.•°»[العرب لا يقرأون وإن قرأوا لا يفهمون وإن فهموا لا يطبقون]«°•.
http://img57.imageshack.us/img57/537...kzdp5xigv3.gif
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمدٍ و على آله و أجمعين، أما بعد ..:
و الذي نفس محمدٍ بيده، إني لأخط كلماتي هذه و دمعي
يهطل كالمطر، ليس من المقلِ، لا بل مصدرها ذلك البائس الذي يقبع هناك، عميقاً داخل منزله
المظلم، الذي قصفت به أيام الزمن، و شردت ذكرياته ذكرياتٌ أخرى محتلة، لم تترك له فرصة الإستغاثة و
طلب النجدة، فكلما سكنه السلام، عاد المحتل ليعيد فرض الحصار على أراضيه، معلناً بدأ حرب جديدة ...
فلا تلوموني إن قسوت على أحد، فالزمن يغير ما لا يتغير ...
اعذروا ذلك البائس، لأنه غار على دينه و رسوله، و أراد التضحية بنفسه من أجلهما، لكن، لم يجد التعبير ...
اعذروا ذلك البائس، لأنه لم يدافع عن دينه كما ينبغي، لأنه لا يملك سوى لوحة مفاتيح يدافع من خلالها عن دينه ...
لا بد لنا من فهم معاناة ذلك البائس، و معرفة ما يعيشه كل يوم ...
هل لكم أن تقرؤوا المقال التالي:
http://ahyaarab.net/images/167.gif
العرب لا يقرؤون !!!
لفضيلة الشيخ (عائض القرني):
إذا ركبت مع أوروبيٍ وجدته خانساً منغمساً يقرأ في كتاب،
وإذا ركبت مع عربيٍ وجدته يبصبص كالذئب العاوي، أو كالعاشق الهاوي، يتعرف على الركاب، و يسولف مع
الأصحاب والأحباب. بيننا وبين الكتاب عقدة نفسية، ونحن أمة (اقرأ)، ولكن ثقلت علينا المعرفة، وخف علينا
القيل والقال، ولو سألت أكثر .....
الشباب: ماذا قرأت اليوم ؟ وكم صفحة طالعت ؟ لوجدت الجواب: صفر مكعَّب، مع العلم أن غالب الشباب بطين
سمين ثخين بدين، لأنه مجتهد في تناول الهامبورجر والبيتزا، وكل ما وقعت عليه العين ووصلت إليه اليدين:
سل الصحون التباسي عن معالينا واستشهد البَيْضَ هل خاب الرجا فينا
كم (كبسة) شهدت أنا جحافلها وكم خروفٍ نهشناه بأيدينا
يحتاج شبابنا إلى دورات تدريبية على القراءة، لأنهم وزّعوا
الأوقات على
السمر مع الشاشات، أو التّحلق على الكبسات، أو متابعة آخر الموضوعات.
الإنسان بلا قراءة قزم صغير، والأمة بلا كتاب قطيع هائم، طالعت سِيَر العظماء العباقرة فإذا الصفة اللازمة
للجميع مصاحبتهم للحرف، وهيامهم بالمعرفة
و عشقهم للعلم، حتى مات الجاحظ تحت كتبه، وتوفي مسلم صاحب الصحيح وهو يطالع كتاباً، وكان أبو الوفاء
ابن عقيل يقرأ وهو يمشي،
وقال ابن الجوزي: قرأت في شبابي عشرين ألف مجلده،
وقال المتنبي: وخير جليس في الزمان كتاب،
سألت شباباً عن مؤلفي كتب مشهورة فجاءت الإجابات مضحكة،
قال صاحب كتاب فن الخطابة: العظمة هي قراءة الكتب بفهم،
وقال الروائي الروسي الشهير تيولوستي: قراءة الكتب تداوي جراحات الزمن،
وقال الطنطاوي: أنا من ستين سنة أقرأ كل يوم خمسين صفحة ألزمت نفسي بها:
جمالَ ذي الدارِ كانوا في الحياةِ وهمْ بعدَ المماتِ جمالُ الكتبِ والسيَر
صح النوم يا شباب فقد انقضى العمر، وتصرّمت الساعات،
وقتل الزمان بالهذيان و أماني الشيطان وأخبار فلان و علاّن، استيقظوا يا أصحاب الهمم الهوامد، و العزائم
الخوامد، وا لذهن الجامد، و الضمير الراقد:
وَلَو نار نفخت بِها أَضاءَت وَلَكن أَنتَ تَنفخ في رَماد
قاتل الله التسويف والإرجاف، وسحقاً لمن زرع شجرة «ليت»
لتثمر له «سوف»، وتخرج له «لعلَّ» ليذوق الندامة:
وَمُشَتَّتِ العَزَماتِ يُنفِقُ عُمرَهُ حَيرانَ لا ظَفَرٌ وَلا إِخفاقُ
حيّا الله الهمم الشماء، والعزيمة القعساء، التي جعلت
أحمد بن حنبل يطوف الدنيا ليجمع أربعين ألف حديث في المسند،
وابن حجر يؤلّف فتح الباري ثلاثين مجلداً،
وابن عقيل الحنبلي يؤلف كتاب الفنون سبعمائة مجلد،
وابن خلدون يسجّل اسمه في عواصم الدنيا،
وابن رشد يجمع المعارف الإنسانية.
لولا لطائف صنع الله ما نبتتْ تلك المكارم في لحمٍ ولا عصبِ
وددتُ أنَّ لنا يوماً في الأسبوع يخصص للقراءة، ويا ليتنا نبدأ
بمشروع القراءة الحرّة النافعة عشر صفحات كل يوم تُقرأ بفهم من كتاب مفيد لنحصد في الشهر كتاباً وفي
السنة اثني عشر كتاباً،
ولتكن قراءة منوّعة في ما ينفع لتتضح أمامنا أبواب المعرفة وتتسع آفاقنا، وتُنار عقولنا. فيا أمة (اقرأ) هيا إلى
قراءة راشدة، واطلاع نافع، وثقافة حيّة، ومعرفة ربانية، وسوف تنتهي بكم التجارب إلى أن الكتاب خير جليس،
وشكراً للأمير بن صمادح حيث يقول:
وزهدني في الناس معرفتي بهم وطول اختباري صاحباً بعد
صاحبِ
فلم ترني الأيام خلاًّ تسرني مباديه إلاّ ساءني في العواقبِ
ولا قلت أرجوه لكشف ملمةٍ من الدهر إلاّ كان إحدى المصائبِ
فليس معي إلاّ كتاب صحبته يؤانسني في شرقها والمغارب
http://ahyaarab.net/images/167.gif
أما الآن إخوتي و أخواتي فالله، هل عرفتم لماذا كل ذلك
الحزن و التشاؤم؟ هل علمتم لماذا ذلك البائس بائس؟
أشكرك من كل قلبي ..^^