سرّ نزول الأديان، وأزمة الشرق الأوسط !
كنت مرة في صالة انتظار، بانتظار الدور. في دولة أوروبية ستجد الناس جالسة في مقاعدها وكل يقرأ كتابا أو جريدة أو يتحدث بصوت منخفض. لكن هنا كان أمر آخر، عشرات تجمعوا حول الشباك يصيحون في الموظف الذي لا يملك نفعا ولا ضرا بدلا من انتظار الرقم، وتتعالى أصوات الصراخ والكلام الهمجي التافه لدرجة أصابتني بالضجر والصداع وقلت في نفسي: شعب منحط.
لماذا؟
جلست مع نفسي أفكر قليلا، لماذا كانت منطقة الجزيرة العربية هي مهبط الوحي ومنبع الرسالات والأديان؟
وبعد تفكير وتحليل، وتأمل وتدبر، استنتجت أن السرّ يكمن في الهدف وراء نزول الأديان!
قال ماركس مرة "الدين أفيون الشعوب" قاصدا أن الهدف من الدين هو تهذيب الشعب وترويضه، وبمعنى أدق تحسين أخلاقه، كما قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وهكذا فإن نزول جميع الأديان السماوية على الجزيرة العربية يعني أمرا واحدا فقط، وهو أنهم أشد الناس حاجة إلى الترويض!
فبدءا بنوح ومرورا بإبراهيم وعاد ولوط وصالح ويونس وعيسى وانتهاء بمحمد عليهم صلوات الله وسلامه، كلهم كانوا في جزيرة العرب وحولها.
ولكن لم ينزل الأنبياء والرسل من فراغ، بل لأن الحمقى في عهد نوح عبدوا الحجارة، وقطعوا الطريق في عهد صالح، وكانوا أول الشواذ جنسيا في عهد لوط.
وهكذا، استمر سناريو فوضى العرب، فبينما كان العالم منظما ومحكوما من قبل امبراطوريات عظيمة متفوقة علميا وهندسيا، عم فيها الرخاء وسادت بها المدنية، كان العرب قبائل مشردة تجري خلف الماء والكلأ، تفترش الأرض وتلتحف السماء، وتتطاحن مع بعضها وتقطع الطريق على الحجاج، في منظر يرى المتأمل فيه أنه يستحيل توحيد أولائك القوم تحت راية واحدة.
ولكن جاءت المعجزة وتوحد العرب بعد بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بربع قرن، واستمر ذلك بضع سنوات حتى اغتيال عثمان رضي الله عنه سنة 36 للهجرة وعادت الفوضى والهمجية. فالأولوية الأولى في أجندة أي حاكم عربي يستلم منصبه، هي محاولة القضاء على المتمردين! فإما أن يفطر عليهم وإما أن يتعشوا عليه، وهكذا بات التاريخ العربي ينزف دما وبغزارة.
وقبل الحكم السعودي كانت شبه الجزيرة قد عادت قبائل متناحرة وعادت الفوضى كما كانت، وعاد النهب والسلب وقطع الطريق، وكان القتل أمرا معتادا على أتفه الأسباب، بل كان قطع طريق الحجاج مصدرا لرزق البعض، وإذا لم يجد قاطع الطريق نقودا مع الحاج تفل عليه وتحسر على الرصاصة التي أطلقها عليه.
وإلى يومنا هذا، فإن الشرق الأوسط هو الأكثر سخونة على مستوى العالم. فسواء أكنت تشاهد الـBBC أو الـCNN فإن أي نشرة يجب أن تفتتح بآخر التطورات في الشرق الأوسط وآخر العمليات الانتحارية والتفجيرات الارهابية والحركات المتمردة العشوائية.
ولننزل من العالمية إلى المحلية، فمقارنة سريعة بين الشارع العربي والشارع الأوروبي ستخبرك بمدى انحطاط الشعب العربي.
إليكم عرض الفلاش هذا وهو عبارة عن مقارنة بين الشعب الأوروبي والشعب الإيطالي (الذي يشبه في فوضويته الشعب العربي)
فهل سيتحضر العرب يوما؟