن أتشاءم ولكن، أشعر بأن تلك القطعة في صدري تؤلمني بشدة .. لقد مللت من الحقن المضادة لأنه لا داعي لها أبدا .. فأنا سأموت بأي حال ...
احتقن صوت منى وتجمعت الدموع في عينيها وهي تقول:
- أرجوك يا أخي ... خذ الحقن لأرتاح!
قال الطبيب بعد أن تنحنح :
- إنه محق،، لا داعي للحقن لأنه سيمـ ...
نظرت منى للطبيب نظرة حادة فتوقف عن الكلام وهو يبتلع لعابه بصعوبة ويحاول نسيان الأمر ..
قبل أن يدخل آدم إلى منزله توقف لحظة ثم قال:
- كنت أود رؤية "آدم" الصغير اليوم ... إذا سمحت طبعا يا أختي، ولا تنسي أنني خاله ..
أومأت منى موافقة و حاولت أن تبتسم ولكن دموعها ملأت عينيها الجميلتين واستدارت حتى لا يلحظ آدم تلك الدموع المخفية ثم قالت بصوت مرتعش:
- أرجوك .... خذ الحقن ...
توقف آدم واتسعت عيناه ثم استدار وهو يقول بدهشة:
- هل تبكين يا أختي؟؟ هل تخافين من الموت؟؟
استدارت منى ودموعها تسيل على خديها ثم ضمت آدم بقوة وهي تقول:
- أخشى أن أفقدك فعلا ... أرجوك!!! لن استطيع أن أتخيل حياتي وأنت لست فيها !!!
ابتسم آدم تلك الابتسامة الهادئة جدا ثم قال:
- إن حياتك جميلة .. وهناك من يحتاجك جدا،، زوجك يوسف الذي تحبينه،، وآدم ابنك .. آدم الصغير ... سوف تكونين بخير، أنا مطمئن عليك ..
انهمرت دموع منى بشدة وشهقت محاولة التقاط أنفاسها ثم قالت بخفوت:
- خذ الحقن ... أرجوك!
أجاب آدم:
- حسنا ...
--------------------------------