¯`·._.· عنتــــرة بن شداد ،، بريق سيــف عظيمــ ·._.·°¯
http://w30w.com/files/5853.gif
http://w30w.com/files/5855.jpg
هـل غـادر الشعـراء مـن مـتـردّمِ
أم هـل عرفـت الـدار بعـد تـوهُّـمِ
يــا دار عبـلـة بالـجـواء تكلّـمـي
وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي
فوقـفـت فـيـهـا نـاقـتـي وكـأنّـهـا
فــدن لأقـضـي حـاجــة المـتـلـوّمِ
حُيّيـتَ مــن طـلـلِ تـقـادمَ عـهـدهُ
أقــوى وأقـفــر بـعــد اُمّ الهـيـثـمِ
ولقـد نـزلـت فــلا تظـنّـي غـيـره
مـنّـي بمنـزلـةِ المـحـبّ الـمـكـرمِ
إن كنـت أزمعـت الـفـراق فإنّـمـا
زمّـــت ركـابـكـمُ بـلـيــل مـظـلــمِ
مــا راعـنـي إلاّ حمـولـة أهـلـهـا
وسط الديار تسفّ حـبّ الخمخَـمِ
هو عنترة بن شداد بن قراد بن العبسي . امة زبيبة ، حبشية السوداء سباها ابوه في احد غزاته وقد كان لديه اولا من غير شداد ، اي اولاد من زوج اخر
كان عنتة بن شداد اسود اللون كما يقال وقد اخذ لونه من امه ، وكان يكنى بأبي المغلس لسيرة الى الغارات في الغلس وهو في ظلمة الليل
وقد كان يلقب بعنترة الفلحاء
وقد كان عنترة من فرسان العرب المعدودين ولم يلقب بعنترة الفوارس عن عبث قال ابن قنيبة : كان عنترة من اشد اهل زمانه واجودهم بما ملكت يداه ، وقد فرق بين الشجاعة والتهور
لكن العرب في ذلك الوفت بالرغم من شجاعة عنترة كانوا يستعبدونه لأنهم في ذلك الوقت يستعبدون ابناء الاماء ولا يعترفون بهم الا اذا نجبوا
وهكذا كانت حالة عنترة ، حتى اباه لم يعترف به الا ان اثبت شجاعته وفروسيته
وفي ادعاء ابيه اياه روايات منهــا
السبب في ادعاء ابيه ان عبسا ( القبيلة ) اغاروا على طيء فأصابوا نعما فلما ارادوا القسمة فالوا لعنترة
لا نقتسم الا نصيبا مثل انصبائنا لأنك عبد !
فلما طلا الخطب بينهم كرت عليهم طيء فاعتزلهم عنترة وقال
دونكم القوم ، فأنتم عددهم
واستنقذت طيئ بالأبل فقال له ابوه
كر يا عنترة ...
عنترة : اويحسن العبد الكر ؟
فقال ابوه : العبد غيرك
فاعترف به ابوه فكر واسنتقذ النعم ..
أحب عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك بن قراد العبسي الذي وعده بالزواج منها لكنه اخلف بوعده
وقد كان ينتقل بها بين القبائل ليبعدها عنه
وكان لعبلة تأثير عظيم على شعر عنترة بل على عنترة بشكل كبير ..
هي التي صيرته بحبها ذلك البطل المغامر في طلب المعالي ، وجعلته يزدان بأجمل الصفات وأرفعها ،
وهي التي وقدت شعره كما رققت عاطفته
ونفحته بتلك العذوبة
وكان سبب تلك المرارة واللوعة التين لم يكونان في شعره من قبل لولا حرمانه اياها ..
كان لعنترة شخصية محبوبة لأن كل ما فيها من صفات يجعل صاحبها قريبا من القلوب ، فهو بطل شجاع جريء
الفؤاد ، حليم الطباع ،رقيق القلب ، يشكو في حظه العاثر في الحب وظلم القوم له ، وانكارهم جميل فعله بهم
http://w30w.com/files/5871.gif
الان لنبحر قليلا في عالم عنترة لنتعرف عليه اكثر
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبــارق ثغرك المتبسم
ومن إفراطه:
وأنا المنيّة في المواطن كلّها
والطعنُ منّـي سابـقُ الآجـالِ
وله شعر يفخر فيه بأخواله من السودان:
إنّي لتعرف في الحروب مواطني
فـي آل عبـس مشهـدي وفعـالـي
منهـم أبـي حقّـاً فهـم لــي والــدٌ
والاُمّ مــن حــام فـهـم أخـوالــي
قال الدكتور جواد علي:
اِن صحّ هذا الشعر هو لعنترة دلّ على وقوف الجاهليين على اسم «حام» الوارد في التوراة على أنّه جدّ السودان، ولابدّ أن تكون التسمية قد وردت إلى الجاهليين عن طريق أهل الكتاب
معلّقة عنترة العبسي
البحر: الكامل. عدد الأبيات : 80 بيتاً. 5 في الأطلال. 4 في بعد الحبيبة وأثره. 3 في موكب الرحلة. 9 في وصف الحبيبة. 13 في الناقة. 46 في الفخر الشخصي . . .
يبدأ عنترة معلّقته بالسؤال عن المعنى الذي يمكن أن يأتي به ولم يسبقه به أحد الشعراء من قبل، ثمّ شرع في الكلام فقال: إنّه عرف الدار وتأكّد منها بعد فترة من الشكّ والظنّ فوقف فيها بناقته الضخمة ليؤدّي حقّها ـ وقد رحلت عنها عبلة وصارت بعيدة عنه ـ فحيّا الطلل الّذي قدم العهد به وطال...
فيقول:
هـل غـادر الشعـراء مـن مـتـردّمِ
أم هـل عرفـت الـدار بعـد تـوهُّـمِ
يــا دار عبـلـة بالـجـواء تكلّـمـي
وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي
فوقـفـت فـيـهـا نـاقـتـي وكـأنّـهـا
فــدن لأقـضـي حـاجــة المـتـلـوّمِ
حُيّيـتَ مــن طـلـلِ تـقـادمَ عـهـدهُ
أقــوى وأقـفــر بـعــد اُمّ الهـيـثـمِ
ولقـد نـزلـت فــلا تظـنّـي غـيـره
مـنّـي بمنـزلـةِ المـحـبّ الـمـكـرمِ
إن كنـت أزمعـت الـفـراق فإنّـمـا
زمّـــت ركـابـكـمُ بـلـيــل مـظـلــمِ
مــا راعـنـي إلاّ حمـولـة أهـلـهـا
وسط الديار تسفّ حـبّ الخمخَـمِ
ثمّ سرد طرفاً من أسباب هيامه، فقال:
إنّها ملكت شغاف قلبه بفم جميل، أبيض الأسنان طيّب الرائحة، يفوح العطر من عوارضه:
إذ تستبيك بذي غروب واضح
عــذب مقبّـلـه لـذيـذ المـطـعـمِ
ثمّ قارن بين حاله وحالها; فهي تعيش منعّمة، وهو يعيش محارباً، وتمنّى أن توصله إليها ناقة قويّة لا تحمل ولا ترضع وتضرب الآثار بأخفافها فتكسرها... فقال:
تمسي وتصبح فوق ظهر حشيّـة
وأبيـت فـوق سـراة أدهـم ملـجـمِ
وحشيتي سرج على عبل الشوى
نـهــد مـراكـلـه نـبـيـل الـمـحــزمِ
هـــل تبلـغـنّـي دارهـــا شـدنـيّــة
لعنـت بمحـروم الشـرابِ مصـوّمِ
ثمّ يتجّه بالحديث إلى الحبيبة يسرد أخلاقه وسجاياه قائلاً:
إن ترخي قناع وجهك دوني فإنّي خبير ماهر بمعاملة الفرسان اللابسين الدروع، وأنا كريم الخلق لين الجانب إلاّ إذا ظُلمت فعند ذلك يكون ردّي عنيفاً مرّاً:
إن تغدفي دوني القناع فإنّني
طبّ بأخذ الفـارس المستلئـم
أثني عليّ بما علمـت فإنّنـي
سهـل مخالقتـي إذا لـم اُظلـمِ
فإذا ظُلمت فإنّ ظلمـي باسـل
مــرّ مذاقـتـه كطـعـم العـلـقـمِ
ثمّ يستمرّ البطل في وصف بطولته لحبيبته، فيحثّها أن تسأل عنه فرسان الوغى الّذين شهدوه في معترك الوغى وساحات القتال ليخبروها بأنّ لعنترة من الشجاعة ما تجعله لا يهاب الموت بل يقحم فرسه في لبّة المعركة، ويقاتل، وبعد الحرب ـ وكعادة الجيش المنتصر ـ فإنّ أفراده ينشغلون بجمع الغنائم، امّا هو فيده عفيفة عن أخذ الغنائم، فقتاله لا للغنيمة وإنّما لهدف أبعد وهو أن يكسب لقومه شرف الانتصار.
ويستمرّ في مدح نفسه فيذكر في شعره معان نبيلة، وهي معان ارتفعت عنده إلى أروع صورة للنبل الخلقي حتّى لنراه يرقّ لأقرانه الّذين يسفك دماءهم، يقول وقد أخذه التأثّر والانفعال الشديد لبطشه بأحدهم:
فشككت بالرمح الطويل ثيابَهُ
ليس الكريم على القنا بمحرّمِ
فهو يرفع من قدر خصمه، فيدعوه كريماً، ويقول إنّه مات ميتة الأبطال الشرفاء في ساحة القتال.
وكان يجيش بنفسه إحساس عميق نحو فرسه الّذي يعايشه ويعاشره حين تنال منه سيوف أعدائه ورماحهم، يقول مصوّراً آلامه وجروحه الجسديّة وقروحه النفسية:
فــأزورّ مــن وَقْــعِ القَـنـا بِلـبَـانـهِ
وشـكــا إلـــيّ بـعـبـرة وتَحَـمْـحُـمِ
لو كان يدري ما المحاورةُ اشتكى
ولـكـان لــو عَـلِـمَ الـكــلامَ مـكـلِّـم
وكأنّما فرسه بضعة من نفسه
ثمّ يختم قصيدته بأنّه يعرف كيف يسوس أمره ويصرف شؤونه، فعقله لا يغرب عنه، ورأيه محكم، وعزيمته صادقة، ولا يخشى الموت إلاّ قبل أن يقتصّ من غريمه:
ذلّل ركابي، حيث شئت مشايعي
لـبّــي وأحـفــره بــأمــر مــبــرمِ
ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن
للحرب دائرةٌ على ابني ضمضمِ
الشاتمَي عرضي ولـم أشتمهمـا
والناذرَيـنِ إذا لـم ألقِهِـمـا دمــي
إن يفـعـلا فلـقـد تـركـت أباهـمـا
جـزر السبـاعِ وكـلّ نسـر قشعـمِ
--يتبــــع--