استعان سيناريو بل كيلي بصوت الراوية (جولي أندروز)، ليتقاطع مع صورة مجسمة استيقظت من كتاب حواديت ضخم،
ويقدمان معا عبر عالم الرسوم المتحركة مملكة أندليجا، وبطلتها الفتاة الجميلة جيزيل (صوت آمي آدامز) التي تظهر
استعراضا غنائيا راقصا براقا مع الطيور والحيوانات سكان الغابة، وعلى رأسهم صديقها الأمين السنجاب بيب (صوت جيف بينيت).
هناك يتغنى الكل بحياة الأمان والثقة والسعادة، وتنتظر الجميلة جرعات إضافية من الجنة عندما تقابل الأمير الذي تحبه قبل أن تراه.
تعكس الصورة المشعة بالألوان البراقة ونقاء ضوء الشمس والكادرات المفتوحة والقطعات المتقافزة كالفراشة فلسفة الحدوتة الشعبية في قراءة الحياة،
خاصة عندما يظهر الأمير الفاتن إدوارد (جيمس مارسدن) مع تابعه ناثانييل (تيموثي سبال)،
لينقذ جيزيل بالمصادفة البحتة من السقوط، فتقع في غرامه من أول نظرة ويتفقان على الزواج هكذا بمنتهى البساطة.
من أقصى البهجة اللونية الجمالية الإنسانية وإبداع الطبيعة وفرحة الأحلام وحلاوة الحب،
إلى أقصى درجات القتامة والرماديات ونار الغضب والغيرة الزرقاء والبرتقالية بدخانها الأسود، لتسدل ستارة ثقيلة على المنظور الجميل وتموت الطبيعة في جلدها،
وهي ترفع راية الخوف من الغدر بمجرد ظهور الملكة ناريسا (سوزان ساراندون) زوجة والد الأمير،
التي تقرر عبر بنورتها السحرية منع هذا الزواج لتحتفظ بالعرش في بعد سياسي واضح.
قدم المخرج عبر مشاهد الرسوم المتحركة هذه تحية خاصة إلى التكنيك ذي البعدين / 2
القديم المتبع في أفلام والت ديزني الشهيرة بصفتها منتجة الفيلم، وترك الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لفن الرسوم إلى مرحلة الصراع القادم في نيويورك.
بئر الأمنيات السعيدة
جاء قرار الملكة بقذف جيزيل في بئر الأمنيات السعيدة
، نقطة تحول في مسار الصراع الدرامي عندما تخرج الفتاة من البالوعة داخل نيويورك في زمننا الحاضر، وتظهر الممثلة إيمي آدامز بالصوت والصورة،
وندخل معها عالم الواقع وسكانه من البشر مثلها. هنا تحدث لحظة التصادم الهائلة بين مفهوم وقوانين وطبيعة العالمين،
لطرح إمكانية تعلم كل منهما من الآخر كأصدقاء بمنتهى التسامح وسمو الإدراك العقلي.
خلق الفيلم العديد من اللحظات الكوميدية والإنسانية الرقيقة من وراء هذه البعثة التكنولوجية السحرية الخرافية،
وقدم معالجة حوارية غنائية لتطور حكاية كلاسيكية بما لم يعرفه كتاب الحواديت القديم.
طبيعي أن تختنق جيزيل الصادقة مع نفسها بشعور الغربة وهي وحدها في دنيا لا تخصها، بفستانها المنفوش الغريب حسب تصميم ملابس مونا ماي،
بلا أمير ولا غابة ولا سناجب ولا غناء. لكن بديل الأمير يظهر مع شخصية المحامي الوسيم روبرت (باتريك ديمسي)،
الذي يؤمن بالعقل وحده كجزء أصيل من مجتمع نفعي مادي، خاصة بعد تجربته السيئة مع زوجته التي تركته فجأة
وهو يحبها. وهو الآن يستعد للزواج من نانسي (إدينا مينزل) التي لا يحبها، ليحضر لابنته الصغيرة مورجان (ريتشل كوفي) التي تحمل نفس براءة جيزيل زوجة أب بديلة.
بفضل تحيز كاميرات دون بارجس ومونتاج جريجوري برلر وستيفن أ. روتر، فرضت جيزيل قوة شخصيتها وإيقاعها على من حولها،
وقدمت وحدها وفي صحبة الحيوانات والحشرات وعازفي الشوارع وفي حفلات الرقص دروسا بليغة في تعاليم الحب،
عبر الموسيقى المشرقة والألحان المعبرة للمؤلف الأمريكي آلان منكن مع الأشعار الرقيقة لستيفن شوارتس.
استكمل الفيلم خط تحويل الكائنات الكرتونية الشعبية إلى بشر، عندما وفد الأمير وتابعه عميل الملكة الخفي ثم الملكة ذاتها إلى نيويورك عبر البالوعة نفسها.
واستعاد المخرج ذاكرة تكنيك الرسوم المتحركة ومجهودات مشرفي المؤثرات المرئية،
عندما استدعى السنجاب بيب صديق جيزيل، ليؤكد عملية المزج الدائم بين العالمين بمنطق التأثير والتأثر.
بالتدريج استشعر روبرت تيارا غريبا بالسعادة افتقده منذ زمن بعدما أدمن التعاسة،
وعاد ليؤمن بطاقة القلب وقوة الواقع الممتزج بالخيال، وبالتدريج مارست جيزيل شعورا آخر غير السعادة ولغة أخرى بخلاف الغناء،
وخلعت ثوب المثالية النمطي أسير اللون الواحد، عندما اختلط في قلبها وعقلها ضحكات الخيال بمرارة الواقع.
وفي النهاية يعثر كل حبيب على حبيبه المرصود له، ليعيش الجميع في تبات ونبات إلى الأبد أو على الأقل إلى حين!