مبتدأ مضارع ،، لفِعِل (كان)
http://www.lasma.org.uk/traffic_signal.gif
إشارة حمراء -------> قفْ
إشارة صفراء ------->استعدْ
إشارة خضراء -------> انطلق
هل كنت تسير في شارع ولمحَت لك اشارة المرور للتوقف بعد خمسمائة كيلومتر ؟؟
هل رأيتَ أضواء السيارات الحمراء الخلفية تنبهك أنها تبطئ من أجل التوقف ؟؟
هل رايتَ حينها من يتجه يميناً ويساراً أو من يفضل أن يبقى في خط الوسط
ليصل إلى مقصده ؟؟
تختلف المقاصد وتختلف الاتجاهات تبعاً
وتبقى الاشارة دائما واقفة في محلها ،، ليلاً ونهاراً
في حياتنا الكثير من الإشارات التي يجب عندها التوقف والاستعداد ،، أو حتى الانطلاق إلى حين الوقوف بعدَها .. وهي سُنّة ما يجري . ليس لنا إلا أن نتوقف ونتأمل
http://uae-up.com/up1/uploads/07760bfb29.jpg
قال جل تعالى وعلا شأنه في محكم آي التنزيل الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
يُقسِم الله تعالى بالوقت ،، وقت العصر ،، قيل: المراد به وقت العصر وهو الطرف الأخير من النهار ،، وفيه الدلالة على التدبير الربوبي بإدبار النهار وإقبال الليل
ولقيمة الوقت أهمية نجدها في عظمة قسم رب العالمين _ عز وجل _ به ،،
أغلبنا يقضي ليله نوماً أو قراءة او عبادة ، او محادثة ،، نستيقظ لنصلي الفجر ،، ونستذكر الايات والادعية المشْرقية (المرتبطة بقبيل وقت الشروق)
مِنّـا من يفطر ويتناول قهوته الصباحية ،، ومنا من يفضل الصيام الى العاشرة صباحا ،، حيث في استراحة الشاي الصباحي يتناول شيئاً ،، سواء طكان ذلك في المنزل او مقاعد الدراسة المدرسية او الجامعية او الوظيفية والعمل ..
عند انتهاء الدوام _ وليكن ما يكن _ أغلبنا يعود إلى داره ،، وبعضنا يذهب إلى عمل آخر ،، ومثلي أنا يذهب إلى دراسته المسائية التي تلي فترة العمل الصباحي ..
ولنعود مساءً إلى المنزل ،، حيث السكينة والاستقرار بعد عناء يوم شاق أينما كان :رامبو:
نمضي بقية الوقت في القراءة والاستذكار والعبادة وحشو البدن بما يفيد أو لا يفيد
ما سبق يُسمى نمط حياة .. أو أسلوب للمعيشة
وأغلبنا يعرفه
إذا ما هي المشكلة .. ولماذا كل تلك المقدمات السابقة ؟؟
المشكلة ببساطة ..
هي عندما يتحول هذا النمط البسيط إلى هوس
يُغرق الانسان في دوامة العمل والعمل والعمل او الدراسة والدراسة والدراسة
فلا يجد متنفساً لذاته ولا يجد وسعاً ترتخي فيه روحه ونفسه
فيبقى مقيدا ،، وفي سجن من غير ابواب ،،
وفي زنزانة تعذبه
قد لا يدرك ما يحصل له ،، وقد يموت وهو لا يعي ما جرى
يعيش أغلب سنوات عطاء روحه وبدنه في مثل هذه الزنزانة ولا يدرك إلى بعد فوت الأوان أن ما كان فيه هو محض سجن
وأن النمط اللاهث الذي سعى خلفه تبخّر وظهر السّبخ الذي أشبعه ملوحة وغصّة
أتذكر ايام دراستي والتي قضيت فيها اقرا وفقط اقرأ ،، المراجع والنظريات ولا وقت للرفاهية العقلية الأخرى ،، ولا وقت لحفظ القرآن أو استذكار مفردات الأدعية في الذات
بغض النظر عن فئاتنا الدينية ،، نعيش عالماً مادياً ،، لا يقبل منّا النوم عن مفرداته لحظة ،، فمن ينام عن آخر صرعات التقنية يعش ابد الدهر في الجهل والحفر ،، والدليل إحدى الزميلات من سنة _1960 وخشبة _ التي كانت ترفض الكمبيوتر ،، وأتيحت لها الكثير من الفرص لتتعلمه ،، والآن تبكي هي على ما جرى ،، وتبكي تفنيشها قريباً بعدما صبروا عليها ..
نعيش اليوم ،، زمن السعي اللاهث ،،
في القرن السابق ،، كان مجرد الحصول على شهادة جامعية كفيل بمنح الشخص وظيفة محترمة ،،
ولذلك سعى الجيل لمزيد من التعلم والتعليم وبات التنافس على الشهادات أعلى فأعلى
وساهم ذلك بخلق حالة اللهاث التي أشتكي منها الآن
خريجي البكالوريس صفوف مصفوفة بانتظار الوظائف ،، وحتى مع حملة الماجستير وبسبب الللهاث الدائم بات المتخرج من جامعة عربية او اسيوية في الدرجة الثالثة بعد المتخرج من الجامعات الامريكية او الكندية !!
وهذه نتيجة اللهاث
والان ايضاً للحفاظ على الشهادة من ان تكسد وتصبح Rotten ،، علينا دوما حضور المحاضرات التثقيفية والعلمية في المجال المهني او الدراسي لمواكبة التقدم .. ولكن هذا ما أقوله
مزيد من اللهاث
وباتت الانسانية ،، لا مكان لها ،،
صرنا روبوتات تعمل على فك طلاسم الـ Objective السنوي والاستراتيجي في خمس سنوات ،، ولكن أين انسانيتنا من هذا وذاك !!
اتذكر قصة حدثت اثناء فترة الدراسة ،،
تعرفت الى فتاتين ،، احداهماعربية (عراقية) كانت تدرس وكانت تحب المواد التي ندرسها ،، وكانت تتعمق جدا جدا جدا فيما ندرسه لدرجة انها عبقرية بشكل مخيف (يخيفني لأني مقارن بها سطحية جدا)
وكان هناك فتاة امريكية ايضا تدرس معنا ،، ولكنها متزوجة من اماراتي وعندها اطفال
الفتاة العراقية في السنة الثالثة .. لم تكمل الدراسة والسبب اصابتها بمرض الوسواس القهري والذي اتضح ان ما جرى منها من عبقرية .. ما كان إلا عوارض هذا المرض ،، صدقوني الامر مرعب ومربك ،، كيف ان نمط هذه الدراسة اظهر هذه الاعراض عليها .. الفتاة بدأت الادوية والعلاج .. وتحسن حالها وأعادت السنة واكملت التعليم ونالت الشهادة بتفوق ينقص عن عبقريتها
السيدة الامريكية اكملت معي وفي السنة الاخيرة ،، لم تكمل الدراسة .. السبب هو عائلتها واطفالها _اطفالها مصابين بمتلازمة داون -الطفل المنغولي- _ ما دفعها للتوقف عن الدراسة هو حالة الفتاة العراقية ،، والتي قصتها كانت دافع للجميع لكي ينجحوا إذا ما أصابهم الاحباط او الفشل واذا وجدوا ان النمط السريع لا يواكبهم
حينها يستطيعون وهو احرار اذا توقفوا كما في اشارة المرور الحمراء
ليلتقطوا انفاسهم ويعيدوا موازنة امور حياتهم ،، فالمهم في النهاية النجاح وليس ان نخلد اسطورة تبقى بعد موتنا السريع بسبب اللهاث المستمر
اتمنى انكم فهمتم الموضوع والافكار
توصية أخيرة
* من يتعب في البر فإن التعب يزول والبر يبقى *
لك أيها التلميذ خصوصاً ... خذ فترة نقاهة بين حين وآخر ،، اقرا شيئاً جديداً بعيدا عن المنهج الدراسي ،، اذهب الى السينما او العب الكرة او اقفز في البحر ..
عِشْ جنون لحظة لكي لا تبكِ دهراً
Dance of Love