الدنمارك أسعد دول العالم , تسابق لصعود سلم السعادة , ويكفينا بأننا مسلمين ....!!
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال [ سعادته ] سعادتي بسعادة المواطن العربي , فهل هو سعيد يا ترى ؟!
تُجرى حاليا تصنيفات يتم من خلالها تحديد الدولة الأسعد سكانا بالعالم , ليس بالنظر الى معدل دخل الفرد ,
بل بمقارنة مدى سعادة الفرد بالنسبة لمدى الاستهلاك , وانتهوا الى ان السعادة لا ترتبط بالدخل الكبير ,
بقدر ارتباطها بالقناعة والرضى النفسي .
أظهرت الدراسات بان السعادة التي تحظى بها الشعوب ليس من الضرورة ان تكون مضطردة مع معدلات
الدخل , فلو كان هذا صحيح , لوجدنا بان الولايات المتحدة الامريكية هي الأسعد في العالم , وهذا غير
صحيح فلو القينا الضوء علي الجرائم التي تنتشر واعمال العنف والشغب , ليس فقط بل ايضا الى اعداد
الفقراء ممن يفترشون شوارع نيويورك وغيرها من مدن وولايات امريكا , لوجدنا بان معظم سكان امريكا
لا ينعمون بالسعادة , بل ان اغنياء واثرياء امريكا ايضا لا يحسون بالسعادة وذلك بسبب عدم الرضا وعدم
القناعة , يكفي ان يكون عند احد معارفك مليون اضافي عما لديك ليكون هذا احد اسباب التعاسة !!
السعادة في الولايات المتحدة مفقودة فعلا , وهذا يعود لسببان , النظام والادارة !!
اشخاص اهتموا فقط بالركض وراء المال والثروة , واشخاص فرض عليهم الفقر والفاقة , واشخاص يلعبون
بانباء البلاد الشطرنج . :نوم:
الدنمارك هي الاكثر سعادة !!
الدنمارك تلك البلاد الواقعة في شمال اوروبا , لم يكن فقرها في الموارد الطبيعية عائق يقف في سبيلها
للتطور والاكتفاء وتحقيق السعادة والكرامة لمواطنيها , الدنمارك لم تنل شرف الفوز في الحرب , لم تحظى
بالبترول الذي حظيت به دولنا الاسلامية , ورغم ذلك تربعت علي عرش سلم الدول السعيدة في العالم
لاكثر من 20 سنة , وهذا ما اوردته احدى الصحف الاسرائيلية علي لسان الصحفي ناحوم برنياع .
سئل احد المواطنين عن السبب الذي يقف وراء ان الدنمارك هي الدولة الاكثر سعادة في العالم , فقال :
السعادة كلمة كبيرة , نحن فقط نقنع بما لدينا , ولا نبني احلام عظيمة تصطدم بالواقع وتورث لنا الاحباط . :نوم:
قد نسأل انفسنا ما سبب كون الدنمارك هي الدولة الاكثر سعادة ؟ لتتفوق بذلك علي الولايات المتحدة التي
يتركز بها اثرياء العالم , بل علي دولنا العربية الاسلامية التي يوجد بها اكثر من نصف احتياط العالم من البترول
الذي هو محرك الحضارة في العالم ؟! كيف تتفوق علي اليابان واسرائيل ؟!
بخصوص اسرائيل , فالسبب في ذلك لان اسرائيل تتبع منهاج الولايات المتحدة , خطوة بخطوة ذراع بذراع !!
لكن بخصوص الدنمارك , ربما كان سبب ذلك انخفاض معدلات الجريمة , ربما كان ذلك بسبب الضريبة الباهضة
بالمقابل خدمات مجانية كالتعليم , وكاعطاء اجازات الولادة الطويلة ( بعكس اسرائيل ) للامهات والاباء .
برأي ان الدنمارك ان حظيت فعلا بهذه السعادة فالسبب يعود للادارة , فادارة الدولة ان كانت ناجحة في مجال
السياسة ستكون لدينا دولة قوية كما الولايات المتحدة فرنسا والمملكة المتحدة والمانيا وروسيا .
اما ان كانت الادارة متفوقة في مجال الصناعة سنجد بان الدولة متفوقة بهذا المجال كما اليابان والصين ,
وبحالة الدنمارك فان الادارة موفقة بتحقيق عدالة بالتوزيع , فمن المستحيل تحقق السعادة لمجتمع اذا كان
لدينا غني وفقير وكان الفارق بينهما واسع كما في القرون الوسطى ومعظم الدول اليوم !!
اعتقد بان الحكومة والادارة الرشيدة هي ما سبب هذه السعادة للمواطن الدنماركي , ورغم ذلك لا اسمع
بانهم يقولون الحكومة الرشيدة بخطاباتهم , بل انهم ينظرون الى ذلك كأنه واجب علي الحكومة لا تفضل منها
عليهم , لذا فان حدوث خلل ما يعني بالضرورة انقلاب علي الحكومة , ليس الهدف منه الدخول في دوامة من
الفوضى , بل من أجل الاقدر والانسب لهذه المهمة . :نوم:
اتذكر باني قرأت كتاب لضابط بالجيش الاسرائيلي , القى به الضوء علي حال المجندات والعاملات في الجيش
ذكر قصة مرأة لم تعط الا اسبوع واحد فقط كاجازة بعد ان انجبت , اذ ان ابنها كان مريض , وقالوا بانه لا سبب
لاعطائها الاجازة اذ ان الابن في المشفى ويلقي الرعاية اللازمة .
هل بلادنا العربية الاسلامية سعيدة ؟!
قال عليه الصلاة والسلام : ( اخشى ان تفتح عليكم الدنبا كما فتحت علي من كان قبلكم , فتنافسوها كما
تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم ) .
هذا ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام , وهذا ما حدث صدقا ببلادنا العربية , تفتحت زهرة الحياة الدنيا
للبعض , فاصبح جل همه التكريم , علي حساب الاخلاص بالعمل , لم يكن الهدف هو الاصلاح للوصول
لمستوى معيشي راقي يكون سبب في ظهور جيل ذو فكر راقي خلّاق , بل كان الهدف ظهور الوضع بانه
في طريق الاصلاح .
ماذا ترتب علي ذلك ؟!
اعتقد بانه قد ترتب علي ذلك تقسيم الدولة الى عدد لا بأس به من الدويلات , احدها تحتوى اغنياء البلد
الذين يفقتدون الى السعادة بطبيعة الحال , واتفه الاسباب قد تؤدي الى تأزم حالهم , مثلا فلان لديه سيارة
افضل واحدث مما لدي , هذا سبب كفيل بتحويل حياته الى سواد وتوتر الا ان يحصل علي سيارة افضل !!
وهذا النمط من الاشخاص موجود بدولنا العربية الاسلامية , لو اتينا الى الناحية الفكرية لدى هؤلاء الاشخاص
لن نجدها مميزة جدا .
النمط الآخر من الأشخاص هم بقية الشعب وهم الاشخاص العاديين , تعلمون بان نظام دولنا العربية أصبح
زيادة في الضرائب بالاضافة الى اخطاء فادحة بكتابة الفواتير , زيادة في تكاليف التعليم , زيادة في اسعار
السلع , خدمات سيئة في جميع المجالات خاصة المجال الصحي , فتلجأ مرغما الى العيادات الخاصة .
طبعا هذه الامور تبدأ بزمن سيادة جديد , وهو سيادة الفوضى والانفلات الذي بدأت تظهر اولى مبشراته .
يبقى السؤال الذي حيرني فعلا ...
ماذا ترتب علي كوننا مسلمين ؟! هل يكفي بان نتفاخر علي الامم الاخرى باننا مسلمين بدون تطبيق
للاسلام , حتى في ابسط الامور التي تُعني بتنظيم الدول ؟!
بدون النظر باعين مفتوحة لما اتى به الاسلام ؟! أم اننا نتتبع اثار اقدام اليهود عندما تفاخروا بيهوديتهم
بعد ان حرفوا كتبهم واهملوا تعاليمها ؟!
قال سابقا [ سعادته ] سعادتي بسعادة المواطن العربي , واليوم نرى المواطن العربي بحال يرثى لها , ليست
المشكلة في اوضاع مادية , فهناك الكثير من الفقراء يعيشون سعداء لكن لدينا حتى الغني تعيس !!
المشكلة للاسف هي اهدار القيمة الانسانية للفرد , وهذا هو سبب توحدنا كعرب !!
وبرغم اننا مسلمين الا ان الدنمارك التي توحدنا سابقا علي هجومها اليوم تلتزم بقواعد الاسلام , في حين
اهدرتها دولنا التي تتغنى بالاسلام والعروبة , اي تناقض يحمله الواقع واي كوارث يحملها المستقبل ؟!
أين نحن من الاسلام , واين نحن من الدنمارك !!
المصدر : هنا
تحياتي للجميع