أبي...أمي....أهلا ومرحبا بكم في(ابنكم العاق)!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
" كنت أتمشى مع ابن عمي الذي يكبرني ببضع سنوات في أحد شوارع العاصمه الأردنيه عمان
نتبادل أطراف الحديث في مواضيع متعدده ... ولكن بدون سابق انذار توقف ابن عمي فجأة واطال
النظر بأحد الرجال الجالسين على الرصيف قرب احدى البنايات. عليها العلم الأردني... في البدايه لم
اتبين ماهيتها ولكني كنت اوزع نظراتي مستغربا بين ابن عمي والرجل الجالس على الرصيف...
اخبرني ابن عمي ان أبقى مكاني ولا أتحرك .. بخطوات متثاقله سلم على الرجل الذي تغير لون وجهه
وبكلمات مقتضبه وسريعه بين ابن عمي وهذا الرجل جاء احد الشباب بثوب أبيض واصطحب الرجل معه الى مكان
ما .....!!! رجع ابن عمي وعيناه تدمعان.... سـألته... خير انشالله؟؟ أجاب لاشيء....
نعم؟؟!!! وعدنا أدراجنا الى منزلهم وفور دحوله المنزل ركض الى والده وقصه عليه القصة...
ذهب ابن عمي لتناول الغذاء ولكن تمالكني الفضول لمعرفة ما علاقته بهذا الرجل ذهبت الى عمي
وقبل أن أسأل بادر بالقول
"فوا عجبًا لمن ربيت طفلاً ألقمه بأطراف البناني
أعلمـه الرمايـة كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجاني
نعم هذا هو العقوق الاباء بأبنائهم.....
الرجل الذي رأيتموه اليوم هو مدرس ابني عندما كان في المرحله الاعداديه وكان زميل لي عندما كنت
مدرسا في دولة الامارات....
كان ابني يحبه كثيرا ... كان نعم المعلم ولاب .... كان قدوة لأبناءه......
لا أدري مالذي أصاب ابنه(عبدالله) لينتهي مصيره الى دور الرعاية المسنين......
أدركت شعور عمي وابن عمي الذي رأى استاذه و وقد كرم لن يكون نزيلا في دور الرعايه والمسنين
تخيل معي اخي-اختي مستقبلا ان تجدي استاذك او معلمتك التي منحتك من علمها وساعدتك لبلوغ
المعالي وتحقيق أهدافك وطموحاتك جليسه في دور رعاية المسنين.....
لقد تذكرت كنت اتمشى انا وابن عمي قرب تلك الدور الاجتماعيه كان استاذه يسمح له بالخروج قليلا
لأنه بكامل قوته العقليه وليس كبيرا في العمر....فقط القليل وان تاخر قليلا عن الموعد يخرج احد العاملين
بالبحث عنه وارجاعه الى الدار
فيما بعد عرفت لماذا تغير لون هذا المعلم.... الشعور بالحرج لمشاهدته أحد طلابه وهو بهذا الحال....
قال الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند
فلنتق الله في آبائنا وامهاتنا لقد ظلمناهم بعقوقنا
فذلك الأب المسكين الذي يبكي بدمع الدم حرقة ولوعة، من ظلم من؟ من ظلم أقرب الناس إليه من ظلم من
رباه وخرج من صلبه، من ظلم من أنفق عليه وسهر من أجله وتعب من أجل راحته حتى رآه رجلاً جلدًا
يمشي على الأرض قويًا، وعندما أصبح خصمًا عنيدًا لوالده يضربه ويشتمه ويلعنه في حياته قبل مماته.
اذا أردت ان تعرف مآسي الاباء والامهات... ان اردت ان تعرف قصص العقوق الابناء لأبنائهم فاذهب زيارة الى
دور الرعاية المسنين .... واستمتع واذرف الدموع.....