لا أدري لمَ أحسست بأني أود كتابة شيء في العام .
رغم أن لدي موضوع في التون لم أكمل الرد فيه , و موضوع Gako الذي ينتظر مني رداً لتصحيح موقف .
اليوم , و الأمس أحسست فيهما أنني شخص سيموت من دون شيء .
عندما أفكر قبل نومي , ماذا قدمت للدنيا ؟
تنتابني غصة مؤلمة تكاد تبتلع أنفاسي حتى أحاول نسيانها بأي طريقة ..
لكنها تعاود الضرب من الخلف .. عندما أعاود النوم في يوم جديد .
لقد وعدت جنى قبل فترة أن لا أهمل ردها في موضوع قديم لي , لكني أهملته ..
و ليتني نسيته أو حاولت نسيانه , بل و الله أذكره كلما دخلت على مكسات , و كلما شاهدت اسمي البغيض يتنقل من مكان إلى مكان من دون تحية يلقيها على ذاك الموضوع .
بغيض ؟
تلك الكلمة التي دائماً أستخدم مصحح غوغل لأشاهد إملائها الصحيح , أنهايتها (ـظ) , أم (ـض)
و في كل مرة أعيد تكرار العملية .. حتى اليوم حدثت نفسي ألم تملي ؟
ألم تحفظيها ؟
لدي ّ صديقة يندر استخدامها للانترنت , و عندما أتحدث معها عنه أكتشف أنها تمتلك معرفة أكثر مني فيه
و لديها خبرات كثيرة , و تجارب عديدة لكثير من البرامج و المواقع و المنتديات و الجروبات ..
أما أنا فدخولي الأنترنت يقتصر على عدة مواقع بسيطة أكررها هي الأخرى في اليوم أكثر من مرة ..
يعود إليّ التساؤل من جديد , هل نفعت الأمة بشيء ؟
ماذا أفعل لها ؟
كيف أخدمها ؟
هل وجودي في مكسات ينفع ؟ مشاركاتي تنفع ؟
هل يكتب الله لي فيها أجراً ؟
عطاء بن أبي رباح , الشيخ الوقور في عهد سليمان بن عبد الملك الخليفة الذي أهدى خلافته لمن بعده للتقي عمر بن عبد العزيز .. و [كنسل] أبناءه .
لقد قرأت ذلك في كتاب لمؤلف عظيم , رأفت الباشا في [صور من حياة التابعين]
عرفت أن في مكتبة أهلي كتباً كبيرة عظيمة , لكني لا أراها .
ماذا أقدم أنا هنا ؟ ماذا ينفع موضوعي ؟
هل سأستفيد منه أنا بنفسي ؟
هل سيخرج الناس منه بقرار يعود عليهم بالنفع ؟
هل سيحرك ساكناً ؟ قلباً ؟ طريقاً لنفع العالم ؟
فكرت في الدخول لموقع رجال الاسلام و خدمتهم , لكني لا أستطيع نقل الحديث العربي إلى اللغة الإنجليزية أبداً .
ستكون كلماتي بسيطة و غير متوافقة البته .
أحس بأننا نعيش في الدنيا و لم نستفد منها , بل ربما لم نفهم ما تعطينا .
تمر علينا أوقات مؤلمة , و مصائب , و أحزان .. نرجع فيها إلى الله , و نقرأ كثيراً من القرآن
يطمئن قلبي , و لا يرتجف مرة أخرى .. أقرر بأني سأستمر ..
و تدور الدنيا ..
و يضيع ذاك القرار .
امدح نفسك , اعطها محاسنها , اكتبها في المرآة أمامك , ردد دائماً أستطيع , سأحاول
سأجرب ..
لا تمتنع من التجربة , غير من أسلوب حياتك , نمط معيشتك لو قليلاً .
صليّ السنة في فناء المنزل , اشرب القهوة تحت ظل شجرة , إقرأ كتاباً في غرفة الجلوس
نم مرة على الأرض , جرب أن تستيقظ قبل الفجر , و اخرج و استنشق هواءً عليلاً
و انظر في السماء و قد استلقيت , قم بعد النجوم , أو تأمل ذاك القمر .
اخرج للصحراء , و شاهد كونها الفسيح , خلق الله , عظمة الوجود ..
سبح مع الطيور و الاشجار .. و غرد معها بأغانٍ حسان ..
ستجد أن نفسك قد تغيرت , ضغوط الحياة تزول , السعادة تهبط على الروح , فتسقيها ماءاً عذباً زلالاً .
مرة دخلت موقع crunchyroll لأشاهد إحدى حلقات الأنمي , و عندما أنهيتها أحبب قرآءة التعليقات الجانبية التي يكتبها المشاهدون ..
جذنبي تعليق فدخلت على ملفها الشخصي , فإذا بها فتاة امريكية سمراء , قد كتبت عن نفسها :
لا أحد يحبني .
لقد حزنت كثيراً , و رغم انني ارسلت لها رسالة عن الثقة بالنفس , و لم أذكر بالتأكيد شيئاً عن ديني أو الإسلام ,
لكني أرجو من الله أن تتقبل رسالتي و ترد عليها , و تبدأ صداقة تنتهي لو بتعريف صغير عن الإسلام .
[مدرسة ابو بكر الصديق] , سألت صديقتي و نحن عائدتين للمنزل , ماذا لو جميع من دخلوها خرجوا بصدق أبو بكر و إيمانه ؟
هي تتعلم الإنجليزية يومياً في المدرسة , و تأخذ درسين لـ اللغة الفرنسية في الإسبوع , و تدرس العبرية بنفسها على الإنترنت .
لقد صادفت موقعاً يعلم الكثير من اللغات منها العبريه , لكني نسيت أن أعطيها إياه .
لقد عاد نفس التفكير إليّ مرة أخرى :
و أنا ماذا قدمت ؟
حتى الكلمة الصغيرة و الله تنفع , لقد تعرفت على فتاة في العطلة الصيفية , و بدأت بمحادثتها عن طريق المسنجر , و دائماً قبل الفجر كنت أقول لها : سأصلي الوتر .. انتظريني ..
بعدها بنصف ساعة أستئذنها لصلاة الفجر ..
و هكذا ..
في أحد الأيام , بكت .. و أخبرتني انها لم تكن تصلي أبداً , و أثرّ فيها موقفي المتكرر :
سأصلي .
لقد صُدمت , بالفعل كانت صدمة لي , بكيت معها , لم أكن أعلم أني أهدي شخصاً من دون قصد .
لقد غيّر ذلك الموقف فيّ أشياء كثيرة , و حرك أركاناً في قلبي .
هل بالفعل نحتاج لكم هائل من الكلمات لنهدي شخصاً ؟
هل يجب أن نعطية شريطاً أو كتاباً ليهتدي ؟
أم ابتسامة صغيرة و كلمة من قلب صادق تساعده لتحقيق حلم , فيتعلق بك .. حتى يأتي اليوم الذي يفتح الله فيه قلباً لتزرع تلك البذرة التي تؤجلها .
نحن بحاجة لأن نسرق من الوقت لحظات لنفكر فيها , نتأمل الطريق الذي نسير عليه .
يجب أن نخلو بأنفسنا قليلاً , لنرى هل نحن على الصواب أم قد ملنا ..
في كل شيء ..
في الدين , التعامل , الدراسة , المستقبل ..
المجتمع و الأهل الأصدقاء ..
نتعلم الحوار الهادف , المناقشة الصحيحة , الأساليب و الطرق الفعالة لإيصال المعنى المطلوب .
سمعت مرة رجلاً يقول : سأجرب كل السنن و لو مرة واحدة .
سأصلي سنة الوضوء لو مرة في حياتي .
سأحفظ من السور أقربها لقلبي , و من الأحاديث ما تحب نفسي تكرارها .
سأقرأ في التاريخ لمن أحب , و سأحفظ الأشعار التي أحب .
لقد أعجبني , لأنه سيأتيه يوم يشده للخير .. بالحب .
قرأت ُ منذ فترة أن موسوعة wikipedia لن تظل تعطي معلومات مضمونة للباحثين و ذلك بسبب سماحها لأي شخص بإضافة معلومة جديدة لأي عنصر يبحث عنه .
لقد طرح عقلي تساؤلاً , هل مازالت تلك الموسوعة على هذا النهج ؟
إن كانت كذلك , فلم لا نكون مجموعة تهتم بتصحيح الأخطاء ؟
ربما تقولون سيأتي شخص و يمحوها أو يضع بدلاً منها معلومات خاطئة أخرى .
لكن لنفكر , كم من باحث سيفتح هذه الصفحة قبل أن يأتي مجنون و يمسح ماقمنا به ؟
اسلي نفسي بمشاهده كم كبير من الانمي , قرابة الأربع حلقات يومياً , و أحس كثيراً بتأنيب الضمير
رغم أني لا اشاهد التلفاز أبداً , و الأخبار أتابعها عن طريق الصحف أو الأنترنت .
استمع لراديو مدونة animenation أحياناً , و لا استخدم المسنجر إلا نادراً جداً جداً .
أخبرني عن صلاتها الخاشعة , لقد كنت أكرر السؤال الدائم في عقلي :
ماذا أفعل لنفسي ؟ كيف أخدمها لتصل إلى الجنة .
فكان حديثه كبوابة جذبتني للجواب , و أعطتني الخير كرياح النعيم .
فقررت أن أحسن من صلاتي ,و أتأمل في الأذكار التي تقال بعدها , فقد كنت أرددها من دون النظر فيها
و في معانيها .
لقد أهداني الخير من حيث لم يعلم , فبارك الله فيه , و جزاه الله كل خير .
قررت مرة أن أنفع أهلي , و أقدم لهم في كل مرة معلومة جديدة , حديثاً جميلاً .. تفسيراً لآية ..
ليس مهماً الوقت , المكان .. الإجتماع , المهم كيف أقوم بإدخال تلك ضمن الحكايا الكثيرة التي تدور .
نجحت , و كررت ذلك أكثر من مرة ..
لكني لم أستمر بشكل يومي , بل ربما في الإسبوع مرة أذكر شيئاً و أخبرهم عنه .
أخبريني ماذا أفعل ؟ لقد طافت خواطري في قلبي كثيراً عندما شاهدت مقالاً عن الكاتبه هديل الحضيف
ينعي فيه فقدان الأمة لها , رغم كونها فتاة صغيرة لم تتجاوز الخامسة و العشرين .
لكنها كانت .. كبيرة , كبيرة جداً .
حزنت كثيراً و أنا ماذا فعلت ؟
أحسست أني بحاجة لأن أخلد شيئاً في الدنيا يستفيد منه العالم , أي شيء , و لو كانت قصة تخدم الإسلام بتوجهها الصغير .
لن أيأس , سأحاول .. سأكتشف عالماً جديداً
وسأدخل من أبواب الجنة أيها شئت برحمته .
ريتشل
