عذراً رجال الهيئة..الدين النصيحه .. (لا الفضيحه)
بسم الله الرحمن الرحيم..
كعادتي في المواضيع و النقاشات لا احبذ وجود مقدمات إلا انني اتعمق في الموضوع مباشرة و بإختصار..
لم اتردد في كتابة هذا الموضوع إطلاقا و ما إن طرأت تلك الفكرة في رأسي حتى استرسلت في الكتابة..
اردت ان اتحدث عن هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المتفشية بشكل كبير في المملكة..و عن دور رجال الهيئة و واجبهم و كيفية القيام بهذا الامر و اسباب الدخول فيه..
ليس لأنني اجد نفسي اهلا للحديث عنهم إذ انهم (مشايخ) لكنهم يقولون بأنهم لا يسكتون عن المنكر
و أنا ارى أن ما يقومون به هو المنكر و تطبيقاً لسنته صلى الله عليه و سلم لن اسكت عنه فـ على الأقل اغيره بلساني!!
حين فكرت في الموضوع..وجدتُني اتحدث بطريقة هجومية و لستُ أنا فقط..بل كل من حولي يحملون ذات الشحنة..فما كان عليَّ سوى أن أبحث ببعضِ ذراتِ عقلٍ و عاطفةٍ معاً لأرى السبب..
زاد الأمر سوءا..حين اتت الي احداهن و امتدحت الصوفية عوضا عن كرهها للوهابية..و اخبرني البعض انهم يحبون الاسلام لأنه مفروض عليهم فحسب..و يضيفون:
لن نقول المزيد لكي لا نكفر..
ترى..مالذي اوصلهم لهذا الحد من التحامل على الهيئة و رجال الدين و (الوهابية) على حسب قولهم؟
وجدتُني اوجه رسالة عنوانها:
(عذراً رجال الهيئة..الدين النصيحة ,, لا الفضيحة)
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب على كل مسلم بالغ و عاقل..لقوله صلى الله عليه و سلم حسب الإستطاعة:
(من راى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )
جميل ان يكون هناك هيئة للامر بالمعروف و النهي عن المنكر..و هذا طبعاً ليس مقتصراً على الهيئة وحدها لأن ذلك واجب على جميع المسلمين..
لكن....
لِم ينظر الناس الى رجال الهيئة و النساء الملتزمات ايضا انهم بعيدين عن الأناقة و لا يعرفون النظافة الشخصية؟
و نحن نعلم بأن الدين حث عن النظافة و حسن المظهر و ان الرسول صلى الله عليه و سلم كان لنا اسوةً في ذلك..
لا ننكر بأن المظهر الخارجي يقدم للاخرين فرصة افضل لتقبل النصائح و التحدث لفترة اطول..فالله جميل يحب الجمال..
لا اتكلم عن الاناقة المصاحِبة للخلع..فماذا لو ارتدت احدى الملتزمات في مجتمع النساء رداءاً زهري أو احمر؟ و حقيبة تليق بمظهرها بنفس لون أحمر الشِّفاه..و قليلاً من البلوشر لإخفاءِ ملامح الإرهاق...مع ترتيب غرتها و وضعها على وجهها قليلا و تمشيطها..و وضع طيب برائحة الازهار..
عوضاً عما اعتادت اعيننا عليه بأزياء سوداء قديمة مهترئة و شعر اشعث او وضع طرحة قديمة عليه..بلا رائحة طيب..
و ارتدى رجل الهيئة ثوبا ابيضا ناصع البياض نظيفا قصيرا الى حد الكعب..مع شماغ زاهي اللون..او أن يترك شعره ممشطا و كذلك يهتم بمظهر لحيته فيمشطها بلطف كي لا تتعرض للتلف..مع اضافة المزيد من رائحة العود او المسك..بدلا من الثوب الاصفر او المليء بالاوساخ و الغباء و الشعر الاشعث الذي يُنفر من حوله عنه؟
هل هذا ما يسمونه الزهد؟
اولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يمشي في الاسواق و يأكل الطعام؟
أو لا يحب الله ان يرى اثر نعمته على عباده؟
لست هنا لذكر اخطاء الهيئة..انما لأوضح لأولئك الذين يدَّعون بأن السنة عنيفة و صارمة..دعوة لهم للفهم الصحيح لديننا الاسلامي المتوافق مع الفطرة..و البعيد كل البعد عن التعقيدات المتوقعة من قِبل الاغلبية..
و أنني لا أخطِّئ رجال الهيئة على ما يقومون به..على العكس..
لا بقاء للإسلام بدون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر..و أنا أعني بموضوعي هذا أولئك الذين ينفرون الناس فقط..
مواقف سريعة و مختصرة:
_إمرأة شاهدها احد رجال الهيئة تخرج من ملاهي خاصة بالنساء مع شاب..انتظرها الى ان عادت..امسك بها و طلب منها الصعود في جمس الهيئة..ارتمت المرأة بين قدميه و طلبت منه راجية ان لا يخبر اهلها و ان يستر عليها و بكت كثيرا الى ان حلف لها يمينا مغلظا انه لن يفعل ما اذا اجابت و ركبت الجمس..و ما ان ركبت حتى طلب منها رقم والدها و الا سيُرسلها الى الأحداث..!
مِن وجهة نظره الشخصية انها تستحق ما يجري لها لأنها خانت اهلها و شرفها و ارتكبت جرم كبير جدا في حق البشرية بفعلتها الشنيعة....الخ..فأحب الاخ الكريم الفاضل ان يكسب الثواب في اخبار اهلها!!!!!!
من وجهة نظري:
الاسلام امر بالستر و حسن الظن بالآخرين..
الذنب الأول:إساءة الظن بِترك الأولى..ألا و هو حسن الظن
الذنب الثني و الأعظم: حين حلف بالله كذبا و هو يعلم بأنه لن يفي بذلك الحلف..إذ أن خروج المرأة مع الرجل بدون الزنا لا يعتبر من كبائر الذنوب ليس لأنني استهون الموضوع بل لأنني ارى و اعلم أن هذه ليست طريقة اصلا في النصح.
ترك الأولى...و هو السِّتر..الحديث واضح(من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا و الآخرة)
_فتاة خرجت من الجامعة برفقة شاب و حين عادت قبض عليها رجال الهيئة و اخبر جميع من في الجامعة من مدرسات و استاذات و اخذوها الى المجلس التأديبي و طلب رقم والدها و اقام فضيحة بينة (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
_قبل ان يُسمح باطالة شعر الرجال في السعودية حين يرى رجل الهيئة رجل يطيل شعره فإنه يمسكه و يحلق له نصف رأسه و النصف الاخر يبقيه بطريقة مشوهة للغاية!بغية تنفيذ اوامر الله و الرسول صلى الله عليه و سلم!
و غيرها و غيرها الكثير جدا من المواقف و التي لن اذكرها اختصارا للوقت و الموضوع لكن بالتأكيد الكثير على علم بها و بطريقة الهيئة المقيتة في الامر بالمعروف و النهي عن المنكر..و قد قال الله تعالى:
(فبم رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
و لن نتغاضى عن الاسلوب الجديد الذي اصبح يُستخدم في النصح و في الرياض بالتحديد سمعت ان الامر تعدى الامر و الفضيحة الى الضرب!!
ماشاء الله تبارك الله منذ متى كان الإسلام يأمر بالتعدي على الآخرين بالضرب و غيره؟
قال تعالى:((يا ايها الذين آمنوا إذا نودي للصلاةِ من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا البيع))
و لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه فضح احدهم او قام بضربه او التعدي عليه حين نصحه..فمن أين أتوا بتلك الطرق!
وقد ورد من فعل المصطفى – عليه الصلاة والسلام – فقد جاء في حديث أبي أمامة المخرَّج في الصحيحين قال " : بينما رسول الله في المسجد ونحن قعود معه إذ جاء رجل فقال : يا رسول الله : إني أصبت حداً فأقمه علي ، فسكت عنه ، ثم أعاد فقال : يا رسول الله : إني أصبت حداً فأقمه علي ، فسكت عنه ، وأقيمت الصلاة ، فلما انصرف نبي الله قال أبو أمامة : فاتبع الرجل رسول الله حين انصرف ، واتبعت رسول الله أنظر ما يرد على الرجل ، فلحق الرجل رسول الله فقال : يا رسول الله ، إني أصبت حداً فأقمه علي، قال أبو أمامة : فقال له رسول الله : "أرأيت حين خرجت من بيتك ، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء ؟ قال بلى يا رسول الله . قال : فقال له رسول الله : فإن الله قد غفر لك حدك ، أو قال : ذنبك ".
والمتأمل في الحديث يتجلى له بوضوح عدم رغبة النبي – صلى الله عليه وسلم – مفاتحة الرجل في ذنبه الذي ارتكبه بل إنه أعرض عنه ، ولما انقضت الصلاة لم يبحث عنه وإنما انصرف ولحق به الرجل ، وكل ذلك يدل على التأكيد على أهمية الستر وفضله ، فأين من يتأمل هذا الهدي النبوي .
و إعراض الرسول صلى الله عليه و سلم عن هذا الرجل أمام الصحابة ليس هو إلا درس نبوي رحيم..
و إن كان الأمر عكس ذلك..لخاف النبي صلى الله عليه و سلم على صحابته و أخبرهم بسبب إعراضه عنه(أن الله قد غفر ذنبه)
وقد أخرج مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً : " لا يستر عبدٌ عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة " .
إن كان رجل الهيئة يقبِض مبلغا لا بأس به على كل بلاغ لاهل الفتاة او وضع بصمة سوداء في ملف الرجل من الامارة..فهل هو حقا يفعل ذلك ارضاءا للدين و خدمة للاسلام؟
إن كان الامر كذلك..فلماذا لا يسير على منهج الشرع اليسير الذي يسره الله تعالى لعباده اجمعين!
هل الامر بالمعروف و النهي عن المنكر يكون بالفضيحة و الاشهار؟
كم من بيوتٍ هًدمت بسبب هذا الامر..و الفتاة في الدول الخليجية لا يًغفر لها اطلاقا سواء من الاسرة او من المجتمع..
أي دين هذا الذي يطبق؟و من اين أتى اهل العلم بآية او حديث ينافي معنى الستر؟!
اوليس الدين صالح حتى قيام الساعة؟أم ان وجوب الستر لا ينطبق على هذه الامور بالذات!
الى متى ستطبق الاحكام بطريقة عشوائية؟
موضوعي هذا ليس مظاهرة لإبادة الهيئة من السعودية انما لمناشدة نخوة المسلمين و براعم الغد..أن ينمو عدد رجال الدين و رحماء القلب..اولئك الذين يُدركون بأن الدين النصيحة..و بأن الذكرى تنفع المؤمنين..أولئك الذين يكسبون الثواب الهائل ببضعِ مواعظ يهمسون بها في أذن العاصي او العاصيه..أولئك الذين يخوِّفون بالموت المفاجئ لا بأولياء الأمور..أولئك الذين يعلٍّمون أهل المعصية شروط و اسباب التوبه..أولئك الذين لا يتقاضون مالاً مقابل فضيحة..بل هم اسمى من بقايا دنيا..يرجُون رحمة من الله و اجراً و ستراً في الدنيا و الآخرة..
هل سيشهد واقعَنا الضائع مزيدا مِن الحقد على رجال الهيئة و الدين؟
هل سيشهد مجتمعنا المزيد من الفهم الخاطئ للدين الاسلامي اليسير؟
هل ستنتشر المزيد من الافكار السوداء لرجال الدين بسبب ما جنته يداهم؟
أولن يدرك البعض قول الله تعالى
(الذين يجتنبون كبائر الإثم و الفواحِش الا اللمم))
أو لن يدرك رجال الدين و الهيئات بأن الانسان معرض للاخطاء و ان اصلاحها لا يكون بإفساد المجتمع ؟
أولن يدرك رجال الدين بأننا بشر؟بأنني و انتم جميعا ايها القراء الاكارم..معرضون لأسوأ مما ذكرت؟
أولن يدرك رجال الهيئة..بأنني أنا و أنتم جميعاً معنيون ب(الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)؟
أولن يغرِس المتدينون برعم الصلاح في نفوسِنا لحصاده غداً؟؟
ألم يقل النبي صلى الله عليه و سلم فيما معنى الحديث..بأن الإنسان يصبح مؤمنا و يمسي كافراً؟
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك..
عُذرا إن كانت أحرفي تحمل بعض التهجم..لكنني ضقت ذرعاً بما يجري..و أناشد أبطال المستقبل أن يقودوا المجتمع بطريقة ارقى و ألطف..لأن الإسلام دين يسرٍ و رحمة..لأن الدين (نصيحة) و ليس (فضيحة)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لا احد ينكر افضال الهيئة في السعودية
لكن يؤخذ عليهم عنادهم عند النقد و عدم استماعهم له
قد يكون السبب لأن غالبية المنتقدين ينتقدون الهيئة للإساءة و الإنتقام فمن البديهي صم الاذان عنه
لكن على القائمين على هيئة الامر بالمعروف النظر لتلك الانتقادات من جانب موضوعي مع تجاهل الاساءات
فكما هو معروف ان السيئة تعم و الحسنة تخص
و الخطأ الصغير يعتبر كبير إذا بدر من أشخاص مسؤولين عن اصلاح المجتمع