لماذا يخافون من قطعة قماش..؟!!
تغطيةُ الوجه ليس أمراً سعودياً
لماذا يخافون من قطعة قماش..؟!!
ندى بنت عبدالعزيز محمد اليوسفي
أمريكية..أسلمت حديثاً.. وقفت لتلقي محاضرتها..في ملتقى للطلبة المسلمين في أمريكا.. قيل لها هل أنت محجبة..؟ فيجب أن تكوني كذلك لنتجنب الإحراجات فالملتقى إسلامي..وسيكون فيه المسلمون وغيرهم على اختلاف جنسياتهم..، قالت: لااااااااااا.. ولكني منقّبة..!!!!!!
تحدث أحد الطلبة الحاضرين عنها فقال:" نظمت الجامعة التي أدرس بها أسبوعا للتعريف بالإسلام أو أسبوعا لاكتشاف الإسلام: Discover Islam Week وهو منشط سنوي لاتحاد الطلبة المسلمين أوMuslim
Students' Association في الجامعة ولكن الغريب اللافت في هذا العام هو وجود أخت مسلمة أمريكية قدمت محاضرتها وهي ترتدي الحجاب... لا..بل ترتدي النقاب الكامل الذي لم يُظهر من وجهها شيء!!!!، وبالمناسبة فعندما اتصل بها أحد الإخوة المنظمين لدعوتها للمشاركة تلطف بسؤالها عن الحجاب لكونها سوف تمثل المجتمع المسلم أمام المجتمع الأمريكي وسألها بالنص: معذرة أيتها الأخت... هل أنت محجبة لأنه كما تعلمين فسوف يكون من بين الحضور بعض ال.... ولكنها قاطعته قائلة: ماذا تقول ؟؟!!! لا.. أنا لست محجبة ....... أنا منقبة..!!!!!!".
وتحدثت أختنا في الله دانيا ويلمون Danya Welmon والتي أسلمت عام 1992 ثم تبعها في الإسلام زوجها (تشارلز) وأطفالها الثلاثة، تقول: " تأثرت بطبيب مسلم كنت أعمل معه وكان يأسرني بحرصه على أداء الصلاة خمس مرات يوميا ودار بيننا حديث عن الإسلام، دعاني لأن أقرأ بعض كتب أعطاني إياها ومن ثم دخلت في دين الله ".
تحدثت دانيا ويلمون للحضور عن مقارنة بين مكانة المرأة في الثقافة الإسلامية وقارنتنها بالثقافة الغربية وقارنت تحديدا بين دور المرأة في كلتا الثقافتين كما ردت أباطيل القول باضطهاد المرأة في الإسلام. وقالت إنها كانت تنظر للمرأة المسلمة بمزيد من الشفقة قبل إسلامها، وكانت تعتبرها مسكينة مضطهدة ولكنني كنت حينها مخطئة تماما لأني حينها كنت لا أعرف شيئا عن الإسلام. كما تحدثت عن الإسلام باعتباره الدين الوحيد الذي كفل للمرأة كل حقوقها ، كما سردت في نظرة تاريخية مسيرة المرأة الغربية مع الدعوة لاكتساب حقوقها.
المهم أن ما لفت نظر الجميع في المحاضرة هو حرص الأخت الفاضلة على حجابها الكامل، وأيضا أنها لم تحضر للمدينة التي أُقيم فيها الملتقى إلا وقد اصطحبت محرما لها هو زوجها الفاضل.
في الوقت الذي تشتعلُ فيه المطالبات والتصويتات والمظاهرات مطالبةً بحق المرأة المسلمة في الحجاب في بعض الدول الغربية، حيث مازالت تُطَارَد قطعة القماش مُطَارَدَةً عجيبة غريبة، تُستَنفَر لها الطاقات، وتُسَخّر لها الاجتماعات الحكومية، والوساطات السياسية، والقنوات الإعلامية، كلها تهتفُ صوتاً واحداً، انزعي هذه القطعة..!!!!!!!
هل تفكّرتِ أخية في ذلك..، لماذا يخافون من الحجاب..؟!!!!، من قطعة قماش..؟!!!!، لأنهم يخافون من العملاق..، يخافون الإسلام..، الحجاب شعيرةٌ دينية..، إظهارها أداة دعوة..، قد نفهم دوافع الغرب الكافر في محاربة الحجاب و ما يتّصل به..، لكن أن تأتي الدعوة إلينا بشكل مباشر أو شكل غير مباشر؛ هذا ما يُوجب التوقّف عنده والتّأمّل..!!!!!!!!
مافَتِيء بعضُ الكتّاب و بعضُ المُطَالِبين، ممن أوتوا البيان وسحر اللفظِ والعبارة، في مطاردة قطعة قماشٍ أصغر، سخّروا لها منتدياتهم، و مقالاتهم، وهمّهم، وتأمّلاتهم، في كل مجلسٍ تشغلهم، حتى في دخولهم الخاطف إلى النت لا يتورّعُون عن إلقاء شُبَهِهم، وتضليل من خَالَفهم، ووصمِهِ بالجهل والأمية، ومخالفة كلام العالِم فلان والمصنِّف فلان، لكل حجةٍ عندهم ردّ مجهّز ومحوّر يُقنِع ضِعَاف التمسّك أو من يحاول أن يتمسّك بأيّ قشّة تبرّر منهَجه..!!!!!!
دعوتهم لكشف الوجه في هذه البلاد المباركة واختلاط النساء بالرجال، بل وفعل ذلك علانية، والتّباهي به على صفحات الجرائد و نشرات الأخبار، لأمرٌ منكرٌ عظيم، وشرارةُ لها تبعاتها مالم تجد مدّاً كاسراً يجرفها، ويُبعدها، كل دعوات التحرّر والضياع بدأت بدعوة كشف الوجه فلمّا وجدت تقبُّلاً باضَت وفرّخَت ونُكِبَ بسببها من نُكِب ومازالت.
كم دَخَلتُ معهم في نقاشات و جدالات ومناظرات، وفي كل مرة أُتّهَم بأنّي قاصرةُ علمٍ..أو مُبَرْمَجَة..!!! أو في حالة من الجهلِ أو الأمّية..!!! أو أنني أردّد ما أسمع وما أُلَقّن.. أو أنني إمّعة.. إن أحسن النّاس أحسنت وإن أساؤوا أسأت..!!!!!!!!!
إلى كل داعيةِ فتنةٍ واختلاطٍ وهتكِ حجابٍ وفساد أقول: بيدي كتاب الله وسنّة نبيه.. وسأُخاطبكم بما تؤمِنون به.. لم أذكر في كلامي قول أحد العلماء المعاصرين .. ولا غيرهم من المتقدّمين.. ، سمعتُ قوله تعالى: (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن )) فأطعت..، ولا يختلف اثنان أن أعظم زينة وفتنة في المرأة هي وجهها.. ، من تقول أنهم اتّفقوا على إباحة كشف الوجه ؛ فقد اتفقوا على ستر ما أخف منه من قدمٍ و يد..!!..، اسمع إلى أمي وأم كل غيورة .. أم سلمة .. رزقني الله وأخواتي حسن التأسّي بها .. ماذا تقول.. : (( إذن تنكشف أقدامهنّ..!!))..، ولستُ بحاجة أن أذكّركم بقوله تعالى: ((ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن )).. ، انظر.. النّهي عن سماع صوت الخلخال خشية الفتنة وإظهار الزينة، فما بالكم فيما هو أعظم فتنة..؟!!!!!!!!!!!!!!!!! ، وفي آية أخرى يقول تعالى: (( فلا تخضعن بالقول))..!!! ، أسألكم بالله.. هذا النّهي عن الخضوع بالقول ألا يحمل من باب أولى النّهي عن إبداء ما هو أعظم منه..!!!.. ، فبالعقل.. ما هو أعظم فتنة.. الصوت.. أم الصورة..؟!!!!!!!!!!!!!
وأمي عائشة رضي الله عنها ألم تسمع ما قالت وهو في صحيح البخاري: (( رحم الله نساء الأنصار، لما نزلت (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن..)) شققن مروطهن فاعتجرن بها فصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسهن الغربان..))..!!!! وهنا يبطل ما تحتجّون به في كل حين أن هذه الآية خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته..!!!!! فما علاقة نساء الأنصار..!!!!! وكيف ستشبّههنّ عائشة رضي الله عنها بالغربان لو لم يكنّ مغطّياتٍ لوجوههن..!!!! وعن المهاجرات الأول تقول لما نزلت (( وليضربن بخمرهنّ على جيوبهن)) شققن مروطهنّ فاختمرن بها..!!!! الضرب عدي بحرف الجر على.. يعني من فوق.. من الأعلى.. كذلك الإدناء.. ( يدنين عليهنّ).. وكيف يكون بلا ستر للجسم والوجه من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين..؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
والسّنة النبوية حفلت بكثير من الأحاديث والأدلّة الصحيحة على وجوب تغطية الوجه.. !! ما تفسيركم لقول عائشة رضي الله عنها: (( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه))..؟!!!!!!! وحديثها رزقنا الله حسن التأسّي بها..: (( كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهنّ أحد من الغلس))..؟!!!!!!!!!! والكثير الكثير من الدلالات في أحاديث آية الحجاب.. و نظر الخاطب لمخطوبته..!!!!!!!
ولم يقل أحد من أهل العلم أن المرأة يجب عليها كشف وجهها ، أو أنه الأفضل ؛ إلا دعاة الفتنة ومرضى القلوب . وكلٌّ يُؤخَذُ مِنْه ويُرَدّ..!!!!!!
المنكر كل ما خالف كتاب الله وسنّة نبيه.. وكان فيه إشاعة للفاحشة وإعانة للشيطان على أبناء الملّة الواحدة..!!!! أعداء المرأة في كل زمان ومكان هم من يريدون لها الانحراف عن الشريعة الغرّاء.. !! هم من يريدون منها كشف وجهها وفتنة غيرها..!!
استمرّ الحجاب الشرعي وتغطية الوجه حتى منتصف القرن الرابع عشر الهجري.. يوم أن تفكّكت الدولة الإسلامية إلى دول.. وغزى أكثرها الاستعمار.. فنالها من خطوات التغريب فيها ما نالها.. والحافظ ابن حجر يقول في فتح الباري شرح صحيح البخاري: (( لم تزل عادة النساء قديماً وحديثاً أن يسترن وجوههن عن الأجانب))..
بدأ نزع الحجاب في بلاد مصر .. تركيا .. ثم الشام والعراق.. وانتقل إلى المغرب الإسلامي.. وها هو البلاء يدخل جزيرة العرب فلا حول ولا قوة إلا بالله..