الحرية و الحياة و الانسان ..
الحياة ..
هي ممتعة ( حتى و لو بها معاناة ) إذا عرفنا حقيقتها و كانت صديقة لنا ..
إنني صديق لهذه الحياة ، وهذا رائع ..
لأنني عرفت كيف أتعامل معها .. و أفهمها ، فمنذ بداية صداقتنا ، بدأت أستعرب من أغلب الناس ، الذي هناك منهم من يقول أن الحياة حزينة و منهم من يقول كئيبة أو حياته فاسدة و مملة و منهم و منهم ..
لكن الحياة في الحقيقة ليست كذلك .. و الدليل هو تناقض الناس في وصفها ..
فإن حياة كل شخص جميلة إذا تعمق داخلها ، فلو كانت حزينة بالنسبة إليه فهي سعيدة في الحقيقة ، إنها رائعة مهما وصفتموها ..
طبعا .. أنا لست ممن لا يقدرون معاناة البعض و أحزانهم و و و ..
لكنني أقول لكم ، و لو عشت سجينا لا طعام لك و لا شراب و لا ملجأ لك فإن حياتك سعيدة رغم ذلك ، لكنك قد برمجت نفسك على عدم معرفة هذا و تتوهم أمام سعدها ألوان الهموم المتنوعة ..
إن هذه السعادة و اختفاء الأوهام لا يأتيان إلا بالحرية ، و إذا كنت حرا فإنك صديق لهذه الحياة ..
و الغريب أن الوصول إلى هذه الحرية صعب لمن سهلت عليه الحياة ، سهل لمن صعبت عليه .. فالحياة طبقتان ، سهلة و صعبة ، فمن سهلت الحياة عليه ترونه بأعينكم متمتعاً نشيطاً لديه كل ما يحتاج ، و لكنه ليس حرا في الحقيقة .. لأن المهمات تكثر عليه و يتسابق مع الأوقات حتى تصبح هذه الأمور مألوفة و معروفة و صديقة له لا يمكن تركها بسهولة .. لكن حرية هذه الطبقة لا يمكنها أن تتحقق حتى يترك من ذهنه كل شيء يعرفه ، و من روحه كل يفرحه و يقلقه ، و عندما يكون الذهن و النفس حران ، فلابد من ملابسهما أن تكون معهما ، و إلا فهل الانسان يتمشى عرياناً في البرد القارص ؟
أما الطبقة الصعبة ، فأنتم ترون أهل هذه الطبقة مسجونين تحت المعاناة و العذاب يأعينكم ، لكنهم أحرار طليقين في الحقيقة .. طبعاً ، صاحب هذه الطبقة لا يشعر بأنه حر ، بل يشعر بمعاناته الكبيرة ، و لن يشعر بهذه الحرية حتى يصبح ضمن الطبقة السهلة فيتمنى أن يعود إلى طبقته القديمة من ناحية الحرية من قيود الاستمتاع و الحرية الوهمية لكنه لن يتمنى ذلك من ناحية المعاناة ..
لكن ، فهل يمكن أن يُمزج بين الاستمتاع و الحرية ؟
لا يا صاح .. ! لايمكن ذلك ، أصلاً هذان المصطلحان متناقضان ، فلا حرية موجودة مع الاستمتاع ، لما يكون الاستمتاع سجنا لك ..
إن الحرية الكاملة التي تتمناها .. فلا تتمنها لأنها لن تتحقق ، إنها حلم لن يتحقق .. فإن سمعت بشخص حر مطلق كامل الحرية فلا تصدق هذا .. أو توقع أنها الرياح !
حقا لا يمكن لهذه الحرية أن تتحقق لكن يمكنك أن تكون صديقا لها و للحياة ، فبادل حياتك الأفكار و لا تهتم لآراء الناس ، لكن ليس كل الناس ، فقط أولئك الناس المستسلمون الذين يضنون أن الحياة ضدهم و قاتلة لهم .. فإنك لو كنت صديقا للحياة لاقتربت منك الحرية ، صادق الناس الذين يحبون حياتهم و لو كانت بها معاناة ، لأنهم أصدقاء للحياة ، فإن اهتممت لآراء هؤلاء الناس فإنها صحيحة و تلون أفكارك لكن آراء الناس الآخرين مجرد نفايات مرمية ملوثة ، فإن داخلك العظيم أيها الانسان ، لا يتألق إلا إذا عرفت أسرار الحياة بنفسك و بتفكيرك ، إنك لن تحصل على الحرية الكاملة ، لكن ستحصل على حرية التعبير الكاملة التي تظهر ضعيفة بالنسبة إليك ، عظيمة بالنسبة للآخر ..