••ثرثرات تأملية في الواقع والحياة ••
هل يستطيع المرء أن يعيش مستغنياً عن أقاربه وأحبابه في حال شعر بأنه لايستطيع أن يعتمد عليهم..؟؟أو في حال كانوا بمثابة الأعداء..؟؟
قد يرى البعض أن الأم تفني نفسها من أجل أولادها كالشمعة..
ولكنني أرى أيضاً أن الرجل والأب كذلك يفني نفسه ولايلقى لا تقديراً ولا حتى شكورا..
نعم..
فهذا الإنسان يتعب من أجل أن يؤمن مستقبل أولاده..
ولكن بعض الأبناء لايُقدرتعبه ومجهوده..
فحين يكبر في السن ويكون عاجزاً عن القيام بنفسه والاهتمام بشؤنها ..ترى علامات التبرم والضيق على وجوه الأبناء و من أفواه بعض الأحفاد السخرية ..
لكن لماذا..؟؟
هي طبيعة الإنسان يغتر بشبابه وقوته ولايفكر أنه قد يصل في يوم من الأيام إلى هذا المستوى..
كان هناك عقرباً يريد أن يجتاز النهر ولكونه لا يستطيع السباحة فقد طلب من ضفدعة أن تحمله على ظهرها وتوصله إلى الضفة الأخرى التي ينشدها..
ردت الضفدعة: أتظنني بلهاء إلى هذه الدرجة؟؟!!
إنك لسوف تلذغني إن أنا فعلت ..وفي منتصف الطريق ستغدر بي بلا شك..
أجابها: كيف أفعل ذلك؟؟!!إنني لوفعلت أكون أحمقاً لأننا عندها سنغرق معاً..
فشعرت الضفدعة بنوعٍ من الاقتناع ..وأركبته فوق ظهرها..
وما إن وصلا إلى منتصف الطريق حتى لذغها العقرب..
فذكرته بوعده قائلة له:
هانحن نغرق معاً .. هل هذا يرضيك..؟؟!!
أجابها : كلا..
ولكن هذه هي طبيعتي..ولا أستطيع إلا أن ألذغ..!!
من الصعب أن تأمن المرأة على نفسها عند رجل غريب..فالطبع يغلب التطبع..والشيطان شاطر..ولا يمكن للرجل أن يمنع نفسه عنها فتلك طبيعته ..
لكن مجتمع الشباب يتجاهل هذه الحقيقة ويقيم الشاب العلاقة متجاهلاً الخطأ الذي يرتكبه بحق نفسه والإنسانة التي نادراً ماتكون حبيبته..
كانت تلك القصة تمثل الواقع الذي يعيشه شباب وشابات اليوم..
فلا الفتاة تملك قوة الشخصية فتقول للشاب: قف مكانك ..فهناك حدود بيني وبينك لايحق لك ان تتخطاها..
ولا الشاب يستطيع أن يمنع نفسه من خوض عالم ظاهره جميل وفي لحظة الاستيقاظ من الغفلة ينكشف باطنه الذي يكون كشباك المخاوف الذي لايستطيع الهرب منها..
كذا بعض الناس الذي نعاشرهم هم أسواء من العقارب وللأسف أحياناً يكونون من الأقارب..
هم لايلذغون فقط بل يقتلونك مع سبق الاصرار والترصد بدم بارد وبالكثير من التلذذ والتمتع بدمائك ..يتشفون بإزهاق الأرواح وقطع الأرزاق وغايتهم دفعك نحو الهاوية أو الجنون أو نحو ظلام اليأس والعذاب ثم المشاركة في الجنازة بدموع كذابة خداعة..
يقال: لايُلذغ امروء من جحر مرتين..
ولكن هناك من تعود أن يكون صادقاً مع الناس وينتظر منهم أن يكونوا مثله..وهناك من هو أغبى من الضفدعة فيُلذغ ثلاثاً وأربعاً ويستمر في تقديم جسده وعنقه ومصيره وروحه..
نعم..
بهدف ألا يظلم إنساناً فيفضل أن يكون مظلوماً لا ظالماً..
وهو في النهاية لايعلم أنه يظلم نفسه..
فيستحق شهادة التفوق..
شهادة التفوق في الغباء والبلاهة..
فلماذا نعطي الآخرين الأمان و نشعرهم بثقتنا..
لماذا لاندعهم يثبتون لنا أنهم يستحقون الثقة أولاً..
لماذا..
لماذا نعطيهم أكثر من منزلتهم متجاهلين أبسط حقوقنا ..
لماذا نعطيهم أكثر من فرصة ..
وهم ما أن تنتهي مصالحهم تلقينا منهم الجحود والصدود والتجاهل والاعراض والاساءة..
إن القانون لايحمي المغفلين
نعم بطيبة عاملناهم وبسذاجة نبادلهم الترحيب..ولأجل المحبة بيننا وبينهم نفتح أبوابنا مشرعة نستقبلهم عندما تظلمهم الأيام..وتشردهم الليالي..
وعند يصل بيننا الأمر إلى محكمة الحياة ..ننتظر منهم رد الجميل بالجميل..
نجد أنفسنا نحن المتهمين..
فهذا جزاء الأحسان لمن لايستحق..
وفي النهاية فهذه الثرثرات لافائدة منها ..
خرساء..
كصوت بلا صدى ..
فهي لاتستطيع ان تغير الواقع..
ولا ان تصلح أحول العقارب الذين يعيشون بيننا..