يابعد عمري يا امي!!
الفتى محمد
أمس صار لي موقف جدا مؤثر. أثناء تواجدنا في الكوفي، دعانا أحد الأصدقاء إلى مشاهدة مقطع بلوتوث في جواله يصور عملية ولادة قيصرية. بصراحة ماكنت أملك الشجاعة الكافية لمشاهدة المقطع، ولكن تعابير وجوه أصدقائي وهم يشاهدونه كانت كافية لتخيل مدى فظاعة وألم المشهد. كان أصدقائي يتحدثون عن مشرط جراح يشق بطن الأم المسكينة، ودماء تخرج بكميات كبيرة، وفوط يتم وضعها مكان الجرح لتخفيف الدم، ومن ثم جنين صغير يخرج إلى الدنيا ويبصر النور من بين كل تلك الدماء. بعد انتهاء المقطع، كانوا كل الشباب جدا متأثرين، بس ياسر - صديقي اللي أعزه كثير- كان تأثره واضح جدا إلى درجة الصمت المطبق وامتلاء العينين بالدموع. فجأة قال وبصوت خافت وكأنه يتحدث إلى نفسه:"يابعد عمري ياامي" ثم استأذننا وغادر بسرعة. بعد عشر دقايق تقريبا طلعت من الكوفي لأن كان عندي شغل لازم أخلصه. ولما طلعت تفاجأت بأن سيارة ياسر مازالت واقفة، والمفاجأة الأكبر أنه كان فيها ويبكي بشدة. فتحت الباب وركبت معه وأنا أقول "سلامات وش فيك ياياسر عسى ماشر". بصراحة خفت عليه.. شكله كان مرررة شين وهو يصيح. وبعد فترة استطاع ياسر أن يتوقف عن البكاء و يخبرني بصعوبة بأن سبب بكائه هو أن المقطع ذكره بأمه التي ولدته ولادة قيصرية ، وأنه أحس للمرة الأولى في حياته كيف عانت أمه وتعذبت من أجله ليخرج هو إلى الدنيا. وبعد ماقال لي هالكلام رجع يبكي مرة ثانية، بس هالمرة كان يبكي بشدة أكثر من المرة الأولى، ويردد:"كانت طالبتني أوديها مشوار قبل شوي بس قلت لها بروح للكوفي مع الشباب.. كانت تترجاني بس طلعت وخليتها". ويبكي ويبكي.
لا أدري إلى متى ونحن نظل مقصرين في حق أمهاتنا إلى أن يحين موقف معين يوقظنا من سباتنا و يجعلنا نتحسر ونبكي بشدة على تقصيرنا مع الإنسانة التي كانت مستعدة لتبيع الدنيا كلها من أجلنا!!
يابعد عمري يامي!!

