Zodiac
2007
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1212030110
Director By :-
David Fincher
Writers :-
James Vanderbilt (screenplay)
Robert Graysmith (book)
Cast:-
Jake Gyllenhaal
Robert Downey Jr.
Mark Ruffalo
بعد غياب خمس سنوات يعود ديفيد فيشر مخرج نادي القتال وسبعة ليقدم لنا واحد من أكثر أفلام العام ترقباً ، حيث كان محبوا هذا المخرج ينتظرون وجبة جديدة من الإثارة والعبثية التي عودنا عليها فيشر في أفلامه السابقة ولكن فيشر فاجأ الجميع بتغيير مفاجأ ومذهل في منهجيته،
فرغم إن الفيلم يدور حول قاتل مهووس أرعب أمريكا في الستينات والسبعينات ولكن ديفيد فيشر لا يجعل من الجرائم أو من تحليل نفسية القاتل مادته الأساسية ولا يكترث لجعل الفيلم قصة مثيرة مربكة رغم إنه يحوي خط إثارة عالي ومتقن، فيشر يجعل كل هذا ثانوياً ويسلط اهتمامه على الأشخاص الذين عاشوا هذه الجرائم وكيف أثرت على حياتهم وغيرتها، هو يحرص على أن يجعل فيلمه أكثر درامية وأكثر واقعية وإتزاناً بعيداً عن عبثية وفوضوية أفلامه السابقة،
هناك جنوح قوي للاهتمام بالتفاصيل تفاصيل الشخصيات بالدرجة الأولى تفاصيل الأحداث ، تفاصيل الجرائم و التحقيق والملاحقة الإعلامية والأهم إنعكاس هذه الجرائم على الشارع الأمريكي وعلى الأشخاص الذين عايشوها، فيلمه يبدو أشبه بالفيلم الوثائقي وذلك من زخم الواقعية التي يحويها،
هو يعيد للأذهان رائعة أوليفر ستون JFK حيث إنه لم يحصر الاهتمام بمعرفة القاتل لم يجعل السؤال الذي يجري ورائه الفيلم من هو القاتل؟
بل إنه اهتم أيضاً بمعالجة جوانب درامية أخرى وتحديداً كما ذكرت جانب تفاصيل الشخصيات التي عاشت هذه الحوادث.
فيشر يبني عمله بصورة متقنة فرغم طوله وكثرة التفاصيل التي يحويها التي قد تجعل المشاهد يتوه أحياناً ولكنك سيبقى مرتبطاً بالفيلم ليعلم إلى ماذا ستنتهي إليه معاناة الشخصيات وهل سيتمكنون من معرفة زودياك؟
هو يبني أحداث فيلمه بإتقان وتأني وكذلك الشخصيات يجعلها تأخذ وقتها بالنمو والنضوج ليبني بينها وبين المشاهد علاقة وطيدة تجعلنا نتفهمها ونتفهم خياراتها فشخصية رسم الكاريكتر دراميا روبيرت غريسميث تبقى طول نصف الفيلم الأول شخصية ثانوية لا تبدو مسيطرة على الأحداث إلا في النصف الثاني ولكن في النصف الأول يفسح فيشر المجال للمشاهد ليراقب هذه الشخصية ويتمعن فيها ويشهد على لحظات تطورها وتحولها إلى أسيرة بيد زودياك.
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1212030110
الفيلم يبدأ في بداية الستينات مع حادثة قتل مراهقة ونجاة حبيبها الذي شاهد المجرم وأصبح هو الوحيد الذي يعرف شخصيته، ما حاولت الشرطة إخفاؤه فضحه المجرم نفسه حين ارسل لوسائل الإعلام رسائل يتحدث فيها عن الجريمة وعن جرائم أخرى قام بها وأخفتها الشرطة ويرفق هذه الرسائل برسائل مشفرة يطالب بنشرها وإللا فإنه سيستمر بالقتل، ورغم نشر الرسائل المشفرة التي لم تكن تحوي سوى تهديدات واعترافات مضطربة فإن القتل يستمر وتعجز الشرطة عن فضح هذه الشخصية حتى التسعينات، ويتولى ملاحقة زودياك الضابطان ديفيد توشاي (مارك رافيللو) و ويليام أرمسترونغ (أنتوني إدواردز) ومعهما الصحفي السكير اللامع باول إيفيري (روبيرت دوايني جونيور) وبين هؤلاء هناك رسام الكاريكاتور روبيرت غريسميث (جاك غلينهال) الذي يحاول بالخفاء إحصاء معلومات عن زودياك والسير بنهج مختلف عن نهج المختصين بالعثور عليه حتى يصبح زودياك هو هوسه الوحيد بحياته ويدمر لأجله كل شيء بناه عائلته وعمله، فيشر يعطي غريسميث مساحة واسعة ليعبر عن نفسه فهو رسام كاريكاتير بين جيش من الصحفيين المخضرمين ، خجول ، ضعيف الشخصية ، محافظ ، الكل يسخر منه ويطلق عليه الألقاب ولا يحظى بمعاملة لطيفة من أحد، غريسميث لديه نظرة عن زودياك منذ الرسالة الأولى ، نظرة مغايرة عن نظرة المختصين ولكنها مع ذلك كانت نظرته هي المصيبة مما يشجعه على الاستمرار بالبحث بالأخص بعد أن يبدأ الصحفي باول إيفيري يأخذه على محمل الجد ، فيشر يتعمق بتفاصيل حياة غريسميث أكثر من غيره يرينا إياها رتيبة عادية لا تختلف عن حياة أي شخص أخر في الستينات البحث عن زودياك هو الشيء الوحيد المميز في حياته هو الشيء الوحيد الذي يكسر به رتابة حياة ونجاحه بالعثور على الزودياك هو الشيء الوحيد الذي سيجعل له قيمة واحترام، فيشر باهتمامه بحياة غريسميث يفسر لنا سبب هووس أمريكا بالقتلة المختلين وحياة المشاهير وزيجاتهم وافتتانهم بكل شيء غريب وغير اعتيادي، إنه الفراغ والرتابة هي ما جعلتهم يلاحقون هذه الأمور التي قد تصل لدرجة التفاهة ليعثروا على شيء جديد بحياتهم شيء يقتل الروتينية التي يعيشون ضمنها تلك الروتينية التي شاهدناها تحول أشخاص إلى مجرمين في فيلم فيشر السابق نادي القتال هنا فيشر يرينا آثار الروتينية هنا بصورة أكثر منطقية وواقعية .
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1212030110
درامية زودياك وواقعيته المفرطة منعت فيشر من المغالاة بجانب الإثارة والعنف كما في أفلامه السابقة حتى مشاهد القتل لا تبدو بعنف ووحشية أفلامه السابقة فجعل كل شيء مضبوط وواقعي بشدة وصرامة غريبة ولكن هذا لم يمنع فيشر من تقديم لحظات إثارة مذهلة حابسة الإنفاس تعيدنا لأيام نادي القتال وسبعة بالأخص أثناء لحظات الجرائم ، حيث يقدم إثارة سيكولوجية مذهلة يتلاعب فيها بالمشاهد بإتقان، فأنت تعلم إنه الأن ستجري جريمة قتل ولكن تفاصيل الوصول إلى لحظة القتل هي ما تجعل من تلك اللحظات موترة ومثيرة، وهذا الأمتياز الفني بصنع هذه اللحظات هي جزء من تفوق بصري عالي يقدمه فيشر، فيشر بإصراره على منح فيلمه منحىً درامي وواقعي يجعل فنياته تبتعد عن العبثية والفوضوية المتبعة سابقاً لتهتم بالتقاط صورة الحدث من الستينات إلى التسعينات ، هناك لحظت بصرية رائعة يصنعها التصوير الاحترافي الهادئ الذي يقوم بدور ممتاز بدمج المشاهد مع اللحظة والحدث، المونتاج ممتاز أيضاً يصنع انتقالات موفقة بين محاول القصة المتعددة وشخصياتها المختلفة، فيشر يصنع في فيلمه كعادته أجواء سوداوية كئيبة ولكنه بنفس الوقت يهتم بالتفاصيل الزمانية والمكانية للحدث بإحترافية عالية حيث ينجح بمواكبة تغيرات البيئة من الستينات حتى التسعينات.
موسيقى العمل رائعة وكالعادة فيشر يستوحيها من الموسيقى الشعبية من التسنيات والسبعينات، نص العمل ممتاز جداً بناءالشخصيات ورسم الأحداث وتسلسلها وتصوير إنعكاس الأحداث على الشخصيات ولغة الحوار المذهلة والممتازة جداً التي تحوي واقعية عالية جداً.
الممثلين في العمل يقدمون أداء متقن جاك غلينهال يقدم أداء ممتاز جداً الممثل الذي لمع في دوني داركو ونال ترشيحه الأول للأوسكار عام 2005 عن جبل بروكباك يقدم أحد أفضل أدواره أداء هادئ سلسل واقعي ينساب من الشخصية ويتحرك مع اضطراباتها ويتطور مع تغيرها شكله البرئ وصوته الضعيف الهادئ وابتسامته الطفولية تقدم الكثير للشخصية هو مناسب جداً للدور ويعطي الدور كل ما يحتاجه، مارك رافيللو يقدم أداء جيد ينجح بالتحكم بلشخصية وإنفعالاتها، روبيرت دوايني جونيور يقدم أداء راقي أفضل أداء في الفيلم على الإطلاق ينجح برسم كاريكتر مبدع لشخصية باول إيفيري الصحفي العبقري المغرور السكير الطموح الجامح هو مبدع بكل حركة وكل كلمة يقولها يذكرني بالمبدع داستين هوفمان في (كل رجال الرئيس) .
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1212030110
ديفد فيتشر يقدم عمل إخراجي مميز جداً فمن النادر أن نشاهد فيلم عن قصة إجرامية يكون فيها المجرم هو أخر اهتمام المخرج في حين تراه يركز على شخص أخر ثانوي لا أحد يقيم له قيمة ألهمه هذا المجرم بشكل أو بأخر ليقدم إنجاز مهم بحياته، لو أن فيشر اتبع خط المجرم فقط لكان هذا يضمن له صنع فيلم جريمة وإثارة ناجحان كيف لا وهو محترف هذا النوع ولكن اتجاهه إلى الاتجاه الثاني الصعب والمعقد يقدم له تحدي أن يجعل المشاهد يركز إنتباهه على هذا الشخص ويضع الجريمة وراء ظهره رغم إن الجريمة هي الموضوع الأساسي في العمل، فيشر ينجح بهذا يجعل من الجريمة مجرد نافذة للولوج لحياة ذلك الشخص المهمش، هو مبدع فعلاً بتجاوز إجرامية الفيلم وبوليسيته ودمويته ليجعله فيلم دراما ليس كأي فيلم دراما.
والسلام ليس الختام
جوروماكي العزيز
