عِش لئيماً, احيا لئيماً, كُل لئيماً, نَم لئيماً و غن ِبصوتك الجميل يا دنيا يا جميلة
هذا القرار , ونعم القرار رغِمت أنوفكم
لا تجادلوني فلا مجادلة منكم أريد
دعوني أغني , أغني .. حتى يبح صوتي :
يادنيا يا جميلة.
دخلت العيادة , أخبرني الممرض أن هناك طابوراً طويلاً من المرضى
قلت : هات ماعندهم .
دخل الأول , هالني منظره .. فسيماه شخص في الأربعين من عمره
فكان سؤالي : عمرك ؟
- 20
حسناً , مما تشكو ؟
- كل الأمراض .
هنا , و في هذه اللحظة , رقصت في كرسييّ رغم أني بودي لو أصعد على الطاولة و أغني , فقد حان وقت التطبيق .
- استلقي على السرير .
بعدما أنهيت الفحص إكتشفت أنه يعاني من قرحة في المعدة نالت من جميع أجزاء جسده [ ألماً ].
طبعاً و لكوني لئيماً و نذلاً و طبيباً بالواسطة قلت له :
في الحقيقة .. لديك تليف في الكبد , و ورم في الرأس .
خرج باكياً قلبه , بينما أسناني البيضاء تلمع من تحت شاربي المفتول .
- يال للغباء !! لم أمس رأسه فكيف يظن بـ ورم فيه ؟
استلمت مبلغاً جراء تعبي .
تباً ! أهذه تكفيني معيشة ؟
رفعت السماعة , هاتفني شخص من صوته بدت لي نغمة لؤم جميل يحبه قلبي و يهواه سمعي .
قلت و النشوة تملؤني : حسناً.. موافق .
في عيادة أخرى خاصة , بدأ المرضى , كذلك الأموال تهب إلي سراعاً .
طوبي لك أيها اللئيم , عش حياتك وغني : يادنيا يا جميلة .
زوجتي تكرهني جداً , و أنا أحبها , بالتأكيد لؤماً و نذالة مني .
أطفالي أرميهم دائماً على والدتي عندما نسافر , و في منتصف السفر أرمي زوجتي عند أحد أقاربي .. بالتأكيد لؤماً .
و أسافر لوحدي , آكل مالذ و طاب , اخرج متى أشاء , أرجع متى ما أردت
أمتع نفسي , التذكرة واحدة دائماً , الطلبية واحدة ... و[الصرفية] قليلة .. يالهنائي
و تلمونني , يالئيم ؟
في العيادات , اسرق الفواتير .. و أنهب الأدوية .. و أقلب الأمور
أضع عند أحد الأطباء ما يدينه , و الفواتير تحت مكتب الحارس
و أفر هارباً .. مع أغنية يدندنها لساني : يا دنيا يا جميلة
و في الغد , أشاهد المعارك الدامية , والصراخ .. والدعاء بالويل و الثبور على الظالم والمعتدي
و أنا أجلس أؤمن , وأصرخ اللهم استجب , و أبكي نصرة للمظلوم ..
بالتأكيد لأكون أشد لؤماً .
سمعتْ إحدى الشركات بـ لؤمي , وعرفتْ أنني بارع مكّار مخادع لم ترى الدنيا له شبيهاً
و بسرعة تلقيت خطاباً و مكالمة منها .. بالتأكيد وافقتُ .. لأكون لئيماً .
أصبحت جامعاً للديون , ربما تظنون أنني استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير
لكن كونوا على ثقة بأن الخير هو أن تزيد من لؤمك و نذالتك يوماً بعد يوم
فالعيادة لم يتبق منها شيء أفرغ فيه لؤمي .
لذا دعوني أستعيد أيامي السعيدة و أغني : يادنيا يا جميلة .
أيها الفقير , أعطني النقود بسرعة و إلا رميتك تحت الشاحنة .
- أرجوك يا سيدي , ليس لدي قوت يومي , فكيف أدفع لك ؟
- حقاً , يا للمسكين ..
ثم أبكي بكاءً مراً .. و أمسح دموعي بثوبه ..فيفرح , و يقول :
اقسم بأنني سأسدد لك الشهر القادم .
- شكراً لك .. ثم أسحب ابنه الصغير , وارميه في الشارع لتطأه شاحنة كبير فيموت أمام عينيه
هنا , أكون قد حققت اللؤم الحقيقي .
لكنني أطمح بالمزيد .
جاءني هاتف من أحد المراكز التي تتولى المسجونين , و طلبوا مني أن أعمل لديهم لفترة زمنية
وافقت , بل جئت إليهم مهرولاً ممسكاً طرف قميصي بفمي , لاهثاً إليهم وصلت :
- صباح الخير ياسيدي .
- أهلاً بك , من اليوم ستكون الموكل بتعذيب المخالفين لنظام الدولة .
- أمرك .
- هيا تكلم , هيا !!
- اقسم بالله انني لم أفعل شيئاً .
- تباً لك , أخبرنا أين أخفيت الأسلحة التي ..
- آآآآآآآآآآآه , لم أفعل شيئاً صدقوني .
- ماذا !! لم يعترف حتى الآن !!
- سيدي , لقد عذبناه حتى أغمي عليه سبع مرات , و سحبناه إلى الكرسي الكهربائي و لم نظفر بشيء .
- اسمع يا **** إن لم يعترف على يديك فأنت مطرود .
مطرود !! تباً و هل هناك شخص أنذل مني سيأخذ من ذاك السجين إعترافاً !!
في الساحة , أمرت بجمع المسجونين , و أخذت بذاك الوغد معهم , و وضعته على كرسي من خشب أمام ناظريهم.
وبدأت أسأل ..
خلعت له سناً .. و سناً آخر .. و ضرساً ..
كان ينزف بشدة , و الجلاد من خلفه يضربه .. و بدأت أصرخ في وجهه :
قل شيئاً أيها ****
تكلم , نحن نعرف أنكم تحشدون الناس ضدنا .. تحدث ايها ***
بدأت أنزع أظافره .. ظفراً ظفراً .. وهو يصرخ متألماً ..
حتى أغمي عليه .
- أحسنت , هكذا هم الرجال .
لم تسعني الدنيا فرحة بهذا الثناء , لأول مرة أنال ثناء من العقيد !!
يجب أن أتعلم طرقاً من التعذيب أكثر , أكثر .. أكثر من الأكثر .
لأنال من المديح أكثر .. أكثر ..
و لأغني أكثر : يا دنيا يا جميلة
تمت ترقيتي , و أصبحتُ مديراً عاماً لجميع سجون الدولة .
قمت بسن القوانين من جديد لتكون مضرب المثل في النذالة و اللؤم .
أصبحنا نجر شخصاً عارياً مربوطاً بعربة محملة بالحمير , و آخر نربط يديه على أعواد مثبة في الأرض و رجلاه مربوطتان بحبل معلق في رقبتي بقرتان
ثم تضربهما يداي الناعمتان و ياله من شرف لذلك القذر حتى يظل يصرخ و يصرخ و يصرخ , ثم يزبد و يرجف و ينشق الى نصفين .. و يموت
و الثالث الحقير أرميه بجسدي المترف من الطابق الذي يسكنه .. و الرابع أقذف بأولاده في الزيت المغلي ..
و الخامس نجره بحبل مربوط بسيارة و نجعله [فرجة] للناس ..
و سادس .. وسابع .. وهلم جرا من الأمور الجميلة الممتعة .
و لنغني جميعاً : يا دنيا يا جميلة .
أصبحتُ بعدها وزيراً , فأمرت بزيادة عدد المسجونين, و غرف التعذيب .. أما السجون فلا يهم قلتها .
فبكل زنزانة عشرون رجلاً أو ثلاثون .
و في غرف التعذيب يوجد مشرحة لتقطيع الأطراف , و سكاكين لسلخ الجلود , و سياط كهربائية لدبغها .
أما الموضات القديمة التي أكل عليها الزمان و شرب حتى ماعادت تجدي , فقد رميتها مع بعض قطع اللحم و الأحشاء العالقة بها .
لأن المهم , المهم .. المهم .. هو رقي المجتمع و ضرب المجرم بيد من حديد .
بل الأهم أن نغني : يا دنيا يا جميلة .
و بدأت الترقيات تهب علي ّ كالريح الشديدة الهوجاء , حتى أصبحتُ في يوم السعد ..حـــاكــمــاً للــدولــة .
.
.