.
.
.
تعثَرَ وسقَطَ عدَةَ مراتٍ قبلَ أن يَصِلَ إليه، وصوتُهُ الصغيرُ يُنادي برجاء:
-انتَظِرني يا (أفووووولف)
لم يتنبَهَ الآخَرُ لَه ظَنَّ هواجِسَهُ عادت إليه، أو أنَّ شيئاً ما قد أصابه، لم يستيقظ من أوهامِهِ إلا عندما أحسَ بِذراعيِّ الصغيرِ تُحيطانِ قدميهِ و تمنعانِهِ مِنَ الحركة، بقيَّ مُتسِمراً في مكانِه وعلى وجهِهِ ابتسامةٌ يصعُبُ على طِفلٍ بعُمرِ أُسيد تفسيرُها، وبهدوءٍ تامٍ استدارَ ناحيَةَ أُسيد جالِساً القرفصاء وأنامِلُهُ تُعانِقُ خُصلاتِ شعرِ ذلِكَ الصغير:
- ما الأمرُ يا أُسيد
- لا تذهب يا (أفولف) خُذني معَك
- أخشى أنني لن أستطيعَ ذلِك!
اغرورقت عينا أُسيد بالدموع وبشهيقٍ لا إرادِيٍّ سأل:
-ولماذا؟؟
-أنتَ تحمِلُ سِري
-أنا لا أحمِلُ شيئاً !
- أنتَ تحمِلُ كُلَ شيء...!!!
ارتمى أُسيد في حضن الشابِ وهوَ ينشَجُ بالبُكاء:
- أنت تهرُبُ مني يا (أفولف)
- أُسيد! لا تقلق.. عُد لشقيقِكَ الآن.. هُناكَ حيثُ لا تستطيعُ إلا أن ترحَل لتعود... هُناكَ موطِني يا أُسيد... قد لا تفهمُني الآن... لكنَك ستدُرِكُ ما أعنيهِ يوماً ما... احتفِظ بالسِرِ يا صغير..
ضَرَبَ أُسيد بقبضَتِهِ المُتشنِجَةِ صدرَ الشابِ وهوَ يعُضُ على شفتِهِ السُفلى بغضَب:
- لكنكَ (مُكلكم) !!!
لم يستطع الشابُ أن يكظِمَ ضحكَةً عابِرَةً انطَلقت من بينِ شفتيهِ لتقفِزَ أمامَ الصغير وهوَ ينكِزُهُ على جبهتِهِ بتوبيخٌ مُصطَنَع:
- أنتَ تُسيءُ لي بلفظِكَ كلماتي هكذا!
استمرا بالتحديقِ في عيني بعضِهما للحظاتٍ طويلة وكأنها نهايةُ البِداية، ابتسَمَ الشابُ وهوَ ينهَضُ حامِلاً حقيبَتَهُ ومودِعاً دونَ أن يلتفِتَ للوراء ولو لدقائِق :
- احترس على نفسِك.
- لا تذهب (أفولف)!!!
توقَفَ الشاب وعادَ ليهمِسَ بأُذِنَ أُسيد بكلماتٍ سريعةٍ قبلَ أن يذهبَ ويترُكَ العينين الصغيرتين مُعلقتين في صورته والألمُ المكتوم يبحثُ عن سِرٍ لما همس!
من رواية بعنوان ( ...)
.
.
.
