وهمُ العيشِ لا يدومُ أبداً !
وهمُ العيشِ لا يدومُ أبداً !
هذا ما فهمهُ حينَ تأكد بأنهُ مثلُّ واضح وصريح يُثبتُ صحةَ ما هزئ بهِ يوماً ما " الدنيا دواره ! "
لم يكن ليحسَ بطعم الحرقةِ يُقطعُ بلعومهُ الملكي لم يكن يُحس بأنهُ سيذوقُ طعمَ الفقر ِ
و ها هو ذا يتجرعُ كأس الذُلِ , يأكلُ بما تبقى لهُ من الكرامةِ يشاركُ القططَ بمكبِ النفايات عِند في مَنزلهِ الكُرسي في تلك الحديقةُ خاليةً من الأزهارِ والأشجار !
جسدهُ الخريفي النحيل لا تكادُ تفرقُ بينهُ وبينَ رداءهِ الملتصق على جسدهِ لا يكادُ يغطي بعضٍ من جسدهِ وما زالَ يتجرعُ ..ويتجرعُ من كأسهِ موتهِ وهوَ يُحس بطعم العيشِ لا يرتدي قناعاً يخدعهُ بهِ
لم تكن منزلتهُ الرفيعةَ يوماً ما لم تكن مُنقذاً لهُ مما هوَ فيهِ ..ولم يثمرُ أي حلٍ للمعضلة حتى بيعهُ لنفسهِ لا يعطيهِ حاجة يومٍ من الرغيف يقسمهُ على شهرهِ ، هوَ الآن لا يستطيع أن يفهم الحُب حيثُ تغنى بهِ منذُ زمنٍ بعيد لا يفهم إلا كيفَ يأكلُ ؟ و لا يُفكر إلا في كيفَ يموتْ !
يتمنى ذلك و كل ما يتمناهُ لا يدركهُ , الأمنياتُ هيّ مخدر يخدرنا عن فهم واقِعنا نعيش بها سعادةً وقتيةً تنسينا كُل شيءٍ مُر وقد تجعلُ من مرنا طعم آخر جديد !
كُل ذاكَ الوطنُ الذي تغنى بهِ الآنَ يقبعُ الوطنُ في مرمى الأشياءِ المستهلكةُ تعطيهِ الحياةَ الموهمة تُعطيهُ الشبعَ المسموم بفضلاتِ كفارُ النِعمْ
حيثُ الطعامُ الفاخرُ مُختلطُّ بأشياءٍ آُخر !
لا هويةَ يعرفُ لاَ مكانَ لاَ زمان !
ولا أي شيءٍ آخر الحياةُ لديهِ أبجديةٌّ الخلاصِ من المِحنِ حيثُ تُعششُ في رأسهِ وتأبى إلا أن تنخرَ جسدهُ وحياتهُ بلا أي شفقة و رحمة !
وكأنهُ يعرفها ! عبثُ التفاصيلِ بهِ أفقدهُ الحس بكلِ شيء !
هوَ لا يُحسُ ..
لاَ يعلمُ ..
لا يفهمُ إلا في حدودِ نمطِ بقاءهِ المُدمى المُصاب بعطلٍ كارثي يستعصي على الفهمِ يفصلُ خصائص التفكير عن صاحبهِ
وخيراً فعلَ وصنعَ ! , الآنَ يُحس تارةً بأنهُ فردٌّ من قطيعِ خرافٍ تارة يُحس بأنهُ الذئبَ تارةً أخرى و قد يكونُ الراعيَّ مراتٍ قليلة معدودة
على أصابعِ اليدِ الواحدة يا ترى هل يعيشُ الواحدُ مِنا أكثر من موتٍ مُختلف و خانق في آن !
و هل نحنُ نعلمُ آنَّ أشياءُّ تائهةُّ عنا , وأن ما نحنُ نحنُ ..
كُل ما نعلمهُ عنا يُخيل لنا !!
أيام الأسبوع كـ نمطِ بقاءٍ زائف ..
السبتُ : لا جديد مِكباتُ النفايات ما زالت ممتلئة بكثيرةٍ من الأطعمة !
الأحد: ماذا بعد ؟ الرصيفُ يتحالفُ مع الشمسِ يُحرقانَ جلديَّ
الإثنين : صيامُّ عن الطعامِ والشرابِ ليس سنةً بل صيامُ مِحنة !
الثلاثاء : ثلاثةُّ يهزؤون بيَّ حيثُ أضجعتُ على الرصيفِ عارياً
الأربعاء : لا أحد يمررُ ليّ قطعة خبزٍ متعفنة !
الخميس : الجوع أكثر أكثر أكثر أكثر
الجمعة: لا أصليّ جسدي عارٍ كيفَ أقابلُ ربيّ كيف يرانيّ الناسُ في المسجدِ ؟
كُل يومٍ يمرُ بِنا , يحوي دهراً كاملاً مِنْ الأيام !