السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بالجميع ^^
حين كنت عائدا من صلاة العيد الماضي لمحت على نافذة السيارة التي تسير أمامي العبارة التي أسميت بها الموضوع
"عظة أسد ولا نظرة حسد"
ضحكت في البداية حين قرأتها لكن حين فكرت بها أكثر أصابتني الحيرة نوعا ما ..
هل هناك من يفضل عظة أسد على نظرة حسد ؟:eek:
أنا أؤمن بالحسد وأعلم أنه يدخل الجمل في القدر ويدخل الرجل القبر كما في الحديث الشريف ، لكن مراقبتي للكثير من الذين أعرفهم جيدا تجعلني أعتقد أنهم يبالغون أحيانا في مخاوفهم ، ربما لأني لا اعطيه أهتماما كبيرا في نفسي
الحسد أو العين داء انتشر في مجتمعنا وأصبح من العادي أن تجد من يقول لك أن فلان *عينه حارة*
أو من ينصحك بالذهاب للشيخ الفلاني لأنه يجيد علاج الحسد وأحيانا تجد من يدلك على شخص من هؤلاء إن أردت الانتقام لنفسك من شخص ما :p
الحسد دينيا
الحسد أول ذنب عُصيَ الله به في السماء يعني حسد ابليس لآدم عليه السلام و أول ذنب عُصيَ به الله بالأرض يعني حسد ابن آدم لأخيه حتى قتله ويروى في تفسير سورة يوسف أن يعقوب قال لابنائه إن يدخلوا من أبواب متفرقة مخافة الحسد وقد ذكرت العين أكثر من مرة في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وحذر عليه السلام منها .
الحسد هو اعتراض على حكم الله لأن الحاسد لا يرضى بما قسمه الله له بل يمد عينه لما متع به غيره وربما كان قول الشاعر أبلغ ما يكون في هذا الأمر
ألا قل لمن كان لي حاسداً
أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله
لأنك لم ترضِِ لي بما وهب
الحسد تاريخيا
من أشهر أصحاب العيون الحارة نابليون بونابرت الذي تروى عنه قصص غريبة في هذا المجال
يقال أنه إن أطال النظر لشخص ما أصابه بمتاعب كثيرة وأنه حطم أشياء بمجرد تثبيت نظره عليها وهناك من يقول أنه كون جيشا من الحساد يساعده في المعارك لكن لا أدري على أي أساس اختارهم
يذكر التاريخ أيضا قصة الملك ألفونسو الثالث عشر ملك اسبانيا الذي أشتهر بالحسد وفي عام 1923 قام بزيارة لأيطاليا فأقام الايطاليون استقبالا رسميا له لكن كان الاستقبال كارثة بالنسبة للبحرية الايطالية التي أقامت الاستقبال ، ففي اثناء الاستقبال الرسمي حدث انفجار ضخم في أحدى الغواصات المشاركة في الإستقبال كما أن أحد المدافع التي كان يطلق طلقات التحية انفجر مطيحا بكل من كان حوله كما مات أحد البحارة الذين صافحوا الملك بعد وقت قصير من المصافحة وفي زيارته لاحدى المناطق انفجر السد فيها ليغرق المنطقة كلها ويحول أهلها لمشردين
لم يقابل موسوليني الملك ألفونسوا لخشيته من العين ولعلمه بسوء صيت الملك وأتم مفاوضاته من خلال مندوب فوق العادة
البابا بيوس التاسع كان غاضبا من نفسه لاعتقاده إنه كان يقتل الناس بالعين بسبب نظره لهم طويلا
أما عن العرب فحدث ولا حرج
فقد عٌرف الحسد عن بني أسد ، ويذكر عنهم أن الرجل فيهم كان يرى الناقة أو البقرة السمينة فيقول للجارية : خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذا الناقة ، وما تلبث الناقة أن تقع للموت فتنحر :D
أما الأصمعي فقال:
رأيت رجلا عيوناً سمع بقرة تحلب فأعجبه شخبها فقال: أيتهن هذه؟ فقالوا الفلانية لبقرة أخرى يورون عنها فهلكتا معا ، المورى بها والمورى عنها
وسمع الاصمعي صاحبا المذكور اعلاه يقول ذات مرة : إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني..
وقال الجاحظ في كتاب الحيوان : علماء الفرس والهند ، وأطباء اليوناييين ، ودهاء العرب، وأهل التجربة من نازلة الأمصار وحذاق المتكلمين يكرهون الأكل بين يدي السباع . يخافون عيونها ، للذي فيها من الشره والنهم ولما ينحل عند ذلك من أجوافها من البخار الردئ وينفصل من عيونها مما إذا خالط الإنساني نقشه وأفسده
وذكر أيضا أن أحد الحكماء قد سقطت من يده لقمة فرفع راسه فوجد غلام له تحدق نحو لقمته وإذ الغلام يزدرد لتحلب فمه من شهوة الاكل وكان الحكيم جيد اللقم ، طيب الطعام ويضيق على غلمانه
كما ذكر أيضا أن بعض الحكماء يكرهون الاكل في حضرة الخدم مخافة العين
To Be Continued

