المرفقات 2
لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك
لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك
ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش فيه
قصه هذه الفتاة مليئة بالطموحات والمشاعر التي
** تنتظر مستقبل أفضل **
اكتب وكلي ثقة
بأن القصة ستحطم كل من كان قلبه حجر
وستعصر من كان قلبه لين
وتفيض شلال المشاعر من قلب كل قارئ
قد تكون القصة طويلة ولأكن صدقني عندما تبدءا
بالقراءة ستتمسك بالقصة;)
ما أطول أخليكم مع القصة
رجاء هدوء :rolleyes:
< يمكن لعقد من الزمن أن يمر بسرعة البرق! أليس كذلك ؟ >
الزمان : 1412 ، كانت الشمس تغادر
المكان : مدينة صغيرة حالمة كانت ..
القصـة حقيـقيـة **
أعطتني كتابا ..
ثم قالت لي : اسمع يأبني، خذ هذا .. احتفظ به جيدا ، سوف تفهمه قبل أن تخرج إلى العالم، سوف تحتاج
إليه يأبني ،، لقد حان الوقت .. إنني أراهن بكل ثمين على أن تكون أنت التغيير الذي ينتظره العالم . لم أكن
أعرف حينها أن هذا الكتاب المقدس هو القرآن العظيم ، ولكنني و بشكل غريزي أعطيته كل معنى مقدس
يمكن لقلبي الصغير أن يستوعبه ،،
لقد كانت امرأة عصامية عظيمة ،،
كانت طموحاتها كبيرة جدا ،، و كانت ستغير شيئا كثيرا ..
< إن الضربات التي لا تقصم ظهرك تقويك>
;););)
استيقظنا ذلك الصباح و نحن نشعر بشيء غريب ،،
إذ إن بلابل الدار لم تغني ذلك الصباح ، و الديك نسي أن يوقظنا لصلاة الفجر ،، بدت و كأنها تحدثني عن شيء
غريب ،، تحدثني عن روح طاهرة شاهدتها تصعد نحو السماء ،،
أقبلت نحوي أختي الصغيرة و هي تسألني مالذي جرى؟! ،، نزلنا نبحث عن أمنا، ففي هذا الوقت عادة تكون
في المطبخ تعد لنا طعام الإفطار، بحثنا في أرجاء البيت و في جميع الغرف عندما لم نجدها ،، سألنا عنها كل
عصافير البيت ،، سألنا عنها زهور الأقحوان ،، سألنا عنها شجرة الرمان التي كانت تقص علينا تحتها قصص
المجد و الأبطال المسلمين ،، سألنا عنها سجادة الصلاة ،، سألنا عنها الجيران .. لقد كانت هي الروح الطاهرة
التي صعدت ذاك الصباح إلى ربها ،،
;););)
أما أنا و أختي فقد كنا مقتنعين أنها سوف تعود إلينا قريبا تحمل معها الألعاب و القبلات التي عودتنا عليها ..
عندما مرت عشرة أيام و لم تعد الأم الرءوم و معها الألعاب و القبلات فسر الطفلان ما حدث بأنه إرادة الإله
الخالق ليمتحن إيمانهم و صبرهم ، فكل ما حدث هو بإذنه و علمه، و بما أنه هو الذي أوجدهم في الأصل، وهو
أرحم بهم من أمهم الرحيمة فلن يضيعهم، سوف يهديهم و يرزقهم و يوفقهم ،،
;););)
و على الطرف الشرقي من المدينة وقف المعلم بين تلاميذه يتلو عليهم تراتيل الحياة ،،
- مهما كانت ظروفكم فإن أمامكم عدة خيارات ،، استمروا في اختيار أفضل الخيارات المتاحة لكم حتى و لو كان
اليأس يطرق أبوابكم ،، عندها سوف تحققون أفضل النتائج في حياتكم .... إنكم سوف تحيون مرة واحدة فقط
، و هي فرصة واحدة كما ترون ،، فلا ترضوا إذا إلا بأعلى الخيارات
لحياتكم .. أكرر مرة أخرى، مهما كانت ظروفكم . في حياتكم القصيرة أليس
جديرا أن تفكروا في الأدوار التي تريدون تمثيلها قبل أن تغادروا ،،
:rolleyes::rolleyes:
في هذه اللحظة التفت أحد التلاميذ إلى اللوحة المنقوشة على الجدار ليقرأ فيها : (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا و أنكم إلينا لا ترجعون (..
<الحياة هي مغامرة جريئة أو لا شيء على الإطلاق>
خرجت من المطبخ فتاة صغيرة تحمل سلة فواكه بين يديها، و بقية من لمسة حزن غابرة تظلل و جنتيها ، لم
تعد تلبس قبعتها الكبيرة المصنوعة من القش على رأسها الأشقر ، و لم تعد
تتمايل على إيقاع صوت غنائها الجميل و هي تتجول بين الغرف ، فمنذ وفاة أمي و هي قد بدأت تشعر بجدية
الحياة ..
;););)
- إنني ذاهب إلى العالم ، فلقد أخبرتني أمي يوما أن أخرج إلى العالم و أحدث تغييرا إيجابيا فيه !
- و هل هو قريب من هنا يا أخي؟
- إن العالم يا رويدا هو الذي نعيش فيه الآن إنه كل شيء حولنا ، الناس و الأرض و كل شيء حولنا
- و من أخبرك هذا يا أخي؟
- أذكر أن أمي قالت لي أن هناك الكثير من الجمال من الممكن أن أضيفه إلى هذه الأشياء .
:rolleyes::rolleyes::rolleyes:
و ضعت السلة على عمود الرخام، ثم عقدت ذراعيها كمن يفكر بعمق ،،
إنها تقلد أمي بكل تأكيد. جعلت تنظر إلى ثم قالت :
- و كيف ستفعل ذلك ؟
- لا أعرف يا رويدا ، و لكنني سوف أخرج و أتعلم ، سوف ألتحق بالدراسة وسأعمل حتى أحقق حلم أمي
كان الذي يراها لا يعرف إن كانت طفلة أم روحا طاهرة جميلة هبطت من الجنة أم كائنا خالدا جاء ليعلم الناس
معنى الطهر و البراءة والجمال ،،
:rolleyes:
من منكم شاهد وردة تذبل ،،
من منكم شاهد الطفولة حينما مثلت دور الشهيد ،،
كانت أسوء اللحظات تلك التي شاهد فيها صراخ أخته الصغيرة من هول الألم الذي اغتالها، قبل أن تتحول
صرخاتها إلى أنات بدأت تتلاشى رويدا رويدا حتى اختفت . لقد لحقت بأمه في وقت قصير . كان كل ما
يستطيعه ذلك الطفل حينها هو أن يمسح جبهتها التي أحرقتها الحمى و هو يقرأ عليها سورة الفاتحة ،،
لم يسمع أحد صرخاته ، حتى أهل المنزل لم يسمعوا استغاثات هؤلاء الأطفال . أما الأب العزيز فهو في إحدى
سفراته الطويلة لم يعد بعد ، و كل عزائه هو أنه أسلمهم إلى أيدي أمينة! ....
ظلت صرخات أخته الصغيرة رويدا و أناتها ترن في أذنيه حتى ظن أن الأمر سينتهي به إلى الجنون ..
;););)
هل أقيم الفشل الكئيب بوابا على باب الحياة ؟
هل أقام البؤس سورا منيعا على قلبي ، فغدا يمنع السعادة أن تعبر إلي ؟!
استغرق ذلك الفتى في أحزانه ،، يرثي حاله ،،
كان يرقب ختم مأساته ،،
لم يسمع أحد شكواه إلا هو بعد أن أعاده إليه صخب الحياة و مرارة الواقع الأليم ،،
:rolleyes::rolleyes::rolleyes:
<لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك
ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش فيه>
ابتسمت زهور الحقل في فصل الربيع عندما سقطت عليها أشعة الشمس الرقيقة ، فامتدت أشعة الشمس
لتعبر خلال النافذة ، كان المعلم واقفا بين تلاميذه وهو يحدثهم بأسى :
- إنني ألاحظ أن إنسان الشرق هو من أسرع الناس انسحابا من معركة العطاء لأمته، عندما يرتكب عدة أخطاء
في حق الرب أو في حق نفسه أو في حق الناس فإنه سرعان ما يبحث عن ختم الخطاءين الأبدي ليختم به
مستقبل حياته ،،
;););):rolleyes::rolleyes::rolleyes:
اسمعوني جيدا ، إن أمتكم هي الخاسر الأول من ذلك ، إن أمتكم الإسلامية بحاجة إلى كل
فرد من أفرادها مهما كان حجم خطاياه . مهما كانت ظروفكم و أخطائكم فلا تتوقفوا عن أن تقدموا شيئا إيجابيا
لأمتكم و أنفسكم و لو كان صغيرا ، ارسموا طموحاتكم وحققوا أهدافكم و كونوا ناجحين في حياتكم الخاصة ،،
و من أسوء الضربات التي تضعف الأمة هو عندما ينظم فاشل جديد إلى قائمة الفاشلين الطويلة ،،
لفت انتباه تلاميذه تلك اللوحة المنقوشة على الجدار التي استمر يحدق فيما كتب فيها :
(أنا عند حسن ظن عبدي بي ،فليظن بي ما يشاء)
:rolleyes::rolleyes::rolleyes::rolleyes:
كان جاثيا على ركبتيه يستجدي ذلك الصنبور الصغير أن يهب له بعضا من قطرات الحياة ،، كان يخشى أن تصدر
منه همسة أو كلمة خاطئة تغضب ذلك الصنبور الصغير فيحرمه من قطرات الحياة ،، و لهذا كان يبالغ انكساره
وتذلل له و استجدائه ،،
تذكر في ذروة اليأس و الإحباط ذلك الكتاب المقدس الذي أعطته أمه إياه ،،
و في لحظة قوة و إيمان هبت نسماتها على قلبه المجروح المتعب قام و حطم ذلك الصنبور الصغير ،
ثم أخذ القرآن ،، لم يأخذه بيديه و لكنه أخذه بقلبه و عبر الباب نحو نهر الحياة العذب ،،
وهنا طارت حمامة كانت شاهدة على ذلك الموقف ،، طارت بعيدا و هي تغني أغنية الفتى الكسير الذي و جد
كنزه أخيرا ، وعرف إكسير الحياة ،،
كان الدخان الذي يتصاعد من فنجان القهوة قد بدأ بالتلاشي شيئا فشيئا حتى اختفى ،،
الجو في الخارج ممطر و الرياح شديدة ،،
و على غير بعيد من البحر يظهر من النافذة شاب يبدوا أنه جالس يشرب القهوة على أنغام المطر ،،
تكاد المسافة و الغيوم المتراكمة أن تحجب عنه منظر السفينة في الخارج و هي تصارع أمواج البحر ،،
لقد أعاد إليه هذا المشهد ذكرياته السابقة ،،
ارتشف ما تبقى من قهوته ثم استلقى على الأريكة و أغمض عينيه ،،
لمح طيفا خفيفا ،،
هل يصدق أنه يرى طيف أمه تبتسم ،،
ربما هو يشبه طيف أمه فقط ،،
لم يرد أن يستغرق في هذا كثيرا ،، خشي أن يختفي فناداه :
إن لم تكن أمي فأنت تعرفها حتما ،،
أيها الطيف القادم من الجنة ،،
إذا رجعت هناك فعرج على الجنان التي تسكن فيها أمي و أخبرها أنني في أفضل حالة يمكن أن تراني عليها ،
أخبرها أنني أدعو لها في كل صلاة و سجود ،،
أخبرها أنني سوف أحقق كل أمانيها ،،
و إن رأيت أجمل فتاة صغيرة تلعب مع طيور الجنة فاعلم أنها رويدا ، أطبع قبلة على جبينها و أخبرها أن
وردتها قد كبرت و هي تغني كل يوم لذكراها،
و أن طائرها الجميل قد طار من بعدها هائما على وجهه بعد أن فقد الأيدي الصغيرة التي تضع له الحب و الماء
كل صباح ،،
أخبرهم جمعيا أنني أحبهم ،،
ابتسم له الطيف مرة أخرى ثم اختفى ،،
بعدها قام ذلك الشاب بحماس و همة فولاذية و خرج ليتابع أعماله الكبيرة
أين كنت قبل عشر سنوات ؟ كيف كنت ؟ من كان أصدقاؤك ؟ ماذا كانت أحلامك وآمالك حينذاك ؟
لو سألك أحدهم عندئذ: أين ستكون بعد عشر سنوات أو خمس عشرة سنة ، فبماذا كنت ستجيب ؟
هل تقيم الآن في المكان الذي كنت حينذاك تريد أن تكون فيه ؟
يمكن لعقد من الزمن أن يمر بسرعة البرق! أليس كذلك ؟
الأهم من كل تلك الأسئلة أن تسأل نفسك :
كيف سأعيش السنوات العشر القادمة من حياتي ؟ كيف سأعيش يومي هذا لكي أصل إلى الغد الذي التزمت
بتحقيقه ؟ ماالذي سأدافع عنه منذ الآن ؟
وماهي الأمور المهمة بالنسبة لي على المدى الطويل ؟ ماهي الأفعال التي يتوجب علي القيام بها اليوم والتي من شأنها أن تشكل مصيري النهائي ؟
لاشك بأنك ستكون في موقع ما بعد عشر سنوات -بإذن الله-، ولكن السؤال: أين ؟ ماذا ستكون عليه ؟ كيف ستعيش حينذاك ؟ مالذي ستساهم به عندئذ ؟
الآن هو وقت التصميم للعشر السنوات القادمة من حياتك، وليس بعد أن تنتهي تلك السنوات >
قرص الشمس قد تآكل كثيرا، و قد بدأ الليل ينشر فلوله، و عادت الطيور إلى أعشاشها . كان المعلم يقف بين
تلاميذه و هو يلقي عليهم ترتيله الحياة الأخيرة :
- سوف أحدثكم عن شخصين واجها نفس المعاناة و نفس الظروف، و لكن أحدهما أصبح أكثر بؤساء و تعاسة
من صاحبه ،، و عن أناس يؤمنون بأن القرآن هو كلام الخالق العظيم ثم يسمعونه و يتلونه بأقل مما يتلون أشعار فولتير ..
و هنا كان قرص الشمس قد تآكل كليا قبل أن يكمل المعلم ترتيله الأخيرة ...