من أبشع الجرائم . . . ومن أعظم الإنتهاكات . . . ومن أخبث الأفكار
ليست كأي جريمة، ولا كأي إدانة
تــجــنيــد الأطــفــال
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...9&d=1206093318
تخيلوا حياة طفل عادي في الثامنة من عمره في بلد غني، يذهب إلى المدرسة، يكوِّن أصدقاء وصداقات، يلعب في الفرق الرياضية، وربما يتعلم العزف على آلة موسيقية ما. ثم تخيَّلوا حياة جندي طفل في الثامنة من عمره ، تم اختطافه ، وحرمانه من رؤية عائلته وأصدقائه ، وعومل بوحشية ، وأُجبر على الحياة في بيئة قتال حقيقي . هذا واقع أكثر من 300000 طفل يقاتلون إما في قوات التمرد أو الجيوش الحكومية يا سادة .
إن الأطفال الذين هم دون الثامنة من العمر، يقاتلون في كل منطقة تقريباً في العالم، لقد شاركوا في صراعات عابرة أو نزاعات حالية في حوالي 33 بلداً ، ويُعتقد أن الأطفال المقاتلين قد شاركوا في ثلاث أرباع الحروب التي جرت في العالم .
بالنسبة للجيوش المجردة من الضمير والمبادئ الأخلاقية ، يُعتبر الجنود الأطفال مورداً بشرياً جيداً وفعالاً، وغالباً ما يشارك الأطفال الفقراء أو المُهَجَّرون أو المنفصلون عن عائلاتهم في الجيش ، وذلك لأنهم فريسة سهلة للتجنيد . وتحاول الجيوش التحايل على الأطفال واعدين إياهم بالطعام أو بالملجأ أو الاحترام والتقدير ، فيجرُّونهم إلى صراعات هم أصغر من أن يفهموها .
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1206093318
قد يبدأ الطفل الصغير حياة التجنيد كَحَمَّال، أو ربما جاسوس. وعندما يصبح قادراً على حمل السلاح فإنه يُقحم في القتال . إن وجود الأسلحة صغيرة الحجم بشكل كبير يعني أن الأطفال سرعان ما يتحولون إلى قوة مميتة فتاكة. تفيد لجنة مراقبة حقوق الإنسان بأن الكثير من الجنود الأطفال يُجبرون على العمل في خطوط الجبهة أو يُرسلون إلى حقول الألغام أمام الجنود الراشدين . وقد يُجبرون على ارتكاب أعمال وحشية فظيعة ضد ذويهم أو قراهم لضمان عدم تراجعهم ، ويا لها من طريقة مخزية لشراء الولاء .
ويُعتقد أن بورما فيها من الجنود الأطفال أكثر مما في أي دولة أخرى في العالم ، فجيشها القوي البالغ 350000 جندي، يُعتقد أن خمس عددهم تحت سن الـ 18 ، وأن أطفالاً صغاراً قد لا يتجاوز أعمارهم 11 سنة قد تم تجنيدهم بالقوة . وهناك اعتقاد سائد أن الأولاد عادة يُعتقلون في محطات الباص والقطار، والأسواق ونقاط تفتيش السيارات، ويُقدم لهم خيارُّ قاسٍ : انضموا إلى الجيش أو اذهبوا إلى السجن ! ، والجنود الذين يأتون بمجنَّدين جدد يُعطى لهم المال والأرز كمكافأة ، ولذلك يغدوا التجنيد نوعاً من العمل التجاري. وهؤلاء الأطفال المجنَّدين يكونون عرضة للإذلال وعمليات التدريب الهمجية ، حيث يصبحون بعدها قادرين على الانخراط في القتال . أما الأطفال المساكين الذين يحاولون الفرار فعادةً ما يُضربون حتى الموت !
إن ما يضطر هؤلاء الأولاد الصغار لمشاهدته مروعٌ ويثير الغثيان حتى بالنسبة لمن يقرأ عنه، فما بالك عندما تراه بأم العين ؟ يقول أحد الصبية الجنود سابقاً للجنة مراقبة حقوق الإنسان عن مذبحة قام بها الجيش :
" لقد أسرنا حوالي 15 امرأة مع الأطفال . . . ثلاثة رضَّع وأربعة آخرين كانوا تحت سن الـ 18 ، فأخذوا الأطفال بعيداً عن أمهاتهم . وحشدناهم في مكانٍ واحد وأرسلنا تقريراً إلى مركز القيادة بجهاز الإرسال وجاء الرد بقتلهم جميعاً، فقام ستة من العرفاء بتلقيم أسلحتهم وأطلقوا النار عليهم جميعاً " كان الفتى وقتها في الثالثة عشرة من عمره .
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1206093318
يُستخدم الأطفال كسلعة فائضة في الإنفاق ، ويعتبرون أقل قيمة من الراشدين الأكبر سناً والمدرَّبين ، وعلى الأرجح أنهم يقحمون في مواقف خطيرة لأنهم يجازفون بتهور كونهم أصغر سناً من أن يدركوا مخاطر ما يفعلونه ، يقول أحد قادة الجماعات المسلَّحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية : " إن الأطفال مقاتلون جيدون لأنهم فتية ويريدون التباهي ، إنهم يعتقدون أن الأمر مجرد لعبة ولذلك فلا خوف لديهم " . وفي جمهورية الكونغو هناك عشرات الآلاف من الأطفال الذين اشتركوا فعلياً في النزاعات الدامية التي أودت بحياة حوالي 3 ملايين شخص منذ عام 1993م .
ورغم أن المجتمع الدولي قد بذل جهوداً لتسريح وإعادة بعض الجنود، إلا أنها مهمة صعبة، فبعض المجتمعات قد تكون عاجزة عن معالجة موضوع المقاتلين العائدين من القتال، ولذلك فإن كثيرين قد يرتدُّون على أعقابهم ويشتركون في صراعات جديدة . وحتى لو كان هناك فرصة للمعالجة وإعادة التأهيل، فإن هذه الندوب النفسية قد تستغرق سنين حتى تُشفى، الجندي السابق " كالامي" أمضى ست سنوات من حياته يقاتل في مختلف الجماعات المسلَّحة وهو بعمر الخامسة عشرة، ففي إحدى المعارك أحرقَ هو وزملاؤه الناسَ أحياء في منازلهم ، فقرر أن يفرَّ هارباً ، وأخيراً تم تسريحه، يقول " كالامي " : " أنا خائفٌ اليوم، أنا لا أعرف القراءة ، ولا أدري أين هي عائلتي ، وليس لديَّ ما أعيش لأجله ، وما عدت أستطيع النوم ليلاً، إذ أظلُّ أفكر بتلك الأشياء الفظيعة التي رأيتها وفعلتها عندما كنت جندياً " .
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1206093318
لقد فُقدت الطفولة عند كل طفل من الجنود الأطفال البالغ عددهم 300000 والذين يشاركون حالياً في المعارك . والمحظوظ من بين هؤلاء هو الذي يستطيع أن ينجو بحياته ، مع بقاء إحساسه بالذنب وتأنيب الضمير ، والتفكير المستمر بالجرائم التي ارتكبها بحق الضحايا الأبرياء
