خذوا من أعماقي الـ قرد , أعيدوا لي الإنسان!
بسم الـ رحمن , منزل الـ قرآن , الـ شمس و الـ قمر له يسجدان , خالق الإنسان , بعثة ليوم الـ نكران , يوم إذ موسى و الـ خضر لديه يختصمان ..
و الـ صلاة على من بعث رحمتاً لـلـ ثقلان , أتاه جبريل في خلوته و تفكره وقال؛إقراء يا إنسان ..
,
كل إنسان خطئ و خير الـ خطائين الـ توابون , و مازال لنا فسحة فلم تلتف الساق بالساق بعد , و لم تشرق الـ شمس من الـ مغرب , و إلى الأن لم نرى الـ دجال -على حد علمي-..
,
الـ سلام عليكم , هي تحيتهم يوم يدخلونها سالمين
أما بعد , أو مهما قل ذاك الـ خطيب المفوه من على المنبر :
,
خذوا من أعماقي الـ قرد , أعيدوا لي ذاتي , أعيدوا لي شخصيتي , ..
لقد نحر الإلهام في مذبح العقل , فما عاد يرى , وخيم الوجوم السكون و الثراء , مستكين عارف لذي علا , و إ ن كان أغبى زمانه فأنهُ أتاً بما لم يأتي به ذو الغنى , لقد صعر للوجود خده , و عرض المسرحية في المسرح مهجور , ولما إنتهى أنحنى للجمهور , ثم قال لهم ؛ لا عرض بعد اليوم بالمره , فليسقط المسرح المهجور , و ليسقط الجمهور , فغاية القصور أن يكون القصر مهجور , أصابه الغبار , علا المكان , و حجب الرؤية , فراح يلقي نفسه بنفسه , و يلعن الغبار فهو ليس ظلاماً حتى يوقد شمعه , و ما هو بنور حتى يغطيه بالغربال , هي ذرات تراب تسمى غبار , لا تُرى إلا جماعتاً , وأفرادها إمعات , يسيرون مع هبوب الهواء , و تغربلها العاصفة , ويسقطها المطر , و تجففها الشمس , ليس لها بأمرها شئ , بل هي أدات مزعجه , كلهم يريدون التخلص منها , لم يستطيعوا أن ينفوها , أخر ما ستطاعوا عليه هي أن ينقلوها , لا ليست طاقة , و لا يحزنون , بل هي ذرات حقيرة تتنقل كالدواب المهجنه التي يسيرها الراعي , لكن الدواب أكرم منها , حيث أنها إذا تركت إمتلكت إرادتها بنفسها , وراحت تهيم في المراعي و الحقول , غير أبهه بما يدور حولها , أجل هذه الغاية الملغية .
,
أحمق أمتلئ رأسه شيبا و وجه شعرا , هيأته تدل على إهمال بهمي , عندما تراه لا تعلم إن كان شحاذا أم عبقريا , تبا له من عبري ملحد , أرد أن يسجل له التاريخ حماقه كما يفل التاريخ عادتاً , فقال إن الإنسان في الأصل قرد , وأنه بعد سنيين سيصبح الإنسان الأمثل , قادر على الطياران كالصقور , و الغطس كالدلافين , كنت ألعنه و ألعن أفكره , لكني الأن أتراجع , و الله غفور رحيم .
,
نظريتي في أصل المنشئ و النقصان , ..
الأنسان كان في الأصل نطفة , ثم علقة , ثم صار في أكمل تقويم , فراح يمشي في الأرض يبتغي من فضل الله .
لكن حدث شئ غريب , الإنسان مل من كونه إنسان , ومل من الكينونه , التفرد , العقل , لعن ذاته , و من حوله , راح يقفز ما بين الأشجار , يبحث عن الموز , يصدر أصواتاً منكره , لا أعلم ماذا خطر لكم , لكن لا أتحدث عن طرزان , تباً لك يا من وضعت نظرية التطور , لقد خدعت الملايين , لكنك لم تخدعني , عندها بدوا برمي قطع جوز الهند على بعضهم البعض , رموا علّي و احده , حتى يستفزوني للعب معهم , لكني كنت أشعر بالنعس و لم اشىء بأن أشاركهم اللعبه و أنا لست بكل طاقتي , لكنهم زادوا الرمي حتى أدموا لي رأسي و كسروا لي ضلعي , و حطموا سريري , فأقسمت أني لن أعود للنوم حتى أعيدهم بشراً كما كانوا , أو سأترك لهم الغابة وأرحل , حاولت الإصلاح ما أستطعت , لكن حيوانات الغابة أبت , وفضلت التراشق و التسلق , حتى يصلوا للقمة بأسرع الطرق , تباً لك , لقد وضعت هذه الفكرة برؤسهم , لا أعلم هل هو عناد , أم جهل , هل شموا الرائحة الخادعة , و رميت عليهم القنابل المسيله للدموع , فراحوا يبكون بداعي التأثر .. ؟ , أم أنها عادت التماسيح , عندما تنتهي من ألتهام أطفالها , و الطيور المسكينه بعدما تنتهي من تنظيف أسنانها .
,
أعيدوا لي الإنسان , و خذوا من أعماقي القرد ..
مازال يلهوا بداخلي , يأخذ مني التقارير اليومية , يلقي علي بالوحي , أحاول أن أتجاهله لكنه صوتهُ أعلى من صوت الغفلة , ماذا أفعل بهذا القرد الذي يطمح بأن يصبح غوريلا , ويسمى يظن كل صيحه عليه , هي نداء زعيم القبيلة , فيهب للمساعدة , لقد قطع لي أحشائي , أخرج تباً لك و سوء محال , لست شيطاناً حتى تسير في مجرى شرييني و أوردتي , لست أحمراً حتى تتورى ورى الدم المؤكسج , لست أبيضاً حتى تهب لمساعدة جهازي المناعي , لست أصفر حتى تخرج من أنفي , يبدوا أنك ستعيش في أعماقي للأبد , ستلحقني بجميع الأشكال و الفصائل , في كل الفصول , في كل الصفوف , في كل آلامي و أحزاني , ستنزل في دموعي , وتبعث من جديد في قلبي , ليس منك مفر يا عزيزي القرد .
,
سنعقد هدنه يا عزيزي , أقترب لا تخف لن أقتلك كالمرة السابقة , لن افقا لك عينك العوراء المحوله , هذه المره سأربت على ظهرك المليئ بالشعر , سأقبل لك أنفك القذر , و بالنهاية .... سأعطيك موزة , وأرحل , وتذكر لا تفكر باللحاق بي يا حبيبي , لأني إكتفيت من حماقاتك , و مللت من التستر عليك , أذهب وأستمتع بالغابة , وأدخلها دخول الملوك الفاتحين , إن كان لديك كلام فتركه لموزتك , وتذكر عندما تنتهي من أكلها , ضعها في سلة المهملات , أحذر لا ترمها بالأرض فتنزلق من على فوقها , فتفقا عينك الأخرى , اليتيمة .. !
,
أدعوا سيبويه والنفطويه و الفارابي و لا تنسوا النابغة , بالطبع الذبياني النصراني , أطلبوا منهم أن يتحلقوا حول طاولة فرسان المائدة , دعوهم يأخذوا مكان الفرسان المفقودين , أخبروا الملك أن يعمدهم بسيفه الصليبي .
,
أيها القرد , أتركني , يكفيني ما رأيته منك ..
ألا يكفيك نصراً أن داروين يظن أني منك و إليك , يظن أننا أنا وأنت في يوم من الأيام أصدقاء في كهوف السروات , نتقاسم الموزة , نأكل اللوزة , نلعن المعزة , ألا يكفيك هذا .. ؟
,
قال لأصحابه لقد قبضت على القرد , قالوا له أجلبه إلينا , قال حمله يتعبُني , قالوا له أتركه وتعال , رد عليهم ؛ هو لا يتركُني!
,
في حفظ الرحمن , أتمنى لكم حياةً خالية من القرود .
أخبرني أنه سيعود لا محالة ..