السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الزمن 132م
وقف شمعون باركو شيبا أمامنا قائلا : اقتربت الثورة ...
وافقناه جميعا فقد كنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر لنستعيد حريتنا التي سلبها الرومان منا ولنعيد أيام مجدنا كما في التوراة
وقد كان....
كانت ثورة عارمة في ارضنا المقدسة استعدنا فيها السيطرة بعد سنين طوال من القهر
وفي مساء اليوم التالي سألت شمعون قائلا : ماذا سنفعل بعد ذلك ؟
أجاب : نحن في مهمة مقدسة لاستعادة الأرض التي وعدنا الرب بها من الفلسطينين والرومان الذين انتزعوها منا
قلت : هل سيساندنا الرب في هذا الامر
قال : بالطبع ،أنسيت اننا شعب الله المختار وأني أنا المسيح المخلص
قضينا أياما في الاحتفال بسيطرتنا على اورشليم مرة أخرى واستعادتها من أيدي الرومان أعداء الرب الذين حملو ا الكثير منا على أتباعهم وتحريف ديننا
لكننا نسينا شيئا مهما ,,
ليس الرومان في فلسطين فحسب
وصلت اخبار الثورة إلى روما وإلى هيدريان امبراطور روما الذي اعلن قبل عامين انه سيبني ضريحا مكان الهيكل المقدس ومنع تعليم الشريعة جهرة وحرم الختان
أرسل هيدريان جيشا إلى فلسطين لكن باركو طمئننا بأن الرب معنا وأننا شعبه المختار
فهدئنا بالا
لكن إلى حين
وصل الرومان إلينا في مهمة واحدة
طرد اليهود من الأرض وبأي وسيلة
في سبيل ذلك لم يدخر الرومان جهدا في تدمير كل شيء يعود لنا في الارض المقدسة
هدموا ما يناهز الالف قرية وقتلوا مئات الألوف سواء بالذبح او بالمرض والقهر
باعونا كعبيد في اسواق النخاسة وكان من بيعوا منا من الكثرة بحيث انخفض ثمن الواحد حتى ساوى ثمن الحمار
هدموا الهيكل وأقاموا ضريحا لجوبيتر واخر لفينوس
أمر هيدريان بأن يقتل كل يهودي في فلسطين و أن يمنع البقية من دخولها
بينما كنت أعيش كل هذا كنت اعود بذاكرتي لما حصل لنا قبلها
أرى بعين الخيال ما حصل لنا على يد نبوخذ نصر البابلي الذي حاصرنا في اورشليم لسنة ونصف قبل أن يقتحمها ويخربها
أرى بعين الخيال طابور الاسرى الذي بلغ الربع مليون أسير الذين سيقوا إلى العاصمة بابل
أرى ما حصل لنا في الماسادا حين سيطرنا على القلعة وقتلنا حاميتها الرومانية
أرى كيف استمر حصارنا سبعة أعوام كاملة حتى مات أكثرنا من الجوع
أرى كيف اجتمع حكماؤنا ليتخذوا القرار بأن نقتل بعضنا بعضا حتى لا يقع احد في ايدي الرومان
أرى كيف اقتحم الرومان القلعة ليجدوا جميع من فيها موتى باستثناء سبعة أشخاص اختبؤا من الإعدام الجماعي
بينما أنا غارق في ذكرياتي إذا بطفلي يسألني
أبي ، لم يفعل بنا هؤلاء الاغراب ما يفعلونه؟
اجبت قائلا : لأننا شعب الله المختار ، فهم يحقدون علينا ويكرهوننا
أبي ، ألسنا بشعب الله المختار ؟
إن كنا كذلك لم لا يساعدنا ؟
حرت في الإجابة قبل أن أقول
بني ، نحن شعب الله المختار ومهما حصل فلن يتغير هذا الأمر
استمر الحملة لثلاث سنوات وبنهايتها لم يعد لنا في ارضنا المقدسة وجود لعشرة قرون بعدها
شٌرد بعضنا إلى مصر وإلى الاسكندرية بالتحديد حيث التحقوا بمن كان هناك من اليهود واقاموا الحي اليهودي
بينما فر بعضنا لبابل وبلاد فارس
بينما فضل البعض الثالث الذهاب لجزيرة العرب منتظرين ظهور النبي العربي هناك
>>>>>>>>>>>

