فوضويـّة المشاعر, واعتناقُ الروح بالعضوية
.
خَــرّاط [ بفتح الخاء وتشديد الراء وفتحها ]
سأجعل الموسيقى هي التي تكتب ما تريده, فلست في حالة مهيئة لترصيص الكلمات, وتنسيق السطور,
أو ربما لأنني سأخلد للنوم بعد قليل؛ فقد لا أعاتب على ما سأقوله في سطوري القادمة, إلا أنني متيقن تماماً أن كل حرف من حروفي التي أعزفها على لوحة مفاتيحي تخرج من أصابع في كامل قواها العقلية, أو الجسدية, الأصابع التي لطالما كتبت " أهلاً وسهلاً ومرحباً " هي نفسها الأصابع التي كتبت "كيف حالك؟"
وهي نفسها الأصابع التي سجلت الدخول عنوة لأجل قلوب طاهرة نظيفة لم ألقَ منها سوى الإحسان والطيبة, ربما لأنني لم أملك الطيبة والإحسان يوماً؛ فلم أكن قادراً على إهدائه إلى أي أحد في الحياة, سواء على المستوى الواقعي أو على المستوى الافتراضي, لكنني أفاجئ بجماعة ترى ما لا أرى وتعاملني بما لم أعامل به في حياتي.
هذه الأصابع, قد تعبت كثيراً من "المجاملة" أو ربما الـ "خراط ", عندما أسميت نفسي بهذا الاسم لم تكن لي نية التحريط والكذب, كل ما هنالك أنني لم أحصل على اسم مناسب فجميع الأسماء كانت مستخدمة في المنتدى فوجدتني أكتب "خراط", أي أن التسجيل في المنتدى كذب ولا يمكن أن يكون واقعاً, ولم أكن أعلم يوماً أنه سيكون لاسمي وقع خطير في المستقبل كهذا الوقع الرنان الذي كلما أتذكره أتذكر أياماً كانت في حياتي جميلة ولم تعد كذلك بعد الآن, لم أكن أدري أنه سيكون لي نصيب من اسمي, صدق من قال أن (( لكل امرئ من اسمه نصيب)), ولما كان نصيبي من اسمي هو "التخريط"؛ فهذا يدل على أنني إنسان لا يستحق هذه الحياة "الافتراضية" فأنا في الواقع أكره الكذابين كثيراً, وإذا كنت منهم فمن باب أولى أن أنفي نفسي إلى وطن حيث لا " مكسات " فيه ولا "خراط ".
سنة كاملة تلك التي غبتها عن المنتدى تحت ظروف قاسية , قد قررت ألا أعود, ولكن شيئاً ما أجبرني على العودة, شيء في داخلي بدأ يداعبني مداعبة لطيفة, بلطف وبأدب وبحنان مؤلم, لم يكن قرار العودة إلا أكثر صعوبة من قرار الرحيل, فأجدني قد رحلت وملء قلبي الألم وقد عدت وملء قلبي الأمل, ولكن ألمي حال رحيلي كان مقترنا بأمل عودتي, وأملي وقت عودتي كان مقترناً بالأمل, فعودة الواحد منا إلى الديار بعد غربة طال أمدها ليس كمن طار إلى السحاب وعاد محملاً بمياه الأمطار الباردة, بل إنه يشبه تماماً النوم في قفار مليئة بالأشواك والعودة محملاً بثمار الخيبة ودماء الألم!
إنني أكتب على عجل ومن دون توقف أو خجل, لكي يصبح ما أكتبه مرتجل, ولا أريد أن أمسح أية عبارة أو جمل, لكي لا أكون قد نسقت وعدلت وحتى يتحكم "القدر " تماماً فيما أكتبه إليكم, قد لا يعنيكم ما أكتبه وقد لا أعنيكم "أنا" لأنني شخصية افتراضية لم توجد يوماً في عالم الأحياء, فأنا كنت ولازلت "خراطاً ", حتى إنكم قد لا تصدقوا هذه التفاهات التي أكتبها إليكم لأنها كتبت من " خراط " خلق خراطاً وسيظل خراطاً إلى الأبد, أعلم أنني أستطيع تغيير اسمي ولكن, حينها سأكون قد تحكمت في شخصية كان محكوماً عليها بالتخريط في المنتدى طوال هذه السنين, حراط وسأظل خراطاً إلى الأبد, هذا هو قدري وأنا مسير إليه أو قد أكون ميسراً إليه فأنا الذي اخترته, أو أنه اختار نفسه.
ذاكرتي مبعثرة نوعاً ما ولا أجد طريقة لترتيب ما في ذهني سوى كتابته عشوائياً في هذا المربع الصغير حتى لو كان لغزاً لا يمكن حله فأنا مذ ولدت هنا اعتبرت لغزاً محيراً كوني اخترت اسماً غريباً أدهش العربي والغربي فحار في معناه أدباء وعلماء هذا المنتدى العظيم, هم العلماء الذين شعرت أنني إن عدت فسأجد أحضانهم تعانقني ودموع العين تنزف مرحبة بعودة شخص قد كان في نظرهم شخصاً يستحق الانتظار, سنة كاملة انتظرتموني بلا فقدان أمل ولا خيبة سلطان, لم أعد أنا ذلك اللغز الذي لا يمكن حله, بل أنتم!
أنتم الذين انتظرتم إية إشارة تدل على وجودي في هذه" الكرة الأرضية" ووجود ذلك "الضوء الأخضر" دونما يأس أو غلبة احتقان للأيام السالفة, الأمل الذي لعب بكم وسبب لك الألم, طوال هذه السنة, لم يختف ولو للحظة واحدة فقط, ذلك الأمل, غنه إيمانكم الراسخ الثابت كجبل صامد لا تهزه الرياح ولو أكل عليه الدهر تارة فإنه سيأكل تارة أخرى وسيشرب تارات إلى أن يشبع, أملكم هو ذلك الشيء الذي أيقظ في كوامن العدل مع أنني كنت أرى أن في ذهابي كل العدل وكتابتي لـ "أكره الظلم " فأنا أقصد ظلمي لكم أو ظلمكم لي, لكنني وإلى الآن أرى أنني ظالم لا يمكن أن يغتفر له, وظلمي يكمن في اختراع هذه الشخصية المجنونة "خراط ",
خراط لم يوجد يوماً ولم يخلق أبداً, كنت أنا الذي صنعته, خراط لم يكن ليكون كياني في يوم من الأيام ولكنه كان, وهنا تكمن خطورة أن يخلق الإنسان شخصية ليست هو, وليست إلا "خراط ".
تلك العلاقات التي تكونت مع هذا الـ "خراط " كانت علاقات غريبة في بدايتها, قوية في ترابطها, ولكنها كانت فارغة المضمون, أو غير محددة الهدف أو الغرض, أو ربما كانت تحمل هدفاً, إلا أن هدفها لم يكن سوى "خراط"
وبرغم كون التخريط هوايتي الوحيدة في هذا المنتدى فقد لبست قناع الـ "خراط " جيداً, وأديت الدور بشكل ممتاز, فأولئك الذين رأوا طيبة القلب تلفني, فإن قلبي أقسى من الحجر ولا يمكن أن يكسر أو يخدش, أما أولئك الذين صدقوني ووثقوا بي واعتبروني صادقاً, فإن صدقي لا يتعدى حدود الكذب, فلا يمكن لكذاب إلا أن ينتج كذباً ملفقاً, خير من الصدق الذي فيه انتهاكة لشريعة تدعى "خراط" فأنا خراط ولا يمكن أن أكون إلا بارعاً في إنتاج "الأكاذيب" أو "الخراريط".
لدي عينان مثيرتان للجدل, بشكل فظيع, حتى إنني إن تركتهما معاً, فإنهما يتجادلان وحدهما وأرى النوم يهرب من خلالي ويلجأ إلى وسادة تمنت أن ينام عليها رأس دونما جدل عميق, أو عقيم.
فجدل عيناي لهو مشابه لجدل أذني اللتين إن سمعتا شيئاً غريباً فإنهما تتجادلان هما الأخريان وتتركاني أنام على طرب جدلهما حتى إن النوم يهرب تارة إلى عيني ويداعب أذني ثم يهرب بعيداً إلى مكان ليس له عنوان أو ربما كان عنوانه الجدل.
هكذا أنا, أجادل نفسي, بل إن كل شيء فيّ يجادل نفسه, فتركي للمنتدى كان نتيجة جدل عميق مع نفسي وعقيم مع غيري, وكذلك العودة, إلا أن الفرق الوحيد أن عمق جدلي مع نفسي أثناء العودة كان أقوى من عقمه, والعكس في القرار الأول, ترك المنتدى يا أعزائي ليس له دوافع عاطفية, ولا يمكن أن يكون انتقاماً أو إضراباً أو تمرداً على الوطن, فأنا كنت مواطناً مسالماً ولم أفعل ما لا يرضي إدارة المنتدى, لكن الإضراب عن مكسات يشبه الإضراب عن الطعام في بعض حالات الإنسان, أو ربما كان فقدان شهية لا إرادياً, غيابي الفجائي كان محض اضطراري, ولم أكن متحكماً فيه, فخياراتي في الحياة لم تترك لي إلا هذا الخيار ولطاما كنت محبوساً بين خيارات مرة في حلاوتها, وحلوة في مرارتها, إلا أن اختيارها كان الأشد مرارة أو حلاوة!
في فترة الغياب, لم أعرف شعوركم, ولم تعرفوا شعوري, لأنني كنت بعيداً عنكم فكل ما ترونه في ملفي هو صورة كرتونية لشخصية كانت تمثلني, أو كنت أمثلها, شخصية صامتة, جادة في نظراتها و قد تكون غاضبة وربما تميل إلى البكاء في بعض الأحيان وكل ذلك تبعاً لقانون خراطي تابع لشخصية مختلقة لم تكن موجودة يوماً ما, وبالمثل, لم أعرف شعوركم, لبعدي عنكم, مع أنني وضعت افتراضات أليمة قد تؤذيني وتؤذيكم, أقصد, قد تخدش عمق مشاعركم وتقتل ذلك الأمل المعلق بالضوء الأخضر في ملف يحمل الرقم 53644 في سجل مكساتي مدون, كيف يمكن لظالم مثلي أن يكره الظلم بعد اليوم؟
إنه أمر من الغرابة بما كان, فقد جمعت ضدين, فكيف لي أن أحبكم وأكرهكم في وقت واحد, وكيف لي أن أكره الظلم وأحبه في الوقت نفسه, وكيف لي أن أودعكم وألقاكم في الوقت نفسه, وكيف لي أن أحدثكم بصمتي؛ فملف جال عليه عام كامل لم يتغير فيه رقم واحد ولا خانة عددية واحدة, وكيف لي أن أتحدث بصدق وأنا " خراط" !
كل ما أكتبه الآن هو نابع من قلب لا يحمل سوى الفراغ الأزلي الذي خلفته سنة كاملة من الحلم الغريب في طياته واللذيذ في مضمونه, بل إنه يثير شهيتي لافتعال حلم مشابه له يرسمه " القدر " تارة أخرى, فلطالما اعتمدت على القدر في كتابة أحداث لمستقبل غريب تحكمه اللذة, لذة الماضي الجميل, الذي عشته هنا بين أحضان منتدى يزرع في كل يوم وردة تسمى "عضو جديد", وتقطف منه كل يوم وردة أخرى تسمى "عضو غائب", كل تلك الورود, هي ورورد في حديقة مكساتية " قطوفها زاخرة " بالعطاء والكرم السخي.
غريب أمري!
وغرابته تكمن في موضوعي هذا, فأنا ما كتبت هذا الموضوع إلا لأودعكم, وها أنا ذا أجدني أودع نفسي بنفس الألم الذي يجتاحني عندما أودع ذلك " العزيز " على قلبي, فلا أدري أألقاه أم أن الوداع هو لقاؤنا الأخير, هل سأودعكم بصوتي, أم بدموعي, أو ربما بالاثنين, فوداع الصمت ووداع الألم ووداع الدموع, ووداع القلم, نعم, لم أشأ الخروج على نفسي, فأنا وإن كنت مزيفاً, فأنا لست إلا كياناً يستحق التقدير ولو بالسب والشتم, فلو ودعتموني برمي " الحذاء " ,,, أو برمي الزهور عليّ سواء, فما أنا إلا مودع نفسي ونفسي تروم الوداع الوداع, وسيكون لنا وداع آخر بإذن الله تبعاً لشخصيتي الافتراضية العظيمة في ترهاتها "خراريطها" المستوردة من ثقافات غريبة.
ارحـــــــــــــــل ............
وعد يومـــــــــــاً ولا ترحـــــــــــــــل
بينما كنت أسير في فراغ ممتلئ وكنت أبحث عن مكان لأسقط فيه هذه الكلمات وجدت دائرة تدور الكلمات فيها
مشاعر منفصلة متصلة متحررة مقيدة مودعة معتنقة كاذبة صادقة حزينة فرحة
لا أعلم صاحبها ولا أعرفه تماماً ولا أود التعرف عليه مستقبلاً
لكن القدر ....... جاء بي إلى هنا .........
قد كتبت هذه الكلمات منذ زمن ولم أعرف أين أسقطها وأين أرسلها
إلى من ........... ؟؟؟
وهاهي اليوم تريد بأن ترقد مودعة صندوق رسائلي ...
ملتقية بك وتعتنق بفوضى مشاعر
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1236242813
ارحل يوم تعـــــــــــــــــــود